إنَّما قال: أدْخُلُ كُلِّي، من صِغَرِ القُبَّةِ.
أتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ في غزوةِ تبوكَ وهو في قُبَّةٍ من أدمٍ فسلمتُ فردَّ وقال ادخلْ فقلتُ : أَكُلِّي يا رسولَ اللهِ ؟ قال : كُلَّكَ .
فدخلتُ الراوي : عوف بن مالك الأشجعي المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 5000 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (5000) الاستِئذانُ قَبْلَ دُخولِ البُيوتِ أدبٌ عظيمٌ مِن آدابِ الإسلامِ، وقد علَّمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الاستئذانَ وأحكامَه وآدابَه لأصحابِه، وقد التزَمَه الصَّحابةُ الكرامُ رَضِيَ اللهُ عَنْهم مع رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي هذا الحديثِ يقولُ عوفُ بنُ مالكٍ الأَشْجَعيُّ: "أَتيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في غَزوةِ تَبوكَ وهو في قُبَّةٍ مَنْ أَدَمٍ"، أي: في خَيْمةٍ مِنَ الجِلْدِ، "فسَلَّمتُ"، أي: على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، "فرَدَّ، وقال: ادْخُلْ"، أي: سَمَح له بالدُّخولِ عليه الخَيْمةَ، وهذا مِنْ أدَبِ الاسْتِئذانِ أنْ يبدَأَ المرءُ بالسَّلامِ؛ لِما فيه مِنَ الإشعارِ بأنَّ المجيءَ للخيرِ، قال: فقلتُ: "أَكُلِّي يا رسولَ اللهِ؟"، أي: أَأَدخُل بجِسْمي كُلِّه أَمْ بجُزءٍ مِنْه؛ وإنَّما قال ذلك مِن صِغَرِ القُبَّةِ- كما في رِوايةٍ أخرى-، أو كانتْ مملوءةً بالنَّاسِ فلا تَسَعُ دخولَه أيضًا، وقيل: قد يَكونُ هذا القولُ من بابِ الحُبِّ بينَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه، فيُداعِبونَه كما يُداعِبُهم ويُمازِحُهم.
فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "كُلُّكَ، فدَخَلْتُ"، أي: في الخَيْمةِ.