عن ابنِ إسحاقَ، قال: حَدَّثَني عن تَشهُّدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في وسَطِ الصَّلاةِ، وفي آخِرِها: عبدُ الرَّحمنِ بنُ الأسْودِ بنِ يَزِيدَ النَّخَعيُّ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، قال: عَلَّمَني رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التَّشهُّدَ في وسَطِ الصَّلاةِ وفي آخِرِها، فكنَّا نَحفَظُ عن عبدِ اللهِ حين أخبَرَنا أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَلَّمَه إيَّاه، قال: فكان يقولُ: إذا جَلَسَ في وسَطِ الصَّلاةِ وفي آخِرِها على وَرِكِه اليُسرى: التَّحيَّاتُ للهِ، والصَّلَواتُ والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عليك أيُّها النَّبيُّ ورَحمةُ اللهِ وبَركاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالحينَ، أشهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشهَدُ أنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه، قال: ثُمَّ إنْ كان في وسَطِ الصَّلاةِ نَهَضَ حينَ يَفرُغُ مِن تَشهُّدِه، وإنْ كان في آخِرِها دَعا بعدَ تَشهُّدِه ما شاء اللهُ أنْ يَدعوَ، ثُمَّ يُسلِّمُ.
أخرجه أحمد (4382). وحديث تعلم التشهد أخرجه البخاري (1202)، ومسلم (402)
كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كما يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ فَكانَ يقولُ: التَّحِيَّاتُ المُبَارَكَاتُ، الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّها النبيُّ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وعلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ.
وفي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ: كما يُعَلِّمُنَا القُرْآنَ.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 403 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (403) الصَّلاةُ عِمادُ الدِّينِ، وقد علَّمَنا النَّبيُّ الكريمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَيفيَّتَها وما يُقالُ فيها من أدعيةٍ، ومتَى تُقالُ، ومِن ذلك: التَّشهُّدُ بعدَ الرَّكعتَينِ في الصَّلاةِ الرُّباعيَّةِ، والتَّشهُّدُ الأخيرُ من كُلِّ صلاةٍ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما عن تَعليمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه التَّشهُّدَ؛ فكانَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَحرِصُ على تَعليمِهمُ التَّشهُّدَ وتَحفيظِهم إيَّاه، كما يَفعَلُ في القُرآنِ، فكانَ يَقولُ: «التَّحِيَّاتُ المُبارَكاتُ»، والتَّحيَّاتُ: المُلكُ، والبقاءُ، والعَظَمةُ، والبَرَكاتُ هي: الزِّيادةُ من كلِّ خيرٍ.
«الصَّلَواتُ»: الدُّعاءُ، أوِ الخَمسُ المعروفةُ وغيرُها، أوِ الرَّحمةُ، وقيلَ: العِباداتُ كلُّها، «الطَّيِّباتُ»: وصفٌ لها، وفي الرِّوايةِ الأُخرى في البُخاريِّ: «والطَّيِّباتُ» بالواوِ، وعليه فالمَعنى: والأعمالُ الزَّاكيَاتُ، وهي الكامِلةُ الخالِصةُ مِنَ الشَّوائبِ.
قيلَ: المُرادُ: الكَلِماتُ الطَّيِّباتُ يُثنَى بها على اللهِ ويُمجَّدُ بها.
وقيلَ: المُرادُ الأعمالُ الصَّالحةُ كُلُّها يُتعَبَّدُ بها ويُتقَرَّبُ بها إليه.
وهي مُستَحَقَّةٌ لله تَعالَى، لا تَصلُحُ حَقيقَتُها لِغَيرِه، «السَّلامُ عليكَ أيُّها النَّبيُّ ورَحْمةُ اللهِ وبَركاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عِبادِ اللهِ الصَّالحين»، أيِ: السَّلامُ الَّذي وُجِّهَ إلى الأنبياءِ المُتقدِّمةِ، مُوَجَّهٌ إليكَ أيُّها النَّبيُّ، أوِ المُرادُ: السَّلامُ المعروفُ لكلِّ أحدٍ.
والسَّلامُ: اسمٌ من أسماءِ اللهِ تَعالَى، ومَعناهُ: التَّعويذُ باللهِ، والتَّحصينُ به.
