أنَّ النبِيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ به وهو مُلازِمٌ غَريمًا له، فقال: ما هذا؟ قال: يا رسولَ اللهِ، غَريمٌ لي، فقال: هل لكَ؛ يَعْني أنْ تَأخُذَ النِّصفَ؟ وقال بِيَدِه، فقُلتُ: نَعَمْ يا رسولَ اللهِ، فأخَذَ الشَّطرَ وترَكَ الشَّطرَ، أو قال: النِّصفَ.

الدلالات الموضوعية:# قرض - الحطيطة من الدين إذا أراد تعجيل المؤجل# قرض - أداء الديون# قرض - المقاصة في القروض والديون# قرض - حسن التقاضي والقضاء
المصدر: تخريج سنن الدارقطني
الراوي: كعب بن مالك
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (2889) واللفظ له، وأحمد (27173) باختلاف يسر، وابن أبي شيبة (23715) بنحوه.

الشرح والتوضيح

أنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كانَ له عليه في عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أصْوَاتُهُما حتَّى سَمِعَهَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو في بَيْتٍ، فَخَرَجَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلَيْهِمَا حتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ، فَنَادَى كَعْبَ بنَ مَالِكٍ، فَقالَ: يا كَعْبُ، فَقالَ: لَبَّيْكَ يا رَسولَ اللَّهِ، فأشَارَ بيَدِهِ أنْ ضَعِ الشَّطْرَ، فَقالَ كَعْبٌ: قدْ فَعَلْتُ يا رَسولَ اللَّهِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قُمْ فَاقْضِهِ.

الراوي : كعب بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2710 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1558) باختلاف يسير أمَرَتِ الشَّرِيعةُ المَدِينَ بحُسنِ قَضاءِ دَينِه والالتزامِ به، وأمَرَتِ الدَّائنَ أيضًا بالرِّفْقِ بالمَدِينِ.

وفي هذا الحديث يَرْوي كَعْبُ بنُ مَالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه كان له دَينٌ عندَ عبْدِ اللهِ بنِ أبِي حَدْرَدٍ، فطَلَب منه سَدَادَه، وكان ذلك في مَسجدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فارْتَفَعَتْ أصواتُهما في النِّقاشِ، فسَمِعَهما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهُوَ في حُجرتِه، فخَرَج إليهما حتَّى كَشَف سِجْفَ حُجْرَتِه، وهو السِّتْرُ الذي عليها، فنَادَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَعْبَ بنَ مَالِكٍ، فرَدَّ كَعْبٌ رَضيَ اللهُ عنه: لَبَّيْكَ يا رسولَ اللهِ، أي: أنَّه مُجيبٌ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِما يَأمُرُ، فأَشَارَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيَدِه أنْ يَحُطَّ نِصْفَ الدَّيْنِ عن ابنِ أبِي حَدْرَدٍ، فامْتَثَل كَعْبٌ رَضيَ اللهُ عنه لِمَا أشار به النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وحَطَّ نِصْفَ دَيْنِه عنه، وهذا لم يكُنْ حكْمًا مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لكعْبٍ بتَرْكِ نِصفِ حقِّه، بلْ أمْرُه على سَبيلِ البِرِّ والمساهَلةِ.

فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لابْنِ أبِي حَدْرَدٍ، «قُمْ فَاقْضِه»، أي: فسَدِّد ما عليك له مِن دَينٍ بعْدَ أنْ تَرَكَ لكَ نِصْفَه.

وفي الحديثِ: فَضِيلةُ الصُّلحِ، وحُسْنُ التَّوسُّطِ بيْن المتخاصِمَيْن.

وفيه: تَقَاضِي الدُّيُونِ وسائرُ الحقوقِ المالِيَّة في المسجدِ، وقَضاؤُها فيه.

وفيه: مَشروعيَّةُ سُؤالِ المديونِ الدَّائنَ الحطَّ مِن صاحبِ الدَّينِ.

وفيه: الشَّفاعةُ إلى أصحابِ الحُقوقِ، وقَبولُ الشَّفاعةِ في الخيرِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ تَدخُّلِ الحاكمِ للصُّلحِ بيْن النَّاسِ.

الأصول والأحكام

سنن الدارقطني (3/ 425) 2889 - ثنا يعقوب بن إبراهيم البزار , نا الحسن بن عرفة , نا عباد بن العوام , عن سفيان بن حسين , عن الزهري , عن عبد الله بن كعب بن مالك , عن أبيه , أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو لازم غريما له , فقال: يا رسول الله غريم لي , فقال: هل لك , يعني أن تأخذ النصف؟ وقال بيده , فقلت: نعم يا رسول الله , فأخذ الشطر وترك الشطر , أو قال النصف

مسند أحمد (45/ 147) 27173 - حدثنا سريج، وأبو جعفر المدائني، قالا: حدثنا عباد، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو ملازم رجلا فقال: ما هذا؟ ، قال: يا رسول الله، غريم لي وأشار بيده أن يأخذ النصف، قلت: يا رسول الله، نعم، قال: فأخذ الشطر وترك الشطر

مصنف ابن أبي شيبة ت عوامة ط القبلة (11/ 683) 23715- حدثنا وكيع , قال : حدثنا زمعة ، عن الزهري ، عن ابن كعب بن مالك ، عن أبيه ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به وهو ملازم رجلا في أوقيتين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للرجل هكذا بيده ، أي ضع عنه الشطر ، فقال له الرجل : نعم يا رسول الله ، فقال : أد إليه ما بقي من حقه.

أحاديث ذات صلة