أتى عُثمانُ المَقاعدَ فدَعا بوَضوءٍ، فمَضمَضَ واستنشَقَ، ثُمَّ غسَلَ وَجهَه ثَلاثًا، ويدَيْه ثَلاثًا ثَلاثًا، ورِجلَيه ثَلاثًا ثَلاثًا، ثُمَّ مسَحَ برَأسِه، ثُمَّ قال: رَأَيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هكذا يَتوَضَّأُ، يا هؤلاء، أكذلك؟ قالوا: نَعم، -لنَفَرٍ من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- عِندَهُ.
أخرجه أحمد (487)، والدارقطني في ((سننه)) (284) واللفظ لهما، والبخاري (164) بنحوه مطولًا.
عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ أنَّه رَأَى عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ دَعَا بوَضُوءٍ، فأفْرَغَ علَى يَدَيْهِ مِن إنَائِهِ، فَغَسَلَهُما ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أدْخَلَ يَمِينَهُ في الوَضُوءِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ واسْتَنْثَرَ، ثُمَّ غَسَلَ وجْهَهُ ثَلَاثًا ويَدَيْهِ إلى المِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَسَحَ برَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ قالَ: رَأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هذا، وقالَ: مَن تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هذا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لا يُحَدِّثُ فِيهِما نَفْسَهُ، غَفَرَ اللَّهُ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ.
الراوي : عثمان بن عفان المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 164 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (226) وأبو داود (106) والنسائي (84) بنحوه كان الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم يَحرِصون على نقْلِ السُّنةِ وتَعليمِها لمَن بعْدَهم؛ حتَّى يَنشُروا صَحيحَ الدِّينِ وتَعاليمَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفي هذ الحديثِ يَروي التابعيُّ حُمْرانُ مَولى عُثْمانَ بنِ عَفَّانَ، أنَّ عُثْمانَ رَضيَ اللهُ عنه وَقتَ خِلافتِه للمُسلِمينَ دَعا بإناءٍ فيه ماءٌ لِلوُضوءِ، فصَبَّ على يَدَيْه مِن إنائِه، فغَسَلَهما ثَلاثَ مرَّاتٍ قَبلَ أنْ يُدخِلَهما الإناءَ تَنظيفًا وإنقاءً لهما، ثُمَّ أدخَلَ يَمينَه في الماءِ، فأخَذَ منه بكَفِّه، ثمَّ تَمَضْمَضَ، بأنْ أدخَلَ الماءَ في فَمِه وحرَّكَه وأدارهَ ثمَّ ألْقاهُ لغَسلِه غَسلًا جيِّدًا ثمَّ ألْقَى الماءَ وأخرجَه من فَمِه، واستَنْشَقَ بأنْ جَذَب الماءَ بِريحِ أنْفِه لإيصالِه إلى أعْلى الأنْفِ والخَياشيمِ، واستَنْثَر بأنْ أخرَجَه؛ ليُنظِّفَ أنْفَه ممَّا به مِن الأذَى.ثمَّ غَسَل وجْهَه ثَلاثَ مرَّاتٍ، وحَدُّ الوجْهِ مِن مَنابِتِ شَعرِ الرَّأسِ إلى أسفَلِ الذَّقنِ، ومِن شَحمتَي الأُذننَينِ يَمينًا ويَسارًا، والمُرادُ: تَعميمُ الوَجهِ كلِّه بالماءِ.
