- قيلَ لِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أمَا تَغارُ؟ قال: واللهِ، إنِّي لَأَغارُ، واللهُ أَغْيَرُ مِنِّي ؛ ومِن غَيْرتِه نهَى عَنِ الفواحِشِ.

الدلالات الموضوعية:# إيمان - توحيد الأسماء والصفات# توبة - غيرة الله تعالى وتحريم الفواحش# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أخلاق النبي# نكاح - الغيرة
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (8321)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (6/81)

الشرح والتوضيح

قالَ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ: لو رَأَيْتُ رَجُلًا مع امْرَأَتي لَضَرَبْتُهُ بالسَّيْفِ غيرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذلكَ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: أتَعْجَبُونَ مِن غَيْرَةِ سَعْدٍ، واللَّهِ لَأَنَا أغْيَرُ منه، واللَّهُ أغْيَرُ مِنِّي، ومِنْ أجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حَرَّمَ الفَوَاحِشَ ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ، ولَا أحَدَ أحَبُّ إلَيْهِ العُذْرُ مِنَ اللَّهِ، ومِنْ أجْلِ ذلكَ بَعَثَ المُبَشِّرِينَ والمُنْذِرِينَ، ولَا أحَدَ أحَبُّ إلَيْهِ المِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ، ومِنْ أجْلِ ذلكَ وعَدَ اللَّهُ الجَنَّةَ.

الراوي : المغيرة بن شعبة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7416 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] وضَعَ الشَّرعُ حُدودًا للكبائرِ، وبيَّنَ ضَوابِطَها وشُروطَها التي تُقامُ بها، ولا تُقامُ دونَ تَوفُّرِها، وعلى ذلك فيَنبغي للمُسلِمِ الوُقوفُ عندَ هذه الأمورِ، فيُطبِّقُها كما أمَرَ اللهُ سُبحانَه ورسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولا تَرجِعُ إلى المَشاعِرِ الإنسانيَّةِ والرَّغَباتِ البَشريَّةِ منَ الحُبِّ، والكُرهِ، والغَيرةِ، وغيرِ ذلك.

وفي هذا الحَديثِ يَروي المُغيرةُ بنُ شُعبةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ سَعدَ بنَ عُبَادةَ رَضيَ اللهُ عنه -لِشِدَّةِ غَيرَتِه- أخبَرَ أنَّه لو رَأى رجُلًا مع امرأتِه يَزني بها، لَضَرَبه بحدِّ السَّيفِ القاطِعِ، «غيْرَ مُصْفَحٍ»، أي: غيرَ ضارِبٍ بِصَفحِ السَّيفِ -وهو جانِبُه- لإرهابِه وتَخويفِه فقط، بَل يَضرِبُه بحدِّه، وهذا كنايةٌ عن قتلِه، ومُرادُه: أنَّه لن يَنتظِرَ إلى حينِ حُضورِ أو إحضارِ شُهودٍ ليَشهَدوا تِلكَ الوَقعةَ الشَّنيعةَ، ثُمَّ يُقامَ بهمُ الحَدُّ، وسببُ قولِ سعدٍ ذلك ما ورَدَ عندَ أحمَدَ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: «لمَّا نزَلَتْ هذه الآيةُ {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} [النور: 4] ، قالَ سعدُ بنُ عُبادةَ -وهو سيِّدُ الأنصارِ-: أهكذا أُنزِلَتْ يا رسولَ اللهِ؟» الحديثَ، وفيه: «واللهِ يا رسولَ اللهِ، إنِّي لَأعلَمُ أنَّها حقٌّ، وأنَّها منَ اللهِ، ولكنِّي قد تَعجَّبتُ أنِّي لو وَجدتُ لَكاعًا قد تَفخَّذَها رَجلٌ، لم يَكُنْ لي أنْ أَهِيجَهُ ولا أُحَرِّكَه حتَّى آتِيَ بأَربَعَةِ شُهَداءَ، فواللهِ لا آتِي بهِم حتَّى يَقضِيَ حاجَتَه»، وبيَّنَ أنَّه سيُعاجِلُه بالقَتلِ، وكانَ ذلك قبلَ نُزولِ آيةِ المُلاعَنةِ.

فبَلَغ ذلك رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ لأصحابِه: «أَتَعْجَبُونَ من غَيْرَةِ سَعْدٍ؟!» والغَيرةُ: الحَميَّةُ الَّتي تَعتري الإنسانَ عندما يَرَى في أهلِه ما لا يَرضَى.

