خطَبَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يَومَ النَّحرِ على ناقةٍ له، قال: فجعَلَ يتَكَلَّمُ هاهنا مَرَّةً، وهاهنا مَرَّةً عِندَ كُلِّ قَومٍ، ثم قالَ: أيُّ يَومٍ هذا؟ قال: فسكَتْنا حتى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ غَيرَ اسْمِهِ، قالَ: ألَيسَ يَومَ النَّحْرِ؟ قالَ: قُلْنا: بلى.

ثم قال: أيُّ شَهرٍ هذا؟ قالَ: فسكَتْنا حتى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ غَيرَ اسمِهِ، قالَ: ثم قالَ: ألَيسَ ذا الحِجَّةِ؟ قالَ: قُلْنا: بلى.

ثم قالَ: أيُّ بَلَدٍ هذا؟ قالَ: فسكَتْنا حتى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ غَيرَ اسمِهِ، قالَ: ثم قالَ: ألَيسَ البَلدَةَ الحَرامَ؟ قالَ: قُلْنا: بلى.

قالَ: فإنَّ دِماءَكم وأموالَكم وأعراضَكم حَرامٌ عليكم، إلى أنْ تَلقَوْا رَبَّكم، كَحُرمةِ يَومِكم هذا، في شَهرِكم هذا، في بَلَدِكم هذا.

ثم قالَ: لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ منكمُ الغائِبَ؛ فلَعَلَّ الغائِبَ أنْ يَكونَ أوعى له مِنَ الشَّاهِدِ.

الدلالات الموضوعية:# حج - خطبة يوم النحر# إيمان - تبليغ النبي الدعوة وعدم كتمانه شيئا من الوحي# ديات وقصاص - تحريم القتل# مظالم - المسلم لا يظلم المسلم ولا يسلمه# حج - حجة النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو بكرة نفيع بن الحارث
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4406)، ومسلم (1679)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (4092)، وأحمد (20419) واللفظ له

الشرح والتوضيح

ذَكَرَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَعَدَ علَى بَعِيرِهِ، وأَمْسَكَ إنْسَانٌ بخِطَامِهِ - أوْ بزِمَامِهِ - قالَ: أيُّ يَومٍ هذا، فَسَكَتْنَا حتَّى ظَنَنَّا أنَّه سَيُسَمِّيهِ سِوَى اسْمِهِ، قالَ: أليسَ يَومَ النَّحْرِ قُلْنَا: بَلَى، قالَ: فأيُّ شَهْرٍ هذا فَسَكَتْنَا حتَّى ظَنَنَّا أنَّه سَيُسَمِّيهِ بغيرِ اسْمِهِ، فَقالَ: أليسَ بذِي الحِجَّةِ قُلْنَا: بَلَى، قالَ: فإنَّ دِمَاءَكُمْ، وأَمْوَالَكُمْ، وأَعْرَاضَكُمْ، بيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَومِكُمْ هذا، في شَهْرِكُمْ هذا، في بَلَدِكُمْ هذا، لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ، فإنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أنْ يُبَلِّغَ مَن هو أوْعَى له منه.

الراوي : أبو بكرة نفيع بن الحارث المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 67 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1679) باختلاف يسير حَجَّ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَجَّةً واحدةً، وهي حَجَّةُ الوداعِ، وفيها خطَبَ أصحابَه، ووصَّاهم بِأمورٍ مِن أُصولِ الشَّريعةِ، منها ما في هذا الحَديثِ، حيثُ روى أبو بَكرةَ الأنصاريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خطَبَ في الناسِ يومَ النَّحرِ، وهو العاشرُ مِن ذي الحِجَّةِ، وهو الموافقُ عيدَ الأضْحى، وكان قاعدًا فوقَ جَمَلِه، وكان هناك رجُلٌ يُمسِكُ بِخِطامِ نَاقتِه، وهو خَيطٌ تُشدُّ فيه حلْقةٌ تُجعَلُ في أَنفِ البعيرِ ليُقادَ بسُهولةٍ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِأصحابِه: «أيُّ يومٍ هذا؟» فَسَكَتوا حتَّى ظنُّوا أنَّه سيُغيِّرُ اسمَه؛ لأنَّه كان مَعروفًا لِلجميعِ، وهذا أيضًا مِن حُسنِ أَدبِهم مع نبيِّهم، وفيه إشارةٌ إلى تَفويضِ الأُمورِ الكُلِّيَّةِ إلى الشارعِ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «أليسَ يومَ النَّحرِ؟» وسُمِّيَ بذلك؛ لِما يَجري فيه مِن نَحْرِ الهدْيِ والأضاحي، فقالوا: «بلى»، فقال: «فأيُّ شهْرٍ هذا؟» فسَكَتوا أيضًا؛ لأنَّهم ظنُّوا أنَّه سيُغيِّرُ اسمَه الَّذي يَعرِفونَه، فقال: «أليسَ بذي الحِجَّةِ؟» فقالوا: بلى، وسُؤالُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذَينِ السُّؤالينِ، وسُكوتُه بعْدَ كلِّ سُؤالٍ؛ كان لاستِحضارِ فُهومِهم، ولِيُقبِلوا عليه بكُلِّيَّتِهم، وليَستشعِروا عَظَمةَ ما يُخبِرُهم عنه؛ ولذلك أخبَرَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ حُرمةَ الاعتداءِ على الأموالِ والأعراضِ كَحُرمةِ يومِ النَّحْرِ والشَّهرِ الحرامِ ومكَّةَ المكرَّمةِ، وهذا مِن التَّشديدِ والتَّغليظِ في بَيانِ تَحريمِ هذه الأشياءِ، ثمَّ أمَرَ الحاضِرِين أنْ يُبلِّغوا الغائبينَ بما قالَه؛ فلعلَّ الغائبَ يكونُ أَوعى وأفْهَمَ مِنَ السَّامعِ المُبلِّغِ.وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ التَّبليغِ ورِوايةِ الحديثِ، وشرَفُ هذا العِلْمِ، وأهلِه.وفيه: أنَّ العِلْمَ بالحديثِ شَيءٌ والفِقهَ فيه شَيءٌ آخَرُ؛ فقد يَروي المُحدِّثُ إلى مَن هو أفقَهُ منه، وقد يكونُ المُحدِّثُ غيرَ فَقيهٍ.وفيه: جَوازُ القُعودِ على ظَهرِ الدَّوابِّ وهي واقفةٌ إذا احتِيجَ إلى ذلك.وفيه: الخُطبةُ على مَوضعٍ عالٍ؛ ليَكونَ أبلَغَ في إسماعِه للناسِ ورُؤيتِهم إيَّاه.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (5/ 177) ‌4406- حدثني محمد بن المثنى: حدثنا عبد الوهاب: حدثنا أيوب، عن محمد، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر، الذي بين جمادى وشعبان، أي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت، حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس ذو الحجة؟ قلنا: بلى، قال: فأي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت، حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس البلدة؟ قلنا: بلى، قال: فأي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت، حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى، قال: فإن دماءكم وأموالكم، قال محمد: وأحسبه قال وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وستلقون ربكم فسيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض، ألا ليبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه.

