- أنَّ عليًّا خَطَبَ بنتَ أبي جَهلٍ، فأتَتْ فاطمةُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقالتْ: إنَّ قَومَكَ يَتحدَّثونَ أنَّكَ لا تَغضَبُ لبَناتِكَ، وإنَّ عليًّا قد خطَبَ ابنةَ أبي جَهلٍ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّما فاطمةُ بَضعةٌ منِّي ، وإنِّي أكرَهُ أنْ يَسوءَها، وذكَرَ أبا العاصِ بنَ الرَّبيعِ فأحسَنَ عليه الثَّناءَ، وقال: لا يُجمَعُ بينَ ابنةِ نَبيِّ اللهِ وبينَ ابنةِ عَدُوِّ اللهِ.
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (4986) واللفظ له، والبخاري (3729)، ومسلم (2449)، وابن ماجة (1999) باختلاف يسير.أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (4986) واللفظ له، والبخاري (3729)، ومسلم (2449)، وابن ماجة (1999) باختلاف يسير.
إنَّ عَلِيًّا خَطَبَ بنْتَ أبِي جَهْلٍ، فَسَمِعَتْ بذلكَ فاطِمَةُ، فأتَتْ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَتْ: يَزْعُمُ قَوْمُكَ أنَّكَ لا تَغْضَبُ لِبَناتِكَ، وهذا عَلِيٌّ ناكِحٌ بنْتَ أبِي جَهْلٍ! فَقامَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ يقولُ: أمَّا بَعْدُ؛ أنْكَحْتُ أبا العاصِ بنَ الرَّبِيعِ، فَحدَّثَني وصَدَقَنِي، وإنَّ فاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي، وإنِّي أكْرَهُ أنْ يَسُوءَها، واللَّهِ لا تَجْتَمِعُ بنْتُ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ واحِدٍ، فَتَرَكَ عَلِيٌّ الخِطْبَةَ.
وزادَ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو بنِ حَلْحَلَةَ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عن عَلِيِّ بنِ الحُسَيْنِ، عن مِسْوَرٍ: سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وذَكَرَ صِهْرًا له مِن بَنِي عبدِ شَمْسٍ، فأثْنَى عليه في مُصاهَرَتِهِ إيَّاهُ فأحْسَنَ، قالَ: حدَّثَني فَصَدَقَنِي، ووَعَدَنِي فَوَفَى لِي.
الراوي : المسور بن مخرمة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3729 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] [وقوله: وزاد محمد بن عمرو...
معلق، وصله في موضع آخر] التخريج : أخرجه مسلم (2449)، وابن ماجة (1999)، وابن حبان (6957) واللفظ لهم.
كان أبو جَهلٍ عَمرُو بنُ هِشامٍ عدُوًّا للهِ وعدُوًّا لرَسولِهِ صلَّى اللهُ عليه سلَّمَ، وكان مِن أشَدِّ النَّاسِ إيذاءً للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مكَّةَ.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمةَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه خَطَب بِنتَ أبي جَهلٍ، وأرادَ أنْ يَنكِحَها على زَوجتِه فاطمةَ بنتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاءتْ فاطمةُ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالت: «يَزعُمُ قومُكَ» -وفي رِوايةِ مُسلِمٍ: «إنَّ قَومَكَ يَتحَدَّثونَ» وكأنَّهم تَكلَّموا فيما بيْنَهم عن خِطْبةِ عَلِيٍّ رَضيَ اللهُ عنه لبنتِ أبي جَهلٍ- «أنَّكَ لا تَغضَبُ لبَناتِكَ»، أي: إذا حدَثَ لهنَّ إيذاءٌ، وهذا عَلِيٌّ يُريدُ أنْ يَتزوَّجَ بنتَ أبي جَهلٍ، فغَضِب رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثمَّ قام يَخطُبُ في النَّاسِ ليَنتَشِرَ الحُكمُ بيْنَهم، فتَشهَّدَ ثمَّ قال: «أمَّا بعْدُ؛ أنكَحْتُ أبا العاصِ بنَ الرَّبيعِ»، أي: ابنَتَه زَينبَ، وكان ذلك قبْلَ الإسْلامِ، «فحَدَّثَني وصَدَقَني»، فأثْنَى عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لصِدْقِه.
وفي رِوايةِ مُسلِمٍ: «إنَّ بَني هِشامِ بنِ المُغيرةِ اسْتَأذَنوني أنْ يُنكِحوا ابنَتَهم عَلِيَّ بنَ أبي طالبٍ، فلا آذَنُ لهم، ثمَّ لا آذَنُ لهم، ثمَّ لا آذَنُ لهم، إلَّا أنْ يُحِبَّ ابنُ أبي طالبٍ أنْ يُطلِّقَ ابْنَتي، ويَنكِحَ ابنَتَهم»، فاشتَرَطَ طَلاقَ فاطمةَ إنْ رغِبَ عَليٌّ في الزَّواجِ منِ ابنةِ أبي جَهلٍ، ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وإنَّ فاطِمةَ بَضْعةٌ مِنَّي»، أي قِطْعةٌ، «وإنِّي أكرَهُ أنْ يَسوءَها»، أي: يَنالَها أيُّ أذًى مِن عَليٍّ بزَواجِه مِن ابنةِ أبي جَهلٍ؛ فقدْ يَحصُلُ لها الغَيْرةُ فيُؤْذيها ذلك، وفي الصَّحيحَينِ: «وإنِّي لستُ أُحرِّمُ حَلالًا، ولا أُحِلُّ حَرامًا» إشارةً إلى جَوازِ نِكاحِ بنتِ أبي جَهلٍ، لكنَّهُ منَعَ مِن الجَمعِ بيْنَها وبيْنَ بنتِ رَسولِ اللهِ؛ لأنَّ ذلك يُؤْذيها، وفي أذاها أذًى لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولا يَحِلُّ فِعلُ شَيءٍ يَتأذَّى به صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ولو كان مُباحًا فِعلُه، ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا تَجتَمِعُ بِنتُ رَسولِ اللهِ وبِنتُ عدُوِّ اللهِ عندَ رَجلٍ واحدٍ»؛ لِمَا يُحدِثُ مِنَ الأذى والضَّررِ، «فترَكَ عَليٌّ الخِطْبةَ»، فلمْ يُقدِمْ على إتْمامِ خِطْبةِ ابنةِ أبي جَهلٍ بعْدَما سَمِعَ ذلك.