وأكثَرُ ما تُراعى في النِّساءِ، وجَعَلَ اللهُ سُبحانَه هذه القوَّةَ في الإنسانِ سببًا لصيانةِ الماءِ وحِفظًا للإنسانِ، ولصيانةِ كلِّ ما يَلزَمُ الإنسانَ صيانتُه، ثُمَّ أخبَرَهم أنَّه أشَدُّ غَيرةً من سَعدٍ، وأنَّ اللهَ تَعالَى الَّذي شَرَعَ هذا الحُكمَ هو أشدُّ غَيرةً على مَحارِمِه مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومِن سَعدٍ، والغَيرةُ تَتضمَّنُ البُغضَ والكَراهةَ لهذا الفِعلِ، فمِن أجلِ غَيرتِه سُبحانَه وبسببِها «حرَّمَ الفواحِشَ»، وهي كلُّ خَصلةٍ قبيحةٍ مِنَ الأقوالِ والأفعالِ، وقد حرَّمَ عزَّ وجلَّ «ما ظَهَرَ منها وما بَطَنَ» فكلُّها ممنوعةٌ، سواءٌ وقَعَت في الظَّاهرِ ورآها النَّاسُ، أو وقَعَت بعيدًا عن أعيُنِ النَّاسِ؛ لأنَّ اللهَ يراها، فهو سُبحانَه يَغارُ إذا انتُهكِت مَحارِمُه.

وغَيرةُ اللهِ تَعالَى من جِنسِ صِفاتِه التي يَختصُّ بها؛ فهي ليست مُماثِلةً لغَيرةِ المَخلوقِ، بَل هي صِفةٌ تَليقُ بعَظَمتِه، ومن خصائصِه التي لا يُشارِكُه الخَلقُ فيها، وهي من صِفاتِ الكَمالِ المحمودةِ عَقلًا وشَرعًا وعُرفًا وفِطرةً، وأضدادُها مذمومةٌ عَقلًا وشَرعًا وعُرفًا وفِطرةً؛ فإنَّ الذي لا يَغارُ بَل تَستوي عندَه الفاحِشةُ وتركُها؛ مذمومٌ غايةَ الذمِّ.

ثُمَّ أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه «لا أَحَدَ أحبُّ إليه العُذْرُ مِنَ اللهِ»، أيِ: الحُجَّةُ والإعذَارُ، وقيلَ: التَّوبةُ والإنابةُ، «ومِن أجْلِ ذلك بَعَث المبشِّرين والمُنذِرِينَ»، كما في قولِه تَعالَى: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] ، «ولا أَحَدَ أحبُّ إليه المِدْحَةُ مِنَ اللهِ»، وهو الثَّناءُ بذِكرِ أوصافِ الكَمالِ والإفضالِ، «ومِن أجْلِ ذلك وَعَد اللهُ الجنَّةَ» عِبادَه إن هم أطاعوه، وأثنَوا عليه بما هو أهلُه، ونزَّهوه عمَّا لا يَليقُ به سُبحانه.

وفي الحديثِ: أنَّ الغَيرَةَ وغيرَها مِنَ الصِّفاتِ المحمودةِ - مَحكومةٌ ومُقيَّدةٌ بحُكمِ الشَّرعِ.

وفيه: إثباتُ صِفةِ الغَيرةِ لله سُبحانَه كما يَليقُ به.

وفيه: أنَّه لا يُحكَمُ بالقتلِ إلَّا بعدَ ثُبوتِ المُوجِبِ له.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (14/ 69) 8321- حدثنا الأسود بن عامر، أخبرنا كامل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أما تغار؟)) قال: (( والله، إني لأغار، والله أغير مني، ومن غيرته نهى عن الفواحش))

الكامل في الضعفاء (6/ 81) حدثنا بن أبي عصمة ثنا حنبل بن إسحاق بن حنبل قال ثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل ثنا كامل أبو العلاء عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قيل لرسول الله صلى الله عليه و سلم اما تغار قال والله اني لأغار والله أغير مني ومن غيرته نهى عن الفواحش.....

ولكامل غير ما ذكرت من الحديث وليس بالكثير ولم أر من المتقدمين فيه كلاما فاذكره إلا إني رأيت في بعض رواياته أشياء أنكرتها فذكرته من أجل ذلك ومع هذا أرجو أن لا بأس به

أحاديث ذات صلة