- أتَى رَجُلٌ أبا مُوسى الأشعريَّ وسَلْمانَ بنَ رَبيعةَ فسأَلَهما عن بِنتٍ، وبِنتِ ابنٍ، وأُختٍ لأبٍ وأُمٍّ، فقالا: للبِنْتِ النِّصفُ، وللأُختِ ما بَقِيَ، وقالا: انطَلِقْ إلى عَبدِ اللهِ فاسأَلْه؛ فإنه سيُتابِعُنا ، فأتَى عبدَ اللهِ فسأَلَه فأخْبَرَه بما قالا، قال: ولكنِّي أقْضي فيها كما قَضى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: النِّصفُ للابنةِ، ولابنةِ الابنِ السُّدُسُ تَكمِلةَ الثُّلُثينِ، وللأُختِ ما بَقِيَ.
أخرجه الدارقطني في ((سننه)) (4097) واللفظ له، والبخاري (6736)، وأبو داود (2890) بنحوه.
سُئِلَ أبو مُوسَى عن بنْتٍ، وابْنَةِ ابْنٍ، وأُخْتٍ، فَقالَ: لِلْبِنْتِ النِّصْفُ، ولِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وأْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ، فَسَيُتَابِعُنِي.
فَسُئِلَ ابنُ مَسْعُودٍ، وأُخْبِرَ بقَوْلِ أبِي مُوسَى، فَقالَ: لقَدْ ضَلَلْتُ إذنْ وما أنَا مِنَ المُهْتَدِينَ، أقْضِي فِيهَا بما قَضَى النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لِلاِبْنَةِ النِّصْفُ، ولِابْنَةِ ابْنٍ السُّدُسُ؛ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وما بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ.
فأتَيْنَا أبَا مُوسَى فأخْبَرْنَاهُ بقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقالَ: لا تَسْأَلُونِي ما دَامَ هذا الحَبْرُ فِيكُمْ.
الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6736 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم أَمَرَ الإسلامُ النَّاسَ أنْ يَقوموا بِتَوزيعِ المَواريثِ وَقِسْمَتِها على مُستَحِقِّيها تَوزيعًا عادِلًا، يَتَّفِقُ مع حُكْمِ اللَّهِ تعالى الواردِ في كتابِه وفي سُنَّةِ نبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي هذا الحَديثِ أنَّ أبا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ رَضِيَ اللهُ عنه سُئِلَ عن قِسمةِ مِيراثٍ بيْنَ ابنةٍ، وابنةِ ابنٍ، وأُخْتٍ، فجعَلَ للابنةِ النِّصفَ مِن الميراثِ، وللأُخْتِ النِّصفَ، وليس لابنةِ الابنِ شَيْءٌ، ثُمَّ قال للسَّائل لِيَتَثَبَّتَ مِن فُتيَاه: «وأْتِ ابنَ مَسعود، فسَيُتابِعُني»؛ وهذا لِغَلَبَةِ ظنِّه بصِحَّةِ اجتهادِه.
فسُئِل ابنُ مَسعودٍ وأُخبِر بقَوْلِ أبي مُوسَى: «فسَيُتابِعُني»، فقال: «لقدْ ضَلَلْتُ إذنْ وما أنا مِن المُهتدِين»؛ أراد به الإنكارَ على أبي موسى الأشعريِّ حِرمانَه بنتَ الابنِ، وأيضًا لأنَّه لا يَسَعُه الاجتهادُ؛ لِسَماعِه حُكمَ المسألةِ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فإنْ تَرَكه بعْدَ ذلك فهو من الضالِّين، ولهذا لا يكونُ هذا الوَصفُ لازمًا لأبي مُوسَى رَضِيَ الله عنه؛ لأنَّه لم يَعْلَمْ بالنَّصِّ، ثُمَّ قال: «أَقضِي فيها بما قَضَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: للابنةِ النِّصفُ، ولابنةِ الابنِ السُّدُسُ؛ تَكمِلةَ الثُّلُثَيْنِ، وما بَقِيَ فللأُختِ»، فجاؤوا أبا مُوسَى رَضِيَ اللهُ عنه وأخبَروه بكلامِ ابنِ مَسعودٍ، فقال: «لا تَسْألُوني ما دام هذا الحَبْرُ فيكم».