وفي رِوايةٍ لم يُصرِّحِ الرَّاوي باسمِ أبي العاصِ، فقال: «وذكَرَ صِهْرًا له مِن بَني عَبدِ شَمسٍ»، وهو أبو العاصِ بنُ الرَّبيعِ، والصِّهْرُ: يُطلَقُ على الزَّوجِ، وأقارِبِه، وأقاربِ المَرأةِ، «فأَثْنى عليه في مُصاهَرتِه إيَّاهُ، فأحسَنَ» الثَّناءَ عليه؛ وذلك لأنَّهُ حدَّثَه فصدَق في حَديثِه، وكَلامِه، وشُروطِه في زَواجِه بزَينبَ، ووَعَدَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنْ يُرسِلَ زَينبَ، وذلك عندَما أُسِرَ في غَزْوةِ بَدرٍ، فأنفَذَ وَعدَه، وأرسَلَ زَينبَ مِن مكَّةَ إلى المَدينةِ، وقدْ أُسِرَ أبو العاصِ مرَّةً أُخْرى في غَزْوةِ أُحدٍ وأجارَتْه زَينبُ، فأسلَمَ ورَدَّها إليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى نِكاحِه، وولَدَت له أُمامةَ الَّتي كان يَحمِلُها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يُصلِّي.
وفي الحَديثِ: أنَّ أذَى أهلِ بَيتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أذًى له.
وفيه: فَضلُ عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه، واستِجابتُه لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفيه: مَشْروعيَّةُ غَيْرةِ الرَّجلِ، وجَوازُ غَضَبِه لقَرابَتِه وحُرْمتِه، وذَبِّه عمَّا يُؤْذيهم بما يَقدِرُ عليه.
وفيه: أنَّ الشَّيءَ وإنْ لم يكُنْ مُحرَّمًا في نفْسِه، ولكنْ يُخْشى أنْ يَكونَ ذَريعةً إلى ما لا يَجوزُ، فيَنبَغي اجْتِنابُه، وتَرْكُ الوُقوعِ فيه، ومَنْعُه.
شرح مشكل الآثار (12/ 513) 4986 - فوجدنا ابن أبي داود قد حدثنا قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعت النعمان بن راشد يحدث عن الزهري , عن علي بن حسين، عن المسور بن مخرمة أن عليا خطب بنت أبي جهل، فأتت فاطمة النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك، وإن عليا قد خطب ابنة أبي جهل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنما فاطمة بضعة مني، وإني أكره أن يسوءها "، وذكر أبا العاص بن الربيع، فأحسن عليه الثناء، وقال: " لا يجمع بين ابنة نبي الله وبين ابنة عدو الله "
[صحيح البخاري] (5/ 22) 3729 - حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني علي بن حسين، أن المسور بن مخرمة ، قال: إن عليا خطب بنت أبي جهل فسمعت بذلك، فاطمة فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكح بنت أبي جهل، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمعته حين تشهد، يقول: أما بعد أنكحت أبا العاص بن الربيع، فحدثني وصدقني، وإن فاطمة بضعة مني وإني أكره أن يسوءها، والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله، عند رجل واحد فترك علي الخطبة وزاد محمد بن عمرو بن حلحلة، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين، عن مسور سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وذكر صهرا له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مصاهرته، إياه فأحسن، قال: حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي
[صحيح مسلم] (4/ 1903) 96 - (2449) حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، أخبرني علي بن حسين، أن المسور بن مخرمة ، أخبره أن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل، وعنده فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت له: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكحا ابنة أبي جهل، قال المسور: فقام النبي صلى الله عليه وسلم، فسمعته حين تشهد ثم قال: أما بعد، فإني أنكحت أبا العاص بن الربيع، فحدثني، فصدقني وإن فاطمة بنت محمد مضغة مني، وإنما أكره أن يفتنوها، وإنها، والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدا قال: فترك علي الخطبة
[سنن ابن ماجه] (1/ 644) 1999 - حدثنا محمد بن يحيى قال: حدثنا أبو اليمان قال: أنبأنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني علي بن الحسين، أن المسور بن مخرمة ، أخبره، أن علي بن أبي طالب خطب بنت أبي جهل، وعنده فاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم، فلما سمعت بذلك فاطمة أتت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك، وهذا علي ناكحا ابنة أبي جهل، قال المسور: فقام النبي صلى الله عليه وسلم، فسمعته حين تشهد، ثم قال: أما بعد، فإني قد أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني فصدقني، وإن فاطمة بنت محمد بضعة مني، وأنا أكره أن تفتنوها، وإنها والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبدا ، قال: فنزل علي عن الخطبة