خَرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفرٍ، فنَزَلَ مَنزِلًا، فتَبرَّزَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فتَبِعتُه بإداوةٍ، فصَبَبتُ عليه، فتَوضَّأَ، ومَسَحَ على الخُفَّينِ.

الدلالات الموضوعية:# طهارة - آداب دخول الخلاء# وضوء - المساعدة في الوضوء# وضوء - المسح على الخفين والجوربين والنعلين# وضوء - الوضوء في الأواني والتور وغيرها
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: المغيرة بن شعبة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (203)، ومسلم (274) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

تَخَلَّفَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وتَخَلَّفْتُ معهُ فَلَمَّا قَضَى حاجَتَهُ قالَ: أمعكَ ماءٌ؟ فأتَيْتُهُ بمِطْهَرَةٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ووَجْهَهُ، ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسِرُ عن ذِراعَيْهِ فَضاقَ كُمُّ الجُبَّةِ، فأخْرَجَ يَدَهُ مِن تَحْتِ الجُبَّةِ، وأَلْقَى الجُبَّةَ علَى مَنْكِبَيْهِ، وغَسَلَ ذِراعَيْهِ، ومَسَحَ بناصِيَتِهِ وعلَى العِمامَةِ وعلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ رَكِبَ ورَكِبْتُ فانْتَهَيْنا إلى القَوْمِ، وقدْ قامُوا في الصَّلاةِ، يُصَلِّي بهِمْ عبدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ وقدْ رَكَعَ بهِمْ رَكْعَةً، فَلَمَّا أحَسَّ بالنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فأوْمَأَ إلَيْهِ، فَصَلَّى بهِمْ، فَلَمَّا سَلَّمَ قامَ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ وقُمْتُ، فَرَكَعْنا الرَّكْعَةَ الَّتي سَبَقَتْنا.

الراوي : المغيرة بن شعبة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 274 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أبو عوانة (783)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (615) واللفظ لهما، والنسائي (108) مختصرا.

لم يَتوقَّف تَعليمُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصحابِه في حَضَرٍ وَلا سَفرٍ، وَكانَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَديدَ الحِرصِ -على وَجه الخُصوصِ- على تَعليمِهِم أُمورَ الطَّهارةِ وآدابَ قَضاءِ الحاجَةِ من بَولٍ أو غائطٍ.

وفي هذا الحديثِ يَروي المُغيرةُ بنُ شُعبةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَأخَّرَ عن أصحابِه وتَنحَّى جانِبًا، وتَنحَّى معه المُغيرةُ رَضيَ اللهُ عنه بأمرٍ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانَ ذلك في غَزوةِ تَبُوكَ -كما في روايةٍ أُخرى في الصَّحيحَينِ- سَنَةَ ثَمانٍ، وهيَ غَزوةُ العُسرةِ.

فلَمَّا قضَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حاجَتَه من بَولٍ أو غائطٍ، سألَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أَمَعكَ ماءٌ؟» وذلك ليتوَضَّأ، فجاءَه المُغيرةُ رَضيَ اللهُ عنه بمِطهَرةٍ، وهي إناءٌ صَغيرٌ من جِلدٍ به ماءٌ، فغَسَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كفَّيه ووَجهَه، ثمَّ أرادَ أن يَكشِفَ الثِّيابَ الَّتي على ذِراعَيه ورَفعَهما ليغسِلَ يَدَه إلى المِرفَقَينِ، ولكن لَم يَستطِعِ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَشفَ الثِّيابِ لِضيقِها على ذِراعَيه، والجُبَّةُ: نَوعٌ مِنَ الثِّيابِ، فنزَعَ عن يَدِه كُمَّ الجُبَّةِ مُخرِجًا إيَّاها من أسفَلِ الثِّيابِ، وألقَى ما زادَ مِنَ الجُبَّةِ على مَنكِبَيهِ؛ وذلك حتَّى لا تُعارِضَه عندَ غَسلِ يدَيه، وكذلك حِفاظًا عليها من أن يُصيبَها الماءُ.

والمَنكِبُ: مُلتَقَى عَظمِ الذِّراعِ معَ الكَتِفِ، فغَسَلَ ذِراعَيهِ، «ومسَحَ بِناصيَتِهِ»، والنَّاصيَةُ: مُقَدَّمُ الرَّأسِ مِنَ الجَبهَةِ، «وعلى العِمامَةِ»، والأصلُ أنَّ المُتوضِّئَ يَمسَحُ جَميعَ رَأسِه مَرةً واحِدةً؛ فالنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مسَحَ الجُزءَ الظَّاهِرَ من مُقَدَّمِ رَأسِه، ومسَحَ بيَدِه على العِمامةِ بدَلًا مِنَ الرأسِ.

