كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، إذا رَأى الريحَ قدِ اشتَدَّتْ تَغيَّرَ وَجهُه.
أخرجه مسلم (899) بنحوه مطولاً، وأحمد (24894) واللفظ له
كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا رَأَى مَخِيلَةً في السَّمَاءِ، أقْبَلَ وأَدْبَرَ، ودَخَلَ وخَرَجَ، وتَغَيَّرَ وجْهُهُ، فَإِذَا أمْطَرَتِ السَّمَاءُ سُرِّيَ عنْه، فَعَرَّفَتْهُ عَائِشَةُ ذلكَ، فَقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما أدْرِي لَعَلَّهُ كما قالَ قَوْمٌ: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} [الأحقاف: 24] الآيَةَ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3206 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3206)، ومسلم (899) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دائِمَ الخَوفِ مِنَ اللهِ تعالَى، ودائمَ الخَوفِ على أُمَّتِه أنْ يُصيبَها عَذابٌ بسَبَبِ ذُنوبِ المُذنِبينَ.
وفي هذا الحَديثِ تَروي أُمُّ المُؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان إذا رَأى مَخِيلةً -أي: سَحابةً يُخالُ فيها المَطَرُ- أقبَلَ وأدبَرَ ذَهابًا وإيابًا، ودَخَلَ وخَرَجَ، وتَغيَّرَ وَجْهُه؛ خَوفًا أنْ تُصِيبَ أُمَّتَه عُقوبةٌ بذُنوبِ العُصاةِ، فإذا أمطَرَتِ السَّماءُ سُرِّيَ عنه، أي: كُشِفَ عنه ما خالَطَه مِنَ الخَوفِ والوَجَلِ، فعَرَّفتْ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها ما بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذَكَرتْ ما كان يَعرِضُ له في هذه الحالِ؛ لِتَعرِفَ السَّبَبَ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما أدْري لَعَلَّه كما قال قَومٌ» يُريدُ بهم عادًا؛ قَومَ نَبيِّ اللهِ هُودٍ عليه السَّلامُ، حيثُ قال اللهُ تَعالى عنهم: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [الأحقاف: 24] ، وقَولُه تَعالى: {فَلَمَّا رَأَوْهُ}، أيِ: السَّحابَ، {عَارِضًا}، أي: عَرَضَ في أُفُقِ السَّماءِ، {مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ} مُقبِلًا على صَحَاريهم ومَحَالِّ مَزارِعِهم، {قَالُوا} ظَنًّا منهم أنَّه سَحابٌ يَنزِلُ منه المَطرُ: {هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا}، أي: هو سَحابٌ عَرَضَ لِيُمطِرَ؛ فقال تَعالى رَدًّا عليهم: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ} مِنَ العَذابِ؛ الذي هو {رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ}.
فإنْ قيلَ: كيف يَخشى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يُعذَّبَ القَومُ وهو فيهم، مع قَولِ اللهِ تَعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} [الأنفال: 33] ؟ فالجَوابُ: أنَّ في الآيةِ احتِمالَ التَّخصيصِ بالمَذكورينَ، أو بوَقتٍ دُونَ وَقتٍ، أو أنَّ مَقامَ الخَوفِ يَقتَضي غَلَبةَ عَدَمِ الأمْنِ مِن مَكرِ اللهِ تعالَى، وأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان في أغلَبِ الأحوالِ يُعلِّمُ أُمَّتَه، ومِن ذلك أنَّ الإنسانَ لا يَأمَنُ مَكرَ اللهِ، كما في قَولِ اللهِ تَعالى: {فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} [الأعراف: 99] .
وفي الحَديثِ: بَيانُ أنَّه لا يَنبَغي لِأحَدٍ أنْ يَأْمَنَ مِن عَذابِ اللهِ تعالَى.
وفيه: الاستِعدادُ بالمُراقَبةِ للهِ، وبالالتِجاءِ إليه عِندَ اختِلافِ الأحوالِ وحُدوثِ ما يُخافُ بسَبَبِه.
وفيه: تَذَكُّرُ ما يَذهَلُ المَرءُ عنه ممَّا وَقَعَ لِلأُمَمِ الخاليةِ، والتَّحذيرُ مِنَ السَّيرِ في سَبيلِهم؛ خَشيةَ وُقوعِ مِثلِ ما أصابَهم.
وفيه: شَفَقَتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على أُمَّتِه ورَأفَتُه بهم، كما وَصَفَه اللهُ تَعالى {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128] .
[صحيح مسلم] (2/ 616 ) ((14- (899) حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب.
حدثنا سليمان (يعني ابن بلال) عن جعفر (وهو ابن محمد) عن عطاء بن أبي رباح أنه سمع عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تقول
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم الريح والغيم، عرف ذلك في وجهه، وأقبل وأدبر.
فإذا مطرت، سر به، وذهب عنه ذلك.
قالت عائشة: فسألته.
فقال: ((إني خشيت أن يكون عذابا سلطا على أمتي)).
ويقول، إذا رأى المطر ((رحمة)).
15- (899) وحدثني أبو الطاهر.
أخبرنا ابن وهب.
قال: سمعت ابن جريج يحدثنا عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنها قالت
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال: ((اللهم! إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به.
وأعوذ بك من شرها، وشرما فيها، وشر ما أرسلت به)).
قالت: وإذا تخيلت السماء، تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر.
فإذا مطرت سري عنه.
فعرفت ذلك في وجهه.
قالت عائشة: فسألته.
فقال: ((لعله، ياعائشة! كما قال قوم عاد: {فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا))}.
16- (899) وحدثني هارون بن معروف.
حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث.
ح وحدثني أبو الطاهر.
أخبرنا عبد الله بن وهب.
أخبرنا عمر بن الحارث؛ أن أبا النضر حدثه عن سليمان بن يسار، عن عائشة ، زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛
أنها قالت ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستجمعا ضاحكا.
حتى أرى منه لهواته.
إنما كان يبتسم.
قالت: وكان إذا رأى غيما أو ريحا، عرف ذلك في وجهه.
فقالت: يا رسول الله! أرى الناس، إذا رأوا الغيم، فرحوا.
رجاء أن يكون فيه المطر.
وأراك إذا رأيته، عرفت في وجهك الكراهية؟ قالت فقال: ((يا عائشة! ما يؤمنني أن يكون فيه عذاب.
قد عذب قوم بالريح.
وقد رأى قوم العذاب فقالوا: هذا عارض ممطرنا)).
[مسند أحمد] (41/ 383 ط الرسالة) ((24894- حدثنا عفان، قال: حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى الريح قد اشتدت، تغير وجهه)).