- ركِبَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فرَسًا بالمَدينةِ، فصرَعَه على جِذْمِ نَخلةٍ ، فانفَكَّتْ قدَمُه، فأَتَيْناه نَعودُه، فوَجَدْناه في مَشْرُبةٍ لعائشةَ يُسبِّحُ جالِسًا، قال: فقُمْنا خَلفَه، فسكَتَ عنَّا، ثم أتَيْناه مرَّةً أُخْرى نَعودُه، فصَلَّى المكتوبةَ جالِسًا، فقُمْنا خَلفَه، فأشارَ إلينا، فقعَدْنا، قال: فلمَّا قَضى الصلاةَ قال: "إذا صَلَّى الإمامُ جالسًا، فصَلُّوا جُلوسًا، وإذا صَلَّى الإمامُ قائمًا، فصَلُّوا قيامًا، ولا تَفْعَلوا كما يَفعَلُ أهلُ فارسَ بعُظمائِها".

الدلالات الموضوعية:# صلاة - صلاة المعذور# صلاة الجماعة والإمامة - صلاة الإمام قاعدا# جنائز وموت - عيادة المريض# آداب المجلس - الركوب على الدابة# مريض - إظهار المريض مرضه
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: جابر
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (602) بلفظه، وأبو يعلى (1896)، وابن خزيمة (1615) كلاهما باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَقَطَ عن فَرَسِهِ فَجُحِشَتْ سَاقُهُ - أوْ كَتِفُهُ - وآلَى مِن نِسَائِهِ شَهْرًا، فَجَلَسَ في مَشْرُبَةٍ له دَرَجَتُهَا مِن جُذُوعٍ، فأتَاهُ أصْحَابُهُ يَعُودُونَهُ، فَصَلَّى بهِمْ جَالِسًا وهُمْ قِيَامٌ، فَلَمَّا سَلَّمَ قالَ: إنَّما جُعِلَ الإمَامُ لِيُؤْتَمَّ به، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وإذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وإذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وإنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا ونَزَلَ لِتِسْعٍ وعِشْرِينَ، فَقالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّكَ آلَيْتَ شَهْرًا، فَقالَ: إنَّ الشَّهْرَ تِسْعٌ وعِشْرُونَ.

الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 378 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (411)، وأبو داود (601)، والترمذي (361)، والنسائي (832) جميعهم باختلاف يسير.

علَّمَنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحكامَ صَلاةِ الجَماعةِ وآدابَها، ومِن ذلك مُتابَعةُ المأمومِ لإمامِه، والاقتداءُ به، والإنصاتُ إليه في القِراءةِ، مع الحِفاظِ على الخُشوعِ وانتظامِ الصفوفِ.وفي هذا الحَديثِ يَروي أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سقَط عن فَرسِه «فجُحِشَتْ ساقُه»، والجَحْشُ: الخَدْشُ أو أشَدُّ منه قليلًا، وقد أصابَهُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مع ذلك رَضٌّ في الأعضاءِ، ووجَعٌ منَعَه مِن القِيام في الصَّلاةِ، وقوله: «أو كَتِفُه» هذا شكٌّ مِن الرَّاوي أنَّه أُصيبَ في ساقِه أو كَتِفِه، وكان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد آلَى مِن نِسائِه شهرًا، أي: حلَف رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ألَّا يَدخُلَ على نسائِه مدَّةَ شَهرٍ، فجلَس في غُرفةٍ مُرتفعةٍ عن وجهِ الأرضِ، وقيل: هي أعْلَى البيتِ، شِبه الغُرفةِ، وقيل: الخِزانة، وهي بمَنزلةِ السَّطحِ لِما تحتَها، وكانت الدرجةُ الَّتي يَصعَدُ بها إلى الغُرفةِ مصنوعةً مِن ساقِ النَّخلِ، فجاء أصحابُ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَزُورُونَه لمرَضِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فلمَّا حضرَتْهمُ الصَّلاةُ صلَّى بهم وهو جالسٌ وهم قِيامٌ، فلمَّا سلَّمَ قال: «إنَّما جُعِلَ الإمامُ لِيُؤتَمَّ به» يُقْتدى به في أفعالِه وحَرَكاتِه، ومِن ذلك «فإذا كبَّر فكبِّروا» اتْبَعُوا الإمامَ في التَّكبيرِ ولا تَسبِقوه به، وإذا ركَع فاتبعُوهُ في رُكوعِه، وإذا سجَد فاتبعُوه في سُجودِه، «وإنْ صلَّى قائمًا فصَلُّوا قيامًا»، وفي الصَّحيحَينِ: «وإذا صلَّى جالسًا، فصَلُّوا جُلوسًا أجمَعونَ»، فتَكونُ هَيْئةُ المأمومينَ مِثلَ هَيْئةِ الإمامِ في الصَّلاةِ.ثمَّ نزَل النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن غُرفتِه، ورجَع إلى نِسائِه بعْدَ تِسعٍ وعِشرينَ لَيلةً مِن حَلِفِه، فنبَّهَه الصَّحابةُ أنَّه أقسَمَ ألَّا يأتيَهُنَّ مدَّةَ شهرٍ، فقال: «إنَّ الشَّهرَ تِسعٌ وعِشرونَ» أي: أنَّ هذا الشَّهرَ الَّذي هم فيه إنَّما هو تِسعٌ وعِشرون يَومًا؛ لِثُبوتِ رُؤيةِ الهلالِ، وإلَّا فإنَّ الشَّهرَ ثلاثون يَومًا إذا لم يُرَ الهلالُ.وفي هذا الحديثِ: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَجوزُ عليه ما يَجوزُ على البَشَرِ مِن الأسقامِ ونَحوِها مِن غيرِ نَقْصٍ في مِقدارِه بذلك، بل لِيَزدادَ قَدرُه رِفعةً، ومَنصبُه جَلالةً.وفيه: العِيادةُ عندَ حُصولِ الخَدْشةِ ونَحوِها.وفيه: صلاةُ الإمامِ جالسًا عندَ عدَمِ قُدرتِه على القيامِ، ويَتبعُه في ذلك المأمومونَ.وفيه: تَنظيمُ الشَّرعِ لصَلاةِ الجَماعةِ بما يَحفظُ خُشوعَها ونِظامَها.وفيه: أنَّ الشَّهرَ لا يأتي كامِلًا دائمًا.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (1/ 164) 602 - حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، ووكيع، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ، قال: ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا بالمدينة فصرعه على جذم نخلة فانفكت قدمه، فأتيناه نعوده، فوجدناه في مشربة لعائشة يسبح جالسا، قال: فقمنا خلفه فسكت عنا، ثم أتيناه مرة أخرى، نعوده فصلى المكتوبة جالسا، فقمنا خلفه فأشار إلينا، فقعدنا، قال: فلما قضى الصلاة، قال: إذا صلى الإمام جالسا فصلوا جلوسا، وإذا صلى الإمام قائما فصلوا قياما، ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها

مسند أبي يعلى الموصلي (3/ 411) 1896 - [أخبرنا أبو خيثمة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان،] وعن جابر قال: ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا بالمدينة فصرعه على جذم نخلة، فانفكت قدمه، فأتيناه نعوده، فوجدناه في مشربة لعائشة يسبح جالسا، فقمنا خلفه فسكت عنا، ثم أتيناه مرة أخرى فوجدناه يصلي المكتوبة، فقمنا خلفه فأشار إلينا فقعدنا، فلما قضى الصلاة قال: إذا صلى الإمام جالسا فصلوا جلوسا، وإذا صلى قائما فصلوا قياما، ولا تفعلوا كما يفعل أهل فارس بعظمائها

صحيح ابن خزيمة (3/ 53) 1615 - نا يوسف بن موسى، نا جرير، ووكيع، واللفظ لجرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرسا بالمدينة، فصرعه على جذم نخلة، فانفكت قدمه، فأتيناه نعوده، فوجدناه في مشربة لعائشة يسبح جالسا، فقمنا خلفه، وأشار إلينا، فقعدنا، فلما قضى الصلاة قال: إذا صلى الإمام جالسا فصلوا جلوسا، وإذا صلى الإمام قائما فصلوا قياما، ولا تفعلوا كما تفعل أهل فارس بعظمائها

أحاديث ذات صلة