عن أبي تَميمةَ الهُجَيميِّ، عن رِدْفِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أو مَن حَدَّثَه عن رِدْفِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أنَّه كان رِدْفَه فعَثَرَتْ به دابَّتُه، فقال: تَعِسَ الشَّيطانُ، فقال: لا تَفعَلْ؛ فإنَّه يَتعاظَمُ إذا قُلتَ ذلك حتى يَصيرَ مِثلَ الجَبَلِ، ويقولُ: بقُوَّتي صَرَعتُه، وإذا قُلتُ: باسمِ اللهِ، تَصاغَرَ حتى يكونَ مِثلَ الذُّبابِ.
أخرجه أبو داود (4982)، وأحمد (23092)
كنتُ رديفَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم فعثرت دابةٌ, فقلتُ: تَعِسَ الشيطانُ ,فقال: لا تقل تَعِسَ الشيطانُ؛ فإنك إذا قلتَ ذلك تعاظمَ حتى يكونَ مثلَ البيتِ ، ويقولُ: بقوتي، ولكن قل: بسمِ اللهِ؛ فإنك إذا قلتَ ذلك ، تصاغرَ حتى يكونَ مثلَ الذبابِ.
الراوي : رجل المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 4982 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4982) واللفظ له، وأحمد (20592) باختلاف يسير النبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم علَّمَه ربُّه فأحسَن تعليمَه، وأدَّبه فأحسَن تأديبَه، وأَمَره أن يُعلِّمَ أمَّتَه ذلك، فعَلَّمَنا وأدَّبَنا في أفعالِنا وأقوالِنا.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي أبو المَلِيحِ عن رجُلٍ مِن أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم، أنَّه قال: "كنتُ رَديفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم"، أي: راكِبًا خلفَه على الدابَّةِ، "فعَثَرَتْ دابَّةٌ"، أي: خرَّت وسقَطَت, فقلتُ: "تَعِسَ الشَّيطانُ"، أي: شَقِيَ وهَلَك, "فقال" رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "لا تَقُلْ: تَعِس الشَّيطانُ؛ فإنَّك إذا قلتَ ذلك"، أي: هذا الكَلامَ، "تَعاظمَ"، أي: يَتضخَّمُ الشَّيطانُ ويَصِيرُ كبيرًا عَظيمًا؛ لِظَنِّه أنَّ له دَخلًا وتصرُّفًا في هذا الأمرِ، "حتَّى يَكونَ مِثلَ البَيتِ"؛ في كِبَرِه وضَخامتِه، ويَقولُ: "بقُوَّتي"، أي: حدَث ذلك الأمرُ بقوَّتي، ولكنْ قُلْ: "بِسمِ اللهِ"، أي: بأمرِ اللهِ وقَدَرِه حدَث ذلك؛ وبالاستعانةِ به يزولُ الخَطرُ والشرُّ فإنَّك إذا قلتَ ذلك "تَصاغَر"، أي: صار حقيرًا ذليلًا، حتَّى يكونَ "مِثلَ الذُّبابِ" في حَجمِه وحَقارتِه.
قيل: ويَحتمِلُ أنْ يَكونَ تَعاظُمُ الشَّيطانِ وتَصاغرُه بالحَجمِ على حقيقتِه فيَكبُر في حَجمُه، ويَصغُر، ويَحتمِلُ أنْ يَكونَ تعاظُمه كِنايةً عن فَرحِه ونَخوتِه، ويكون تصاغُرُه كِنايةً عن ذُلِّه وقَهْرِه وخِزيِه بعدَ أنْ ذَكرَ العبدُ اللهَ ربَّه سُبحانَه وتعالَى.
وقيل معنى تَصاغُره: خَشيتُه مِن الله؛ لمعرفتِه بقَدْرِ نفْسِه في هذا الموضِعِ.
وفي الحَديثِ: الحثُّ على ذِكرِ الله تعالى والاستعانةِ به في كُلِّ الأمورِ.
وفيه: أنَّ النَّفعَ والضُّرَّ بيدِ اللهِ سُبحانَه، وأنَّ الشيطانَ أضعفُ مَن أنْ يَضُرَّ أحدًا وأنَّ كَيدَ الشيطانِ لأولياءِ الرَّحمنِ ضَعيفٌ.
وفيه: الانتباهُ للألفاظِ المُشتهِرَةِ على الألْسِنة والتوجيهُ لأَحسنِ الألفاظِ.
[سنن أبي داود] (4/ 452 ط مع عون المعبود) 4982- حدثنا وهب بن بقية، عن خالد يعني ابن عبد الله، عن خالد يعني الحذاء، عن أبي تميمة، عن أبي المليح، عن رجل قال: ((كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فعثرت دابته، فقلت: تعس الشيطان.
فقال: لا تقل تعس الشيطان، فإنك إذا قلت ذلك تعاظم حتى يكون مثل البيت، ويقول: بقوتي، ولكن قل: باسم الله، فإنك إذا قلت ذلك تصاغر حتى يكون مثل الذباب)).
[مسند أحمد] (38/ 182 ط الرسالة) ((23092- حدثنا يزيد، أخبرنا سفيان، عن عاصم الأحول، عن أبي تميمة الهجيمي، عن ردف النبي صلى الله عليه وسلم، أو من حدثه عن ردف النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان ردفه فعثرت به دابته، فقال: تعس الشيطان.
فقال: (( لا تفعل، فإنه يتعاظم إذا قلت ذلك، حتى يصير مثل الجبل، ويقول: بقوتي صرعته، وإذا قلت: بسم الله، تصاغر حتى يكون مثل الذباب)).