إخوانُكُم جعلَهم اللهُ فتيةً تحتَ أيديكُم ، فمَن كان أخوه تحتَ يدِه ؛ فليُطعِمْهُ من طعامِه ، وليُلبِسْهُ مِن لِباسِه ، ولا يُكلِّفْه ما يغلِبُه ، فإن كلَّفَه ما يغلِبُه ؛ فليُعِنْهُ
أخرجه البخاري (6050) واللفظ له، ومسلم (1661)أخرجه الترمذي (1945)، وأحمد (21447)أخرجه أبو داود (5157) واللفظ له، وأحمد (21483)أخرجه أبو داود (5161)، وأحمد (21515) باختلاف يسير
لَقِيتُ أبَا ذَرٍّ بالرَّبَذَةِ، وعليه حُلَّةٌ، وعلَى غُلَامِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عن ذلكَ، فَقالَ: إنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بأُمِّهِ، فَقالَ لي النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا أبَا ذَرٍّ أعَيَّرْتَهُ بأُمِّهِ؟ إنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمَن كانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ ممَّا يَأْكُلُ، ولْيُلْبِسْهُ ممَّا يَلْبَسُ، ولَا تُكَلِّفُوهُمْ ما يَغْلِبُهُمْ، فإنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فأعِينُوهُمْ.
الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 30 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1661) باختلاف يسير الإسلام دِينُ الأخلاقِ العاليةِ والآدابِ الساميةِ مع الناسِ كلِّهم حتى مع الخَدمِ، وهو دِينٌ لم يُفرِّقِ بيْنَ الناسِ ولم يُمايُزِ بيْنَهم بالأنسابِ ولا الأحسابِ، ولا بالعِرْقِ ولا باللَّونِ، وإنَّما التَّمايزُ بالتقوَى والعَملِ الصَّالحِ، وفي هذا الحَديثِ أنَّ أبا ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه كان قدْ شَتَمَ رجُلًا وعيَّره بأُمِّه بقولِه: يا ابنَ الأعجميةِ أو يا ابنَ السوداءِ، أو نحوَ ذلِك، فلمَّا علِمَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلِك وبَّخَه على ذلك وقال له مُنكِرًا عليه: «أعَيَّرْتَه بأُمِّه؟!» فشَتمْتَه ونَسَبْتَه إلى العارِ بأُمِّه؛ «إِنَّك امْرُؤٌ فيكَ جاهليَّةٌ» فالسبُّ والشتْمُ والتعييرُ صِفةٌ مِن صِفاتِ الجاهليَّةِ، وهذا زَجرٌ عن هذا الفِعلِ وتَقبيحٌ له.ثمَّ قال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُعلِّمًا ومُؤدِّبًا ومُعرِّفًا حقوقَ الخَدمِ: «إخوانُكم خَوَلُكم، جَعَلَهم اللهُ تَحتَ أيدِيكم»، أي: خَدَمُكم وعَبيدُكم الذين يَلُونَ أُمورَكم ويُصلِحونها مِن المُسلِمينَ هُم إخوانُكم في الدِّينِ، جَعَلَهم اللهُ سُبحانه وتعالَى تحتَ سُلطانِكم؛ «فمَنْ كان أَخوه تَحتَ يَدِه، فَلْيُطعِمْه مِمَّا يَأكُلُ، ولْيُلبِسْه ممَّا يَلبَسُ، ولا تُكلِّفوهم ما يَغلِبُهم، فإنْ كلَّفْتُموهم فَأَعينُوهم»، فلا تَطلُبوا منهم مِنَ العملِ ما لا يَستطيعونَ فِعلَه، فإنْ أَمَرتُموهم بشَيءٍ مِن ذلك فعليكم إعانتُهم.
فلمَّا سَمِعَ أبو ذرٍّ رَضيَ اللهُ عنه هذا الحديثَ مِنَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يُلبِسُ خادِمَه ثِيابًا مِثلَه، كما رآهُ المَعرورُ بنُ سُوَيْدٍ في الرَّبَذَةِ -وهو مَوضعٌ قَريبٌ مِنَ المدينةِ- عليه حُلَّةٌ، وهي ثَوبانِ: إزارٌ وَرِداءٌ، وعلى خادِمِه حُلَّةٌ؛ امتثالًا لِمَا سمِعَه مِنَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفي الحديثِ: تَقبيحُ أُمورِ الجاهليَّةِ وأخلاقِها، وأنَّها زائلةٌ بالإسلامِ.وفيه: الحثُّ على الإحسانِ إلى الرَّقيقِ والخَدَمِ ومَن في مَعناهم؛ كالأَجيرِ وغيرِه، والرِّفقِ بهم.وفيه: تَرْكُ التَّرفُّعِ على المُسلمِ واحتقارِه.وفيه: فَضيلةٌ ظاهرةٌ لأبي ذَرٍّ رَضيَ اللهُ عنه، وبيانٌ لحُسنِ استِجابتِه لأمْر النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
[سنن أبي داود] (4/ 341) 5161- حدثنا محمد بن عمرو الرازي، حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن مورق، عن أبي ذر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من لاءمكم من مملوكيكم، فأطعموه مما تأكلون، واكسوه مما تلبسون، ومن لم يلائمكم منهم، فبيعوه، ولا تعذبوا خلق الله))
[مسند أحمد] (35/ 405 ط الرسالة) 21515- حدثنا عبد الله بن الوليد (2)، حدثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد، عن مورق العجلي، عن أبي ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من لاءمكم من خدمكم فأطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، ومن لا يلائمكم من خدمكم، فبيعوا ولا تعذبوا خلق الله))