انفذْ على رسلِك ؛ حتى تنزلَ بساحتِهم ، ثم ادعُهم إلى الإسلامِ ، و أخبرُهم بما يجبُ عليهم من حقِّ اللهِ فيه ، فواللهِ لأنْ يهْدي اللهُ بك رجلًا واحدًا خيرٌ لك من أنْ يكونَ لك حُمرِ النعمِ

الدلالات الموضوعية:# إسلام - فضل الإسلام# اعتصام بالسنة - من دعا إلى هدى# أيمان - كيف كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم# إيمان - دعوة الكافر إلى الإسلام# جهاد - الدعوة قبل القتال
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: سهل بن سعد الساعدي
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2406)، وأحمد (22821)، وابن حبان (6932) جميعا بلفظه في آخر الحديث، والبخاري (3009) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ يَومَ خَيْبَرَ: لَأُعْطِيَنَّ هذِه الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ علَى يَدَيْهِ، يُحِبُّ اللَّهