إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ليُبيِّتُ القَومَ بالنِّعمةِ، ثم يُصبِحون وأكثَرُهم كافرون، يَقولون: مُطِرنا بنَجمِ كذا وكذا.
قال: فحَدَّثتُ بهذا الحَديثِ سعيدَ بنَ المُسيِّبِ، فقال: ونحن قد سمِعْنا ذلك مِن أبي هُرَيرةَ.
أخرجه أحمد (10800) واللفظ له، والحميدي (979)، والبيهقي (6685)
صَلَّى لَنَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بالحُدَيْبِيَةِ علَى إثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أقْبَلَ علَى النَّاسِ، فَقالَ: هلْ تَدْرُونَ مَاذَا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالوا: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: أصْبَحَ مِن عِبَادِي مُؤْمِنٌ بي وكَافِرٌ، فأمَّا مَن قالَ: مُطِرْنَا بفَضْلِ اللَّهِ ورَحْمَتِهِ، فَذلكَ مُؤْمِنٌ بي وكَافِرٌ بالكَوْكَبِ، وأَمَّا مَن قالَ: بنَوْءِ كَذَا وكَذَا، فَذلكَ كَافِرٌ بي ومُؤْمِنٌ بالكَوْكَبِ.
الراوي : زيد بن خالد الجهني المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 846 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (71) باختلاف يسير كان الناسُ في الجاهليَّةِ يَعتقِدون أنَّ النُّجومَ سَببٌ في نُزولِ المطرِ حقيقةً، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حريصًا على إخراجِ أُمَّتِه مِن الجاهليَّةِ بكُلِّ ما فيها مِن شُرورٍ وآثامِ شركٍ، إلى الإسلامِ وشَرائعِه، وما فيه مِن خَيرٍ وتَوحيدٍ.
وفي هذا الحديثِ يَحكي زَيدُ بنُ خالِدٍ الجُهَنيُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صلَّى صَلاةَ الصُّبحِ بالحُدَيْبيَةِ -وهي قَريةٌ قَريبةٌ مِن مَكَّةَ، سُمِّيَت الحُدَيْبيَةَ باسمِ بِئرٍ فيها- على أَثَرِ سَماءٍ كانَت مِن اللَّيلِ، أي: صلَّى صَلاةَ الصُّبحِ في الحُدَيْبيَةِ بعْدَ مَطَرٍ نَزَل في تِلك اللَّيلةِ، فلمَّا سلَّمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وانتهَى مِن صَلاتِه، أقبَلَ على النَّاس بوجْهِه الشَّريفِ، فسَألَهم: هل تَدْرونَ ماذا قال ربُّكم عزَّ وجلَّ؟ فأجابوه: اللهُ ورَسولُه أعلَمُ، وهذا حُسنُ أدَبٍ مِن الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم في تَسليمِ الأمرِ للهِ عزَّ وجَلَّ، ولرسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: قال اللهُ تعالى: أصبَحَ مِن عِبادي مُؤمِنٌ بي وكافِرٌ، والمعنى: أصبَحَ النَّاسُ بالنِّسبةِ إلى نُزولِ الأمطارِ على قِسمَينِ: قِسمٍ مؤمِنٍ باللهِ تعالى لا يُشرِكُ به شَيئًا، وقِسمٍ كافِرٍ بوَحدانيَّةِ اللهِ تعالى.
فأمَّا مَن قال: مُطِرْنا بفَضلِ اللهِ ورَحمتِه، فأسنَدَ إنزالَ الأمطارِ حقيقةً إلى اللهِ تعالى؛ فذلِك مُؤمِن بوحدانيَّةِ الله، وكافِرٌ بالكَوكِبِ.
