قدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المدينةَ، ونحن نَتَبايَعُ الثمارَ قبلَ أنْ يَبْدوَ صلاحُها، فسمِعَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خُصومةً، فقال: ما هذا؟ فقيلَ له: هؤلاء ابْتاعوا الثمارَ، يقولونَ: أصابَنا الدَّمانِ والقُشامُ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فلا تَبايَعوها حتى يَبْدوَ صَلاحُها، حدَّثَنا سُرَيجٌ، وقال: الأَدَمانُ والقُشامُ.

الدلالات الموضوعية:# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# بيوع - بعض البيوع المنهي عنها# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - اختصام المؤمنين إليه صلى الله عليه وسلم وحكمه عليهم# بيوع - بيع الثمر قبل بدو الصلاح# تجارة - ما يجب على التجار توقيه
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: زيد بن ثابت
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم (2193)، وأخرجه موصولاً أبو داود (3372) مطولاً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

كانَ النَّاسُ في عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتَبَايَعُونَ الثِّمَارَ، فَإِذَا جَدَّ النَّاسُ وحَضَرَ تَقَاضِيهِمْ، قالَ المُبْتَاعُ: إنَّه أصَابَ الثَّمَرَ الدُّمَانُ، أصَابَهُ مُرَاضٌ، أصَابَهُ قُشَامٌ؛ عَاهَاتٌ يَحْتَجُّونَ بهَا، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَمَّا كَثُرَتْ عِنْدَهُ الخُصُومَةُ في ذلكَ: فَإِمَّا لَا، فلا تَتَبَايَعُوا حتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُ الثَّمَرِ.

كَالمَشُورَةِ يُشِيرُ بهَا؛ لِكَثْرَةِ خُصُومَتِهِمْ.

[وفي رِوايةٍ]: أنَّ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ لَمْ يَكُنْ يَبِيعُ ثِمَارَ أرْضِهِ حتَّى تَطْلُعَ الثُّرَيَّا، فَيَتَبَيَّنَ الأصْفَرُ مِنَ الأحْمَرِ.

الراوي : زيد بن ثابت المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2193 خلاصة حكم المحدث : [معلق] التخريج : أخرجه أبو داود (3372)، وأحمد (21662)، والدارقطني (2833)، بنحوه.

مَنْعُ الغِشِّ في البُيوعِ، وقَطْعُ النِّزاعِ والخُصومةِ بيْن البائعِ والمُشتَرِي؛ مَقصِدٌ مِن المَقاصِدِ الشَّرعيَّةِ؛ ولذلك نَهَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن بَعضِ البُيُوعِ التي تُؤدِّي إلى وُقوعِ الغِشِّ والخِدَاعِ، ويَترتَّبُ عليها الخُصومةُ بيْن البائعِ والمُشتَرِي.

وفي هذا الحديثِ يَروي زَيدُ بنُ ثابتٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّاسَ في زَمنِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانوا يَتَبايَعونَ الثِّمارَ وهي على رُؤوسِ الشَّجرِ، وهي لم تَطِبْ للأكلِ بَعدُ، فإذا حانَ وَقتُ قَطْعِ الثَّمرِ، قال المُشتري: أصابَها بَعضُ العَاهاتِ والآفاتِ كالدُّمَانِ، وهو فَسادُ الطَّلْعِ وتَعفُّنُهُ وسَوادُهُ، والقُشَامُ، وهو شَيءٌ يُصيبُ النَّخْلَ حتَّى لا يُرطِّبَ، فَيَقعُ بيْنهم خُصوماتٌ.

ولَمَّا كَثُرتِ الخُصومةُ في ذلك نَهاهُم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن بَيْعِ الثِّمارِ حتَّى يَبدُوَ صَلاحُها للأكلِ، بظُهورِ مَبادئِ الحَلاوةِ؛ بأنْ يَتلوَّنَ ويَلِينَ أو نحْوِ ذلك، فإنَّه حينئذٍ يَأمَنُ مِن العاهةِ التي هي الآفةُ التي قدْ تُذهِبُ بالثَّمَرِ أو تُقلِّلُه.

وقولُه: «فَإِمَّا لا»، أي: فإمَّا أنْ يكونَ البيعُ عندَ ظُهورِ تلك العَلامةِ أو لا تَتبايَعوا.

وقولُه: «كالمَشُورةِ يُشيرُ بِها» يَقصِدُ بهذه المَشورةِ: ألَّا يَشترُوا شَيئًا حتَّى يَتكامَلَ صَلاحُ جَميعِ هذه الثَّمَرةِ؛ لئلَّا تَقَعَ المُنازَعةُ.

قيل: هذا تَأويلٌ مِن بَعضِ نَقَلَةِ الحَديثِ، وإنْ يكُنْ مَحْفوظًا عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فقدْ يكونُ ذلك في أوَّلِ الأمْرِ، ثمَّ نَهَى عنه نَهْيًا جازمًا، كما في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما: «نَهى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن بَيعِ الثَّمَرِ حتَّى يَطيبَ».

وقد كان زَيْدٌ رَضيَ اللهُ عنه يَعمَلُ بهذا؛ فَلمْ يكُنْ يَبيعُ ثَمَرَ نَخْلِه حتَّى يَظهَرَ نَجْمُ الثُّريَّا، وهو النَّجْمُ المَعْروفُ، يَطْلُعُ مع الفَجْرِ أوَّلَ فَصلِ الصَّيفِ، عندَ اشْتِدادِ الحَرِّ في بلادِ الحِجازِ، وابتداءِ نُضجِ الثِّمارِ.

والمُعتَبرُ في الحقيقةِ النُّضْجُ، وطُلوعُ النَّجمِ عَلامَةٌ له.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 76) ((‌2193- وقال الليث عن أبي الزناد كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري من بني حارثة أنه حدثه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع: إنه أصاب الثمر الدمان أصابه مراض أصابه قشام عاهات يحتجون بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كثرت عنده الخصومة في ذلك فإما لا فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا فيتبين الأصفر من الأحمر قال أبو عبد الله رواه علي بن بحر حدثنا حكام حدثنا عنبسة عن زكرياء عن أبي الزناد عن عروة عن سهل عن زيد .

‌‌))

[سنن أبي داود] (3/ 253) ‌3372- حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة بن خالد، حدثني يونس، قال: سألت أبا الزناد عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه وما ذكر في ذلك، فقال: كان عروة بن الزبير، يحدث عن سهل بن أبي حثمة، عن زيد بن ثابت ، قال: كان الناس يتبايعون الثمار، قبل أن يبدو صلاحها، فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم، قال المبتاع: قد أصاب الثمر الدمان وأصابه قشام وأصابه مراض عاهات يحتجون بها فلما كثرت خصومتهم عند النبي صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كالمشورة يشير بها فإما لا فلا تتبايعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها))، لكثرة خصومتهم واختلافهم.

أحاديث ذات صلة