أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذَهَبَ لحاجتِه في غَزْوةِ تَبوكَ، قال المُغيرةُ: فذَهَبتُ معه بماءٍ، فجاء رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسَكَبتُ عليه ماءً، فغَسَلَ وَجهَه، ثُمَّ ذَهَبَ يُخرِجُ يدَيه مِن كُمِّ جُبَّتِه، فلمْ يَستطِعْ مِن ضيقِ كُمِّ الجُبَّةِ، فأخرَجَها مِن تحتِ جُبَّتِه، فغَسَلَ يدَيه، ومَسَحَ رأسَه، ومَسَحَ على الخُفَّينِ، فجاء النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ يَؤمُّهم، وقد صَلَّى بهم ركعةً، فصَلَّى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ معهم الرَّكعةَ التي بَقيَتْ عليهم، فلمَّا فَرَغَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: أحسَنتُم.

الدلالات الموضوعية:# صلاة الجماعة والإمامة - من سبق ببعض الصلاة# وضوء - غسل الوجه# وضوء - المسح على الخفين والجوربين والنعلين
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: المغيرة بن شعبة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه من طرق البخاري (4421)، ومسلم (274)، وأبو داود (165)، والنسائي (79) مختصراً، وابن ماجه (545) بنحوه مختصراً، وأحمد (18160) واللفظ له

الشرح والتوضيح

تَخَلَّفَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وتَخَلَّفْتُ معهُ فَلَمَّا قَضَى حاجَتَهُ قالَ: أمعكَ ماءٌ؟ فأتَيْتُهُ بمِطْهَرَةٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ووَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ عن ذِراعَيْهِ فَضاقَ كُمُّ الجُبَّةِ، فأخْرَجَ يَدَهُ مِن تَحْتِ الجُبَّةِ، وأَلْقَى الجُبَّةَ علَى مَنْكِبَيْهِ، وغَسَلَ ذِراعَيْهِ، ومَسَحَ بناصِيَتِهِ وعلَى العِمامَةِ وعلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ رَكِبَ ورَكِبْتُ فانْتَهَيْنا إلى القَوْمِ، وقدْ قامُوا في الصَّلاةِ، يُصَلِّي بهِمْ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ وقدْ رَكَعَ بهِمْ رَكْعَةً، فَلَمَّا أحَسَّ بالنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فأوْمَأَ إلَيْهِ، فَصَلَّى بهِمْ، فَلَمَّا سَلَّمَ قامَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وقُمْتُ، فَرَكَعْنا الرَّكْعَةَ الَّتي سَبَقَتْنا.

الراوي : المغيرة بن شعبة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 274 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو عوانة (783)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (615) واللفظ لهما، والنسائي (108) مختصرا.

لم يَتوقَّف تَعليمُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصحابِه في حَضَرٍ وَلا سَفرٍ، وَكانَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَديدَ الحِرصِ -على وَجه الخُصوصِ- على تَعليمِهِم أُمورَ الطَّهارةِ وآدابَ قَضاءِ الحاجَةِ من بَولٍ أو غائطٍ.

وفي هذا الحديثِ يَروي المُغيرةُ بنُ شُعبةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَأخَّرَ عن أصحابِه وتَنحَّى جانِبًا، وتَنحَّى معه المُغيرةُ رَضيَ اللهُ عنه بأمرٍ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانَ ذلك في غَزوةِ تَبُوكَ -كما في روايةٍ أُخرى في الصَّحيحَينِ- سَنَةَ ثَمانٍ، وهيَ غَزوةُ العُسرةِ.

فلَمَّا قضَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حاجَتَه من بَولٍ أو غائطٍ، سألَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أَمَعكَ ماءٌ؟» وذلك ليتوَضَّأ، فجاءَه المُغيرةُ رَضيَ اللهُ عنه بمِطهَرةٍ، وهي إناءٌ صَغيرٌ من جِلدٍ به ماءٌ، فغَسَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كفَّيه ووَجهَه، ثمَّ أرادَ أن يَكشِفَ الثِّيابَ الَّتي على ذِراعَيه ورَفعَهما ليغسِلَ يَدَه إلى المِرفَقَينِ، ولكن لَم يَستطِعِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَشفَ الثِّيابِ لِضيقِها على ذِراعَيه، والجُبَّةُ: نَوعٌ مِنَ الثِّيابِ، فنزَعَ عن يَدِه كُمَّ الجُبَّةِ مُخرِجًا إيَّاها من أسفَلِ الثِّيابِ، وألقَى ما زادَ مِنَ الجُبَّةِ على مَنكِبَيهِ؛ وذلك حتَّى لا تُعارِضَه عندَ غَسلِ يدَيه، وكذلك حِفاظًا عليها من أن يُصيبَها الماءُ.

والمَنكِبُ: مُلتَقَى عَظمِ الذِّراعِ معَ الكَتِفِ، فغَسَلَ ذِراعَيهِ، «ومسَحَ بِناصيَتِهِ»، والنَّاصيَةُ: مُقَدَّمُ الرَّأسِ مِنَ الجَبهَةِ، «وعلى العِمامَةِ»، والأصلُ أنَّ المُتوضِّئَ يَمسَحُ جَميعَ رَأسِه مَرةً واحِدةً؛ فالنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مسَحَ الجُزءَ الظَّاهِرَ من مُقَدَّمِ رَأسِه، ومسَحَ بيَدِه على العِمامةِ بدَلًا مِنَ الرأسِ.