وأمَّا مَن قال: مُطرِنا بنَوْءِ كذا وكذا -والنوءُ مَنزِلُ القَمرِ- فذلِك كافِرٌ باللهِ، مؤمِنٌ بالكَوكَبِ، فمَن نسَبَ الأمطارَ وغيرَها مِن الحوادِثِ الأرضيَّةِ إلى تَحرُّكاتِ الكَواكِبِ في طُلوعِها وسُقوطِها مُعتقِدًا أنَّها الفاعِلُ الحقيقيُّ، فهو كافِرٌ مُشرِكٌ في تَوحيدِ الرُّبوبيَّةِ.
ولا يَدخُلُ في ذلك ما لو أرادَ القائلُ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ جَعَل النَّوْءَ علامةً لِلمَطرِ، ووَقْتًا له، وسببًا مِن أسبابِه، فهذا مؤمِنٌ لا كافرٌ، ويَلزَمُه مع هذا أنْ يَعلَمَ أنَّ نُزولَ الماءِ لِحِكْمةِ اللهِ تعالَى ورَحمتِه وقُدْرتِه، لا بِغَيرِ ذلك؛ لأنَّه مرَّةً يُنزِلُه بِالنَّوْءِ ومرَّةً بغَيرِ نَوْءٍ، كَيف يَشاءُ لا إلهَ إلَّا هو، والأحَبُّ لِكُلِّ مؤمِنٍ أن يَقولَ كما وجَّهَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «مُطِرْنا بِفَضلِ اللهِ ورَحْمَتِه».
وفي الحديثِ: طَرحُ الإمامِ المَسألةَ على أصحابِه؛ تَنبيهًا لهُم أن يَتَأمَّلوا ما فيها مِن الدِّقَّةِ.
وفيه: استِدارةُ الإمامِ بوجْهِه للمأمومينَ بعْدَ الصَّلاةِ.
[مسند أحمد] (16/ 466) 10800- حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا عبدة يعني ابن سليمان، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن سلمان، قال: سمعت أبا هريرة ، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الله عز وجل ليبيت القوم بالنعمة، ثم يصبحون، وأكثرهم كافرون، يقولون: مطرنا بنجم كذا وكذا))
مسند الحميدي (2/ 432) 979- حدثنا الحميدي قال ثنا سفيان قال ثنا محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي سلمه بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله عز و جل ليصبح القوم بالنعمة ويمسهم فيصبح طائفة منهم بها كافرين يقولون مطرنا بنوء كذا وكذا قال محمد بن إبراهيم فحدثت به سعيد بن المسيب فقال قد سمعنا هذا من أبي هريرة ولكن أخبرني من شهد عمر يستسقي بالناس فقال يا عباس يا عم رسول الله كم بقي من نوء الثريا قال العلماء بها يزعمون أنها تعترض بعد سقوطها في الأفق سبعا قال فما مضت سابعة حتى مطرنا
السنن الكبرى للبيهقي- دائرة المعارف (3/ 359) 6685- والذى رواه أولا عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه فهو فيما أخبرنا أبو طاهر الفقيه أخبرنا أبو بكر القطان حدثنا أبو الأزهر حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبى عن ابن إسحاق حدثنى محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى عن سلمان الأغر مولى جهينة عن أبى هريرة قال سمعت رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يقول:(( إن الله عز وجل ليبيت القوم بالنعمة ثم يصبحون وأكثرهم بها كافر يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا )).
قال محمد بن إبراهيم فحدثت هذا الحديث سعيد بن المسيب عن سلمان عن أبى هريرة فقال سعيد: نحن قد سمعنا ذاك من أبى هريرة وقد حدثنى من لا أتهم أنه شهد هذا المصلى من عمر بن الخطاب رضى الله عنه وهو يستسقى بالناس عام الرمادة قال فدعا والناس طويلا واستسقى طويلا وقال يا عباس للعباس بن عبد المطلب: كم بقى من نوء الثريا؟ فقال له العباس رضى الله عنه: يا أمير المؤمنين إن أهل العلم بها يزعمون أنها تعترض بالأفق بعد وقوعها سبعا قال: فوالله ما مضت تلك السبع حتى أغيث الناس