أو يَكونُ المُرادُ السَّلامةَ من كلِّ عَيبٍ وآفةٍ ونَقصٍ وفَسادٍ؛ فعلَّمَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أن يُفرِدُوه بالذِّكرِ في التَّسليمِ؛ لشَرفِه ومَزيدِ حَقِّه عليهم، ثُمَّ علَّمَهم أن يَخُصُّوا أنفُسَهم بالسَّلامِ؛ لأنَّ الاهتمامَ بها أهمُّ، ثُمَّ أمَرَهم بتَعميمِ السَّلامِ على الصَّالحينَ؛ إعلامًا منه أنَّ الدُّعاءَ للمُؤمِنينَ يَنبغي أن يَكُونَ شامِلًا لهُم.
والصَّالِحونَ همُ القائمون بما يجِبُ عليهم من حُقوقِ اللهِ تَعالَى وحُقوقِ عِبادِه.
ثُمَّ أتمَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ التَّشهُّدَ بقَولِه: «أَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ»، وفي روايةِ أبي داودَ عنِ ابنِ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما بزيادةِ: «وَحْدَه لا شَريكَ له»، أي: أُقِرُّ وأعتَرِفُ وأُسَلِّمُ أنَّه لا مَعبُود بِحَقٍّ إلَّا اللهُ سُبحانَه وتَعالَى، «وأَشْهَدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ»، أي: وأُومِنُ أنَّ محمَّدًا رَسولٌ مُرسَلٌ من عندِ اللهِ، ليس بِكَذَّابٍ ولا ساحِرٍ ولا كاهِنٍ، كما يَقولُ الكُفَّارُ والمُشرِكونَ.
وهذه شَهادةٌ وإقرارٌ من المُسلِمِ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالرِّسالةِ في كُلِّ صَلاةٍ.
وهذا هو النِّصفُ الأوَّلُ منَ التَّشهُّدِ، والنِّصفُ الآخَرُ هو الصَّلاةُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فقد رُويَ في الصَّحيحَينِ عن كعبِ بنِ عُجرةَ رَضيَ اللهُ عنه، قالَ: «إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خرَجَ علينا، فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ، قد عَلِمْنا كيفَ نُسلِّمُ عليك، فكيفَ نُصلِّي عليك؟ قالَ: فقولوا: اللَّهمُ صلِّ على مُحمَّدٍ، وعلى آلِ مُحمَّدٍ، كما صلَّيتَ على آلِ إبراهيمَ، إنَّك حَميدٌ مَجيدٌ، اللَّهمَّ بارِكْ على مُحمَّدٍ، وعلى آلِ مُحمَّدٍ، كما بارَكتَ على آلِ إبراهيمَ، إنَّك حميدٌ مَجيدٌ».
[مسند أحمد] (7/ 392) 4382- حدثنا يعقوب، قال: حدثني أبي، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عن تشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في وسط الصلاة وفي آخرها، عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي، عن أبيه عن عبد الله بن مسعود ، قال: علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد في وسط الصلاة وفي آخرها، فكنا نحفظ عن عبد الله حين أخبرنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمه إياه، قال: فكان يقول: إذا جلس في وسط الصلاة، وفي آخرها على وركه اليسرى: (( التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي، ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله))، قال: (( ثم إن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده ما شاء الله أن يدعو ثم يسلم))
[صحيح البخاري] (2/ 63) 1202- حدثنا عمرو بن عيسى، حدثنا أبو عبد الصمد عبد العزيز بن عبد الصمد، حدثنا حصين بن عبد الرحمن، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: كنا نقول: التحية في الصلاة، ونسمي، ويسلم بعضنا على بعض، فسمعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (( قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد سلمتم على كل عبد لله صالح في السماء والأرض))
[صحيح مسلم] (1/ 301) 55- (402) حدثنا زهير بن حرب، وعثمان بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم،- قال إسحاق: أخبرنا، وقال الآخران- حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله ، قال: كنا نقول في الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم: السلام على الله السلام على فلان.
فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم: (( إن الله هو السلام، فإذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإذا قالها أصابت كل عبد لله صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ثم يتخير من المسألة ما شاء))