فكان محمد إذا ذكره يقول: صدق محمد صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ألا هل بلغت، مرتين))

[صحيح مسلم] (3/ 1305 ) ((29- (‌1679) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

ويحيى بن حبيب الحارثي (وتقاربا في اللفظ).

قالا: حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب، عن ابن سيرين، عن ابن أبي بكرة، عن أبي بكرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض.

السنة اثنا عشرة شهرا.

منها أربعة حرم.

ثلاثة متواليات: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم.

ورجب، شهر مضر، الذي بين جمادى وشعبان).

ثم قال (أي شهر هذا؟) قلنا: الله ورسوله أعلم.

قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه.

قال (أليس ذا الحجة؟) قلنا: بلى.

قال (فأي بلد هذا؟) قلنا: الله ورسوله أعلم.

قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه.

قال (أليس البلدة؟) قلنا: بلى.

قال (فأي يوم هذا؟) قلنا: الله ورسوله أعلم.

قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه.

قال (أليس يوم النحر؟) قلنا: بلى.

يا رسول الله! قال (فإن دماءكم وأموالكم (قال محمد: وأحسبه قال) وأعراضكم حرام عليكم.

كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا.

وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم.

فلا ترجعن بعدي كفارا (أو ضلالا) يضرب بعضكم رقاب بعض.

ألا ليبلغ الشاهد الغائب.

فلعل بعض من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه).

ثم قال (ألا هل بلغت؟).

قال ابن حبيب في روايته (ورجب مضر).

وفي رواية أبي بكر (فلا ترجعوا بعدي).

‌‌

[السنن الكبرى - للنسائي] (2/ 442) 4092- وأنبأ حميد بن مسعدة في حديثه عن يزيد بن زريع عن بن عون عن محمد بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال لما كان ذاك اليوم وهو على بعير له فقال أي يوم هذا قال فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه قال أليس يوم النحر قلنا بلى قال فأي شهر هذا فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه قال أليس ذا الحجة قلنا بلى قال فأي بلد هذا فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه قال أليس بالبلدة قلنا بلى قال فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ألا ليبلغ الشاهد الغائب فإنه عسى أن يبلغ الشاهد من هو أوعى له منه اللفظ لحميد

[مسند أحمد] (34/ 62) 20419- حدثنا أسباط بن محمد، حدثنا أشعث، عن ابن سيرين، عن أبي بكرة ، قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر على ناقة له، قال: فجعل يتكلم هاهنا مرة، وهاهنا مرة عند كل قوم، ثم قال: (( أي يوم هذا؟)) قال: فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه غير اسمه، قال: (( أليس يوم النحر؟)) قال: قلنا: بلى، ثم قال: (( أي شهر هذا؟)) قال: فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه غير اسمه، قال: ثم قال: (( أليس ذا الحجة؟)) قال: قلنا: بلى، ثم قال: (( أي بلد هذا؟)) قال: فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه غير اسمه، قال:، ثم قال: (( أليس البلدة الحرام؟)) قال: قلنا: بلى، قال: (( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم، إلى أن تلقوا ربكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا))، ثم قال: (( ليبلغ الشاهد منكم الغائب، فلعل الغائب أن يكون أوعى له من الشاهد))

أحاديث ذات صلة