وغَسَل يَدَيه كلَّ واحدةٍ إلى المِرفَقَين ثلاثَ مرَّاتٍ، ثمَّ مَسَح برَأسِه، والمسحُ دونَ الغَسلِ وأقلُّ منه، والمرادُ بالرَّأسِ: مَنابِتُ شَعرِ الرَّأسِ، ثمَّ غَسَلَ كلَّ رِجلٍ ثلاثَ مرَّاتٍ، وذلك إلى الكَعبينِ، كما جاء في الرِّواياتِ، وفي كلِّ ذلك يُعطي كلَّ عُضوٍ حقَّه مِن الماءِ والغَسلِ.ثمَّ قال رَضيَ اللهُ عنه بعْدَ أنْ أنْهى وُضوءَه: رَأَيتُ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتوضَّأُ نَحوَ وُضوئي هذا، فأظْهَرَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ وُضوءَه كان مُحاكاةً ومُطابقةً لوُضوءٍ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وتَعليمًا لمَن حَولَه مِن التَّابعينَ والآخِذين لِسُنةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: مَن تَوضَّأ وُضوءًا نَحوَ وُضوئي هذا، وصلَّى رَكعتَين لا يُحدِّثُ فيهما نفْسَه بأنْ يُؤدِّيَهما بإخلاصٍ وخُشوعٍ وطُمأنينةٍ؛ غَفَرَ اللهُ لَه ما تَقدَّم مِن ذَنبِه مِن الصَّغائرِ؛ لأنَّ الكَبائرَ لا بُدَّ لها مِن تَوبةٍ، فهذا العُمومُ خُصَّ منه الكَبائرُ بما أخْرَجَه مُسلمٌ مِن حَديثِ أبي هُريرةَ، عن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «الصَّلواتُ الخمْسُ، والجُمعةُ إلى الجُمعةِ، ورَمضانُ إلى رَمضانَ؛ مُكفِّراتُ ما بيْنهن إذا اجتُنِبَت الكَبائرُ»، وأيضًا رَدُّ المَظالِمِ، ونحْوُ ذلك مِن شُروطِ التَّوبةِ.وفي الحديثِ: بَيانُ فضْلِ الوُضوءِ والصَّلاةِ مع الإخلاصِ وعدَمِ الرِّياءِ.وفيه: أنَّ التَّعليمَ بالعمَلِ أكثَرُ فائدةً مِن التَّعليمِ بالقولِ.وفيه: فَضلُ عُثمانَ رضِيَ اللهُ عنه، وحِرصُه على تَعليمِ أُمورِ الدِّينِ حتى وهو خَليفةٌ.
[مسند أحمد] (1/ 522) 487 - حدثنا ابن الأشجعي، حدثنا أبي، عن سفيان، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد، قال: أتى عثمان المقاعد فدعا بوضوء فتمضمض، واستنشق ثم غسل وجهه ثلاثا، ويديه ثلاثا ثلاثا، ثم مسح برأسه ورجليه ثلاثا ثلاثا ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا يتوضأ، يا هؤلاء أكذاك؟ قالوا: نعم، لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده
سنن الدارقطني (1/ 147) 284 - حدثنا أحمد بن محمد بن زياد , نا عبد الله بن أحمد بن حنبل , حدثني أبي , نا ابن الأشجعي , نا أبي , عن سفيان , عن سالم أبي النضر , عن بسر بن سعيد , قال: أتى عثمان المقاعد فدعا بوضوء فمضمض واستنشق , ثم غسل وجهه ثلاثا , ويديه ثلاثا ثلاثا , ورجليه ثلاثا ثلاثا , ثم مسح برأسه , ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا يتوضأ , يا هؤلاء أكذلك؟ , قالوا: نعم لنفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ".
عنده صحيح إلا التأخير في مسح الرأس فإنه غير محفوظ , تفرد به ابن الأشجعي , عن أبيه عن سفيان بهذا الإسناد وهذا اللفظ.
ورواه العدنيان: عبد الله بن الوليد ويزيد بن أبي حكيم , والفريابي , وأبو أحمد , وأبو حذيفة , عن الثوري بهذا الإسناد وقالوا كلهم: إن عثمان توضأ ثلاثا ثلاثا وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ , ولم يزيدوا على هذا.
وخالفهم وكيع رواه , عن الثوري , عن أبي النضر , عن أبي أنس , عن عثمان , أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا.
كذا قال وكيع وأبو أحمد , عن الثوري , عن أبي النضر , عن أبي أنس وهو مالك بن أبي عامر , والمشهور عن الثوري , عن أبي النضر , عن بسر بن سعيد , عن عثمان
[صحيح البخاري] (1/ 44) 164 - حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عطاء بن يزيد، عن حمران، مولى عثمان بن عفان أنه رأى عثمان بن عفان دعا بوضوء، فأفرغ على يديه من إنائه، فغسلهما ثلاث مرات، ثم أدخل يمينه في الوضوء، ثم تمضمض واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثا ويديه إلى المرفقين ثلاثا، ثم مسح برأسه، ثم غسل كل رجل ثلاثا، ثم قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ نحو وضوئي هذا، وقال: من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه، غفر الله له ما تقدم من ذنبه