عن هُزَيلِ بنِ شُرَحْبيلَ، أنَّ الأشعَريَّ أُتِيَ في ابنةٍ، وابنةِ ابنٍ، وأُختٍ لأبٍ وأُمٍّ، قال: فجَعَلَ للابنةِ النِّصفَ، وللأُختِ ما بَقِيَ، ولم يَجعَلْ لابنةِ الابنِ شيئًا، قال: فأتَوُا ابنَ مَسعودٍ فأخبَروه، قال: فقال: لقد ضَلَلتُ إذنْ وما أنا مِن المُهتَدينَ إنْ أخَذتُ بقَولِه وتَرَكتُ قولَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قال: ثُمَّ قال ابنُ مَسعودٍ: للابنةِ النِّصفُ، ولابنةِ الابنِ السُّدسُ، وما بَقِيَ للأُختِ.

الدلالات الموضوعية:# فرائض ومواريث - ميراث ابنة ابن مع ابنة# فرائض ومواريث - ميراث البنات# اعتصام بالسنة - تباين الصحابة في تحمل السنة كل بقدر ما علمه# فرائض ومواريث - ميراث الأخوات مع البنات عصبة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6736)، وأبو داود (2890)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (6328)، وابن ماجه (2721)، وأحمد (4073) واللفظ له

الشرح والتوضيح

سُئِلَ أبو مُوسَى عن بنْتٍ، وابْنَةِ ابْنٍ، وأُخْتٍ، فَقالَ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، ولِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَسَيُتَابِعُنِي.

فَسُئِلَ ابنُ مَسْعُودٍ، وأُخْبِرَ بقَوْلِ أبِي مُوسَى، فَقالَ: لقَدْ ضَلَلْتُ إذنْ وما أنَا مِنَ المُهْتَدِينَ، أقْضِي فِيهَا بما قَضَى النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لِلاِبْنَةِ النِّصْفُ، ولِابْنَةِ ابْنٍ السُّدُسُ؛ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وما بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ.

فأتَيْنَا أبَا مُوسَى فأخْبَرْنَاهُ بقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقالَ: لا تَسْأَلُونِي ما دَامَ هذا الحَبْرُ فِيكُمْ.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6736 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم أَمَرَ الإسلامُ النَّاسَ أنْ يَقوموا بِتَوزيعِ المَواريثِ وَقِسْمَتِها على مُستَحِقِّيها تَوزيعًا عادِلًا، يَتَّفِقُ مع حُكْمِ اللَّهِ تعالى الواردِ في كتابِه وفي سُنَّةِ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي هذا الحَديثِ أنَّ أبا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ رَضِيَ اللهُ عنه سُئِلَ عن قِسمةِ مِيراثٍ بيْنَ ابنةٍ، وابنةِ ابنٍ، وأُخْتٍ، فجعَلَ للابنةِ النِّصفَ مِن الميراثِ، وللأُخْتِ النِّصفَ، وليس لابنةِ الابنِ شَيْءٌ، ثُمَّ قال للسَّائل لِيَتَثَبَّتَ مِن فُتيَاه: «وأْتِ ابنَ مَسعود، فسَيُتابِعُني»؛ وهذا لِغَلَبَةِ ظنِّه بصِحَّةِ اجتهادِه.

فسُئِل ابنُ مَسعودٍ وأُخبِر بقَوْلِ أبي مُوسَى: «فسَيُتابِعُني»، فقال: «لقدْ ضَلَلْتُ إذنْ وما أنا مِن المُهتدِين»؛ أراد به الإنكارَ على أبي موسى الأشعريِّ حِرمانَه بنتَ الابنِ، وأيضًا لأنَّه لا يَسَعُه الاجتهادُ؛ لِسَماعِه حُكمَ المسألةِ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإنْ تَرَكه بعْدَ ذلك فهو من الضالِّين، ولهذا لا يكونُ هذا الوَصفُ لازمًا لأبي مُوسَى رَضِيَ الله عنه؛ لأنَّه لم يَعْلَمْ بالنَّصِّ، ثُمَّ قال: «أَقضِي فيها بما قَضَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: للابنةِ النِّصفُ، ولابنةِ الابنِ السُّدُسُ؛ تَكمِلةَ الثُّلُثَيْنِ، وما بَقِيَ فللأُختِ»، فجاؤوا أبا مُوسَى رَضِيَ اللهُ عنه وأخبَروه بكلامِ ابنِ مَسعودٍ، فقال: «لا تَسْألُوني ما دام هذا الحَبْرُ فيكم».

والحَبْرُ هو العالِم الغزيرُ العِلمِ، وهذا مَدحٌ مِن أبي موسى لابنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وبيانٌ لقَدْرِه ومَنزِلَتِه.

وفي الحَديثِ: فَضيلةُ ابنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه وعِلمُه بالسُّننِ، وفَضيلةُ أبي مُوسى رَضِيَ اللهُ عنه، واعترافُه بالفضلِ والعلمِ لابنِ مَسْعودٍ رضِيَ اللهُ عنهما.

وفيه: الأدبُ الحَسَنُ في الفُتيا ومُراعاةِ الخِلافِ.

وفيه: التوقُّفُ في الفرائِضِ وأمورِ الدِّينِ عند النُّصوصِ الشَّرعيَّةِ وأنَّه لا اجتهادَ مع النَّصِّ الصَّريحِ.

وفيه: أنَّ الأُختَ الشَّقيقةَ مع البِنتِ، أو مع بنتِ الابنِ، أو معهما معًا؛ تكونُ عَصَبةً مع غيرِها، فإذا اجتمعت معهما كان للبِنتِ النِّصفُ فَرضًا، ولبنتِ الابنِ السُّدُسُ بَقِيَّةُ الثُّلُثينِ، وللأختِ الثُّلُثِ تعصيبًا.

أحاديث ذات صلة