ثُمَّ مَسَحَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على خُفِّيهِ، أي: إنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَم يَمسَح على شَعرِ رأسِه أو يَغسِل رِجلَه، ولكنَّه اكتفَى بالمَسحِ بالماءِ على عِمامَتِه ولَم يَرفَعها عن رَأسِه ولَم يَمسَح على شَعرِهِ، وكذلك مسَح على خُفَّيهِ، ومن شُروطِ المَسحِ على الخُفَّينِ أن يَكُونَ المَرءُ قد لَبِسَهُما على طَهارةٍ ابتِداءً، كما في روايةٍ في الصَّحيحَينِ أنَّ المُغيرةَ رَضيَ اللهُ عنه قالَ: «كُنْتُ مع النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفَرٍ، فأهْوَيْتُ لأنْزِعَ خُفَّيهِ، فَقالَ: دَعْهُمَا؛ فإنِّي أدْخَلْتُهُما طَاهِرَتَيْنِ.

فَمَسَحَ عليهمَا».

والخُفُّ: حِذاءٌ يَستُرُ القَدَمَ ويُلبَسُ ويُدخَلُ معَ القدَمَينِ في الحِذاءِ والنَّعلِ، وغالِبًا ما يُلبَسُ بقَصدِ الاستِدفاءِ.

ثمَّ رَكِبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ ما معهما مِنَ الدَّوابِّ، فوَصَلَا إلى القَومِ وقد قاموا في الصَّلاةِ، وكانَ إمامُهم عبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوفٍ، وقد رَكَعَ بهم رَكعةً، وقد كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تأخَّرَ عليهم، فأقاموا الصَّلاةَ، فحَضَرَهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والصَّلاةُ قائمةٌ، فلَمَّا أحَسَّ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ رَضيَ اللهُ عنه بحُضُورِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يُصلِّي بالنَّاسِ، أرادَ أن يَتأخَّرَ عنِ الإمامةِ وأن يَتقَدَّمَ رسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ ليُكمِلَ الصَّلاةَ إمامًا، فأشارَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لابنِ عَوفٍ أن يَبقى على حالِه مُتِمًّا صَلاتَه بالنَّاسِ، فأكمَلَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ الصَّلاةَ بالنَّاسِ، فلَمَّا سَلَّمَ قامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ رَضيَ اللهُ عنه، فأتَمَّا الرَّكعةَ التي فاتَتهما مِنَ الصَّلاةِ.

وفي الحَديثِ: إمامةُ المَفضُولِ للفاضِلِ، والحِرصُ على أداءِ الصَّلاةِ في وَقتِها.

وفيه: فَضيلةٌ ظاهرةٌ ومَنقَبةٌ جَليلةٌ لعبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ رَضيَ اللهُ عنه.

وفيه: مَشروعيَّةُ المَسحِ على العِمامةِ والخُفَّينِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (6/ 8 ط السلطانية) 4421- حدثنا يحيى بن بكير، عن الليث، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه المغيرة بن شعبة ، قال: ((ذهب النبي صلى الله عليه وسلم لبعض حاجته، فقمت أسكب عليه الماء،- لا أعلمه إلا قال في غزوة تبوك- فغسل وجهه، وذهب يغسل ذراعيه، فضاق عليه كم الجبة، فأخرجهما من تحت جبته فغسلهما، ثم مسح على خفيه))

[صحيح مسلم] (1/ 228 ) 75- (274) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث ح، وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر، أخبرنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه المغيرة بن شعبة : عن ((رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج لحاجته فاتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء فصب عليه حين فرغ من حاجته، فتوضأ ومسح على الخفين)) وفي رواية ابن رمح- مكان حين حتى-

(274) وحدثناه محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، قال، سمعت يحيى بن سعيد بهذا الإسناد وقال: فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم مسح على الخفين

[سنن أبي داود] (1/ 42) 165- حدثنا موسى بن مروان، ومحمود بن خالد الدمشقي المعنى، قالا: حدثنا الوليد قال محمود: أخبرنا ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة ، قال: ((وضأت النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، مسح أعلى الخفين وأسفلهما))، قال أبو داود: وبلغني أنه لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء

[سنن النسائي] (1/ 62) 79- أخبرنا سليمان بن داود، والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع واللفظ له، عن ابن وهب، عن مالك، ويونس، وعمرو بن الحارث، أن ابن شهاب أخبرهم، عن عباد بن زياد، عن عروة بن المغيرة، أنه سمع أباه يقول: ((سكبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توضأ في غزوة تبوك فمسح على الخفين)) قال أبو عبد الرحمن: لم يذكر مالك عروة بن المغيرة

[مسند أحمد] (30/ 93 ط الرسالة) ((18160- قال: قرأت على عبد الرحمن: مالك، عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد، من ولد المغيرة بن شعبة، عن أبيه المغيرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب لحاجته في غزوة تبوك.

قال المغيرة: فذهبت معه بماء، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسكبت عليه ماء، فغسل وجهه، ثم ذهب يخرج يديه من كم جبته، فلم يستطع من ضيق كم الجبة، فأخرجها من تحت جبته، فغسل يديه، ومسح رأسه، ومسح على الخفين، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، وعبد الرحمن بن عوف يؤمهم، وقد صلى بهم ركعة، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، معهم الركعة التي بقيت عليهم، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (( أحسنتم))

أحاديث ذات صلة