ثُمَّ مَسَحَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على خُفِّيهِ، أي: إنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَم يَمسَح على شَعرِ رأسِه أو يَغسِل رِجلَه، ولكنَّه اكتفَى بالمَسحِ بالماءِ على عِمامَتِه ولَم يَرفَعها عن رَأسِه ولَم يَمسَح على شَعرِهِ، وكذلك مسَح على خُفَّيهِ، ومن شُروطِ المَسحِ على الخُفَّينِ أن يَكُونَ المَرءُ قد لَبِسَهُما على طَهارةٍ ابتِداءً، كما في روايةٍ في الصَّحيحَينِ أنَّ المُغيرةَ رَضيَ اللهُ عنه قالَ: «كُنْتُ مع النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في سَفَرٍ، فأهْوَيْتُ لأنْزِعَ خُفَّيهِ، فَقالَ: دَعْهُمَا؛ فإنِّي أدْخَلْتُهُما طَاهِرَتَيْنِ.

فَمَسَحَ عليهمَا».

والخُفُّ: حِذاءٌ يَستُرُ القَدَمَ ويُلبَسُ ويُدخَلُ معَ القدَمَينِ في الحِذاءِ والنَّعلِ، وغالِبًا ما يُلبَسُ بقَصدِ الاستِدفاءِ.

ثمَّ رَكِبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ ما معهما مِنَ الدَّوابِّ، فوَصَلَا إلى القَومِ وقد قاموا في الصَّلاةِ، وكانَ إمامُهم عبدَ الرَّحمنِ بنَ عَوفٍ، وقد رَكَعَ بهم رَكعةً، وقد كانَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تأخَّرَ عليهم، فأقاموا الصَّلاةَ، فحَضَرَهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والصَّلاةُ قائمةٌ، فلَمَّا أحَسَّ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ رَضيَ اللهُ عنه بحُضُورِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو يُصلِّي بالنَّاسِ، أرادَ أن يَتأخَّرَ عنِ الإمامةِ وأن يَتقَدَّمَ رسُولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ ليُكمِلَ الصَّلاةَ إمامًا، فأشارَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لابنِ عَوفٍ أن يَبقى على حالِه مُتِمًّا صَلاتَه بالنَّاسِ، فأكمَلَ عبدُ الرَّحمنِ بنُ عَوفٍ الصَّلاةَ بالنَّاسِ، فلَمَّا سَلَّمَ قامَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمُغيرةُ بنُ شُعبةَ رَضيَ اللهُ عنه، فأتَمَّا الرَّكعةَ التي فاتَتهما مِنَ الصَّلاةِ.

وفي الحَديثِ: إمامةُ المَفضُولِ للفاضِلِ، والحِرصُ على أداءِ الصَّلاةِ في وَقتِها.

وفيه: فَضيلةٌ ظاهرةٌ ومَنقَبةٌ جَليلةٌ لعبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوفٍ رَضيَ اللهُ عنه.

وفيه: مَشروعيَّةُ المَسحِ على العِمامةِ والخُفَّينِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (1/ 51) 203- حدثنا عمرو بن خالد الحراني قال: حدثنا الليث، عن يحيى بن سعيد، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه المغيرة بن شعبة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أنه خرج لحاجته فاتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء، فصب عليه حين فرغ من حاجته، فتوضأ ومسح على الخفين)).

[صحيح مسلم] (1/ 228 ) ((75- (‌274) حدثنا قتيبة بن سعيد.

حدثنا ليث.

ح وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر.

أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه المغيرة بن شعبة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أنه خرج لحاجته.

فاتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء.

فصب عليه حين فرغ من حاجته.

فتوضأ ومسح على الخفين.

وفي رواية ابن رمح (مكان حين، حتى))).

(274)- وحدثناه محمد بن المثنى.

حدثنا عبد الوهاب.

قال: سمعت يحيى بن سعيد ، بهذا الإسناد.

وقال: فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم مسح على الخفين.

76- (274) وحدثنا يحيى بن يحيى التميمي.

أخبرنا أبو الأحوص عن أشعث، عن الأسود بن هلال، عن المغيرة بن شعبة ؛ قال

بينا أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة.

إذ نزل فقضى حاجته.

ثم جاء فصببت عليه من إداوة كانت معي.

فتوضأ ومسح على خفيه.

77- (274) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب.

قال أبو بكر: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن المغيرة بن شعبة ؛ قال

كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر.

فقال ((يا مغيرة! خذ الإداوة)) فأخذتها.

ثم خرجت معه.

فانطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توارى عني.

فقضى حاجته.

ثم جاء وعليه جبة شامية ضيقة الكمين.

فذهب يخرج يده من كمها فضاقت عليه.

فأخرج يده من أسفلها.

فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة.

ثم مسح على خفيه ثم صلى.

78- (274) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعلي بن خشرم.

جميعا عن عيسى بن يونس.

قال إسحاق: أخبرنا عيسى.

حدثنا الأعمش عن مسلم، عن مسروق، عن المغيرة بن شعبة ؛ قال

خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقضي حاجته.

فلما رجع تلقيته بالإداوة.

فصببت عليه فغسل يديه.

ثم غسل وجهه.

ثم ذهب ليغسل ذراعيه فضاقت الجبة فأخرجهما من تحت الجبة.

فغسلهما.

ومسح رأسه ومسح على خفيه.

ثم صلى بنا.

79- (274) حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير.

حدثنا أبي.

حدثنا زكرياء عن عامر، قال: أخبرني عروة بن المغيرة، عن أبيه ؛ قال

كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة في ميسر.

فقال لي ((أمعك ماء؟)) قلت: نعم.

فنزل عن راحلته.

فمشى حتى توارى في سواد الليل.

ثم جاء فأفرغت عليه من الإداوة.

فغسل وجهه.

وعليه جبة من صوف.

فلم يستطع أن يخرج ذراعيه منها.

حتى أخرجهما من أسفل الجبة.

فغسل ذراعيه.

ومسح برأسه.

ثم أهويت لأنزع خفيه فقال ((دعهما.

فإني أدخلتهما طاهرتين)) ومسح عليهما.

80- (274) وحدثني محمد بن حاتم.

حدثنا إسحاق بن منصور.

حدثنا عمر بن أبي زائدة عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه ؛ أنه وضأ النبي صلى الله عليه وسلم.

فتوضأ ومسح على خفيه.

فقال له.

فقال ((إني أدخلتهما طاهرتين)).

81- (274) وحدثني محمد بن عبد الله بن بزيع.

حدثنا يزيد (يعني ابن زريع) حدثنا حميد الطويل.

حدثنا بكر بن عبد الله المزني عن عروة بن المغيرة بن شعبة، عن أبيه ؛ قال

تخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وتخلفت معه.

فلما قضى حاجته قال ((أمعك ماء؟)) فأتيته بمطهرة.

فغسل كفيه ووجهه.

ثم ذهب يحسر عن ذراعيه فضاق كم الجبة.

فأخرج يده من تحت الجبة.

وألقى الجبة على منكبيه.

وغسل ذراعيه.

ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه.

ثم ركب وركبت.

فانتهينا إلى القوم وقد قاموا في الصلاة.

يصلي بهم عبد الرحمن بن عوف وقد ركع بهم ركعة.

فلما أحس بالنبي صلى الله عليه وسلم

ذهب يتأخر.

فأومأ إليه.

فصلى بهم.

فلما سلم قام النبي صلى الله عليه وسلم وقمت.

فركعنا الركعة التي سبقتنا.

82- (247) حدثنا أمية بن بسطام ومحمد بن عبد الأعلى.

قالا: حدثنا المعتمر عن أبيه؛ قال: حدثني بكر بن عبد الله عن ابن المغيرة، عن أبيه ؛

أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الخفين، ومقدم رأسه، وعلى عمامته.

(247)- وحدثنا محمد بن عبد الأعلى.

حدثنا المعتمر عن أبيه، عن بكر، عن الحسن، عن ابن المغيرة، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، بمثله.

83- (274) وحدثنا محمد بن بشار ومحمد بن حاتم.

جميعا عن يحيى القطان.

قال ابن حاتم: حدثنا يحيى بن سعيد عن التيمي، عن بكر بن عبد الله، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شعبة، عن أبيه ؛ قال بكر

وقد سمعت من ابن المغيرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ.

فمسح بناصيته.

وعلى العمامة.

وعلى الخفين.

أحاديث ذات صلة