والحَبْرُ هو العالِم الغزيرُ العِلمِ، وهذا مَدحٌ مِن أبي موسى لابنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وبيانٌ لقَدْرِه ومَنزِلَتِه.
وفي الحَديثِ: فَضيلةُ ابنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنه وعِلمُه بالسُّننِ، وفَضيلةُ أبي مُوسى رَضِيَ اللهُ عنه، واعترافُه بالفضلِ والعلمِ لابنِ مَسْعودٍ رضِيَ اللهُ عنهما.
وفيه: الأدبُ الحَسَنُ في الفُتيا ومُراعاةِ الخِلافِ.
وفيه: التوقُّفُ في الفرائِضِ وأمورِ الدِّينِ عند النُّصوصِ الشَّرعيَّةِ وأنَّه لا اجتهادَ مع النَّصِّ الصَّريحِ.
وفيه: أنَّ الأُختَ الشَّقيقةَ مع البِنتِ، أو مع بنتِ الابنِ، أو معهما معًا؛ تكونُ عَصَبةً مع غيرِها، فإذا اجتمعت معهما كان للبِنتِ النِّصفُ فَرضًا، ولبنتِ الابنِ السُّدُسُ بَقِيَّةُ الثُّلُثينِ، وللأختِ الثُّلُثِ تعصيبًا.
سنن الدارقطني (5/ 139) 4097 - قرئ على ابن صاعد وأنا أسمع: حدثكم محمد بن عبد الملك بن زنجويه , نا يزيد بن هارون , أنا سفيان الثوري , عن أبي قيس , عن هزيل بن شرحبيل , قال: أتى رجل أبا موسى الأشعري وسلمان بن ربيعة فسألهما عن ابنة وابنة ابن وأخت لأب وأم , فقالا: للابنة النصف وللأخت ما بقي , وقالا: انطلق إلى عبد الله فاسأله فإنه سيتابعنا , فأتى عبد الله فسأله فأخبره بما قالا , قال: ولكني أقضي فيها كما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم: النصف للابنة , ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين , وللأخت ما بقي.
4098 - نا محمد بن سليمان النعماني , نا الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي , نا وكيع , عن سفيان , عن أبي قيس الأودي , بإسناده نحوه.
4099 - قرئ على ابن صاعد وأنا أسمع: حدثكم ابن زنجويه , نا محمد بن يوسف , نا سفيان , عن أبي قيس , بإسناده مثله
صحيح البخاري (8/ 151) 6736 - حدثنا آدم، حدثنا شعبة، حدثنا أبو قيس، سمعت هزيل بن شرحبيل، قال: سئل أبو موسى عن بنت وابنة ابن وأخت، فقال: للبنت النصف، وللأخت النصف، وأت ابن مسعود، فسيتابعني، فسئل ابن مسعود ، وأخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، أقضي فيها بما قضى النبي صلى الله عليه وسلم: للابنة النصف، ولابنة ابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت فأتينا أبا موسى فأخبرناه بقول ابن مسعود، فقال: لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم
سنن أبي داود (3/ 120) 2890 - حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، حدثنا علي بن مسهر، عن الأعمش، عن أبي قيس الأودي، عن هزيل بن شرحبيل الأودي، قال: جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري، وسلمان بن ربيعة فسألهما، عن ابنة، وابنة ابن، وأخت لأب وأم، فقالا: وللأخت من الأب، والأم النصف، ولم يورثا ابنة الابن شيئا، وأت ابن مسعود، فإنه سيتابعنا، فأتاه الرجل فسأله وأخبره بقولهما، فقال: لقد ضللت إذا وما أنا من المهتدين، ولكني سأقضي فيها بقضاء النبي صلى الله عليه وسلم لابنته النصف، ولابنة الابن سهم تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت من الأب والأم