أنَّ رسولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَعَلَ للمُسافرِ ثلاثًا، وللمُقيمِ يومًا ولَيلةً، قال: وايْمُ اللهِ لو مَضى السَّائلُ في مَسألتِه لجَعَلَها خَمسًا، وقال أبو نُعَيمٍ: يومٌ للمُقيمِ.
أخرجه أبو داود (157)، وابن ماجه (554) بنحوه مختصراً، وأحمد (21871) واللفظ له
جعل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للمسافر ثلاثًا ولو مضى السائلُ على مسألتهِ لجعلها خمسًا الراوي : خزيمة بن ثابت المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 454 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (553)، وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (820) كلاهما بلفظه، وأحمد (21859)، والطبراني (3751) كلاهما باختلاف يسير .
يسَّر الشَّرعُ على النَّاسِ في أمرِ العباداتِ بما يُسهِّلُ عليهِم أداءَها، وخاصَّةً في وقتِ الحرَجِ، ومِن ذلك المسحُ على الخُفَّينِ عندَ الوُضوءِ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ خُزيمةُ بنُ ثابتٍ رَضِي اللهُ عَنه: "جعَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم للمُسافِرِ ثلاثًا"، وفي روايةٍ: "أنَّه سُئل عن المسحِ على الخُفَّينِ؟ فقال: للمُسافِرِ ثلاثةً"، أي: شُرِع للمُسافِرِ أن يَمسَحَ على خُفَّيه لمدَّةِ ثلاثةِ أيَّامٍ ولَياليهِنَّ دونَ أن يَنزِعَها لكلِّ وُضوءٍ، قال خُزيمةُ رَضِي اللهُ عَنه: "ولو مَضى السَّائِلُ على مَسألتِه لجَعَلها خَمسًا"، أي: لو طلَب السَّائلُ الزِّيادةَ والتَّرخُّصَ في الأيَّامِ بأكثَرَ مِن ذلك واستمَرَّ على الطَّلبِ لجعَلَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم خمسًا، أي: زاد في مُدَّةِ مَسْحِ المسافِرِ، وهذا مَبنِيٌّ على أنَّ الحرَجَ مَدفوعٌ، فلو ذكَر السَّائلُ أنَّ فيه حرَجًا على النَّاسِ لَدفَع عنهم ذلك بالازدِيادِ في المدَّةِ، وذكَر خَمسًا؛ لأنَّه أوَّلُ وِترٍ بعدَ الثَّلاثِ، فالظَّاهرُ أنَّه يَزيدُ إليه بعدَ الثَّلاثِ، وما ذكَره خُزيمةُ رَضِي اللهُ عَنه هو لبيانِ عَظيمِ حِرصِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم في التَّيسيرِ ورَفعِ الحرَجِ عن أمَّتِه، وبيانٌ لتَرفُّقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بأصحابِه وأنَّها كانت مِن عادتِه صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم مِثلَ الَّذي وقَع مِن عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ رَضِي اللهُ عَنهما في تنَفُّلِه بالصِّيامِ وخَتمِه للقُرآنِ.
وهذا الحديثُ لم يأتِ فيه بيانُ مُدَّةِ المسحِ للمُقيمِ، وقد جاءُ في أحاديثَ أُخَر أنَّ المقيمَ له أنْ يمسحَ على خُفَّيهِ لمدَّةِ يومٍ وليلةٍ فقط .
[سنن أبي داود] (1/ 40) 157- حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة، عن الحكم، وحماد، عن إبراهيم، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة))، قال أبو داود: رواه منصور بن المعتمر، عن إبراهيم التيمي بإسناده، قال فيه: ولو استزدناه لزادنا.
[سنن ابن ماجه] (1/ 184) 554- حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا محمد بن جعفر قال: حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل، قال: سمعت إبراهيم التيمي، يحدث عن الحارث بن سويد، عن عمرو بن ميمون، عن خزيمة بن ثابت ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ثلاثة أيام)) أحسبه قال: ((ولياليهن للمسافر في المسح على الخفين)).
[مسند أحمد] (36/ 196) 21871- حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، وأبو نعيم، قال: حدثنا سفيان، عن أبيه، عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون، عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت : ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل للمسافر ثلاثا، وللمقيم يوما وليلة)) قال: وايم الله لو مضى السائل في مسألته لجعلها خمسا وقال أبو نعيم: يوم للمقيم.