إِنَّ بين يَدَيْ السَّاعَةِ الهَرْجَ : القَتْلُ ، ما هو قتلُ الكفارِ ، ولكنْ قتلَ الأمةِ بعضُها بعضًا ، حتى أنَّ الرجلَ يلقاهُ أخوهُ فيقتلُهُ ، ينتزعُ عقولَ أهلِ ذلكَ الزمانِ ويخلفُ لها هَباءٌ مِنَ الناسِ ، يحسبُ أكثرُهُمْ أنَّهُمْ على شيءٍ ولَيْسُوا على شيءٍ

الدلالات الموضوعية:# أشراط الساعة - كثرة الهرج# فتن - ظهور الفتن# أشراط الساعة - أمارات الساعة وأشراطها# أشراط الساعة - علامات الساعة الكبرى# أشراط الساعة - قتال المسلمين بين بعضهم بعضا
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: أبو موسى الأشعري
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه ابن ماجه (3959)، وأحمد (19492) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

إن بين يدَيِ الساعةِ لهرَجًا, قال :قلت: يا رسولَ اللهِ ما الهرَجُ ؟قال: القتلُ, فقال بعضُ المسلمينَ: يا رسولَ اللهِ إنا نقتُلُ الآن في العامِ الواحدِ من المشركينَ كذا وكذا ,فقال رسولُ اللهِ _صلى الله عليه وسلم- ليس بقتلِ المشركين ولكن يقتُلُ بعضُكم بعضًا حتى يقتُلَ الرجلُ جارَهُ وابنَ عمهِ وذا قرابتِهِ فقال بعضُ القومِ :يا رسولَ اللهِ ومعَنا عُقولُنا ذلك اليومِ؟ فقال رسولُ اللهِ _صلى الله عليه وسلم_ :لا ,تُنزَعُ عُقولُ أكثرِ ذلك الزمانِ ويَخلُفُ له هباءٌ من الناسِ لا عُقولَ لهم.

ثم قال الأشعريُّ: وايمُ اللهِ إني لأظنُها مُدرِكَتي وإيَّاكم ,وايمُ اللهِ ما لي ولكم منها مخرجٌ إن أدركَتنا فيما عهِد إلينا نبيُّنا _صلى الله عليه وسلم_ إلا أن نخرجَ كما دخلنا فيها.

الراوي : أبو موسى الأشعري المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 3213 خلاصة حكم المحدث : صحيح يومُ القِيامةِ يومٌ شأنُه عظيمٌ، وقد أخبَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أنَّ قبْلَه تَحدُثُ فِتَنٌ عظيمةٌ وأحداثٌ مُتوالِيَةٌ فيها مِن الأهوالِ والأفعالِ ما يَصعُبُ على العُقولِ تَصوُّرُه.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ الصَّحابيُّ الجليلُ أبو موسى الأشعريُّ رضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم قال: "إنَّ بينَ يدَيِ السَّاعةِ لَهَرْجًا"، أي: يقَعُ قبلَ قيامِ القِيامةِ هرْجٌ كثيرٌ بينَ النَّاسِ، قال أبو مُوسى: "يا رسولَ اللهِ، ما الهَرْجُ؟ قال: القَتلُ"، فقال بعضُ المسلِمين مُستفسِرًا عن كيفيَّةِ وقوعِ القَتلِ في آخِرِ الزَّمانِ: "يا رسولَ اللهِ، إنَّا نَقتُلُ الآنَ في العامِ الواحدِ مِن المشرِكينَ كذا وكذا"، أي: نَقتُلُ كثيرًا مِن المشرِكين؛ فهل هذا هو المقصودُ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "ليس بقَتْلِ المشرِكين، ولكن يَقتُلُ بعضُكم بعضًا"، أي: القتلُ المقصودُ هو أن يَقتُلَ المسلِمون بعضُهم بعضًا، دون مُراعاةٍ لِحُرمةِ دَمٍ أو دِينٍ أو قَرابةٍ! "حتَّى يَقتُلَ الرَّجلُ جارَه وابنَ عمِّه وذا قَرابتِه، فقال بعضُ القومِ"؛ تَعجُّبًا مِن هذا الفعلِ الَّذي لا يَفعَلُه عاقلٌ: "يا رسولَ اللهِ، ومعَنا عُقولُنا ذلك اليومَ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "لا, تُنزَعُ عُقولُ أكثرِ ذلك الزَّمانِ"، أي: لا عَقْلَ لكُم في تِلكُم الأيَّامِ وتُسلَبُ عُقولُ أكثَرِ النَّاسِ، ويَحتمِلُ أن يَكونَ المرادُ: أنْ يَقِلَّ عُقلاءُ هذا الزَّمانِ، "ويَخلُفُ له هَباءٌ مِن النَّاسِ لا عقولَ لهم"، أي: ويَكثُرُ فيهم أناسٌ لا عَقلَ لهم ولا فَهْمَ ولا عِلمَ عِندَهم، وفي روايةٍ: "يَحسَبون أنَّهم على شَيءٍ، ولَيسوا على شيءٍ"، أي: يَظُنُّون أنَّهم على حقٍّ أو على عِلمٍ وهم لَيسوا كذلك.

قال أبو موسى الأشعريُّ رَضِي اللهُ عَنه: "وايمُ اللهِ"، أي: أُقسِمُ باللهِ: "إنِّي لأَظُنُّها مُدرِكَتي وإيَّاكم"، أي: إنَّ ما يَغلِبُ على ظَنِّي أنَّ هذه الفِتنةَ ستُدرِكُنا ونقَعُ فيها، "وايمُ اللهِ، ما لي ولَكم منها مَخرَجٌ إنْ أدرَكَتْنا فيما عَهِد إلينا نبيُّنا صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم إلَّا أن نَخرُجَ كما دخَلْنا فيها"، أي: المخرَجُ مِنها هو عدَمُ الوُقوعِ في شَرِّها.

وفي روايةٍ: "لم نُصِبْ منها دَمًا ولا مالًا"، أي: لم نَأخُذْ ولم نتَلبَّسْ مِنها بقَتْلِ صاحبِ دمٍ معصومٍ ولا بأخْذِ مالٍ مِن غيرِ حقِّه، وقد أخبَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أبا ذَرٍّ في حَديثٍ آخَرَ عن مِثلِ هذه الفِتَنِ وأمَرَ أن يَلزَمَ الرَّجلُ بيتَه ولا يَشترِكَ في القَتلِ، وأن يَستسلِمَ لِمَن أراد أن يَقتُلَه حتَّى يَحمِلَ القاتلُ كلَّ الإثمِ والذَّنبِ.

وفي الحديثِ: التَّحذيرُ مِن الفِتَنِ الَّتي تَكونُ قبلَ قيامِ السَّاعةِ.

وفيه: أنَّ السَّلامةَ مِن فِتَنِ آخِرِ الزَّمانِ تَكونُ بالتَّمسُّكِ بأوامِرِ اللهِ ورسولِه؛ بعَدمِ الاشتِراكِ في قَتْلِ النَّاسِ .

الأصول والأحكام

سنن ابن ماجه - (2/ 1309) 3959 - حدثنا محمد بن بشار .

ثتا محمد بن جعفر .

حدثنا عوف عن الحسن .

حدثنا أسيد بن المتشمس قال حدثنا أبو موسى ، حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن بين يدي الساعة لهرجا" قال: قلت: يا رسول الله، ما الهرج؟ قال: "القتل، القتل" فقال بعض المسلمين: يا رسول الله، إنا نقتل الآن في العام الواحد من المشركين كذا وكذا.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليس بقتل المشركين، ولكن يقتل بعضكم بعضا، حتى يقتل الرجل جاره وابن عمه وذا قرابته" فقال بعض القوم: يا رسول الله، ومعنا عقولنا ذلك اليوم؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا، تنزع عقول أكثر ذلك الزمان، ويخلف له هباء من الناس لا عقول لهم".

ثم قال الأشعري: وايم الله، إني لأظنها مدركتي وإياكم، وايم الله، ما لي ولكم منها مخرج إن أدركتنا فيما عهد إلينا نبينا - صلى الله عليه وسلم -، إلا أن نخرج منها كما دخلنا فيها

مسند أحمد - الرسالة (32/ 241) 19492 - حدثنا عبد الصمد، وعفان، قالا: حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن الأشعري ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن بين يدي الساعة الهرج " .

قالوا: وما الهرج ؟ قال: " القتل " .

قالوا: أكثر مما نقتل، إنا لنقتل كل عام أكثر من سبعين ألفا، قال: " إنه ليس بقتلكم المشركين، ولكن قتل بعضكم بعضا "، قالوا: ومعنا عقولنا يومئذ ؟ قال: " إنه لتنزع عقول أهل ذلك الزمان، ويخلف له هباء من الناس، يحسب أكثرهم أنهم على شيء، وليسوا على شيء " قال عفان: في حديثه قال أبو موسى: " والذي نفسي بيده ما أجد لي ولكم منها مخرجا، إن أدركتني وإياكم، إلا أن نخرج منها كما دخلنا فيها لم نصب منها دما ولا مالا "

أحاديث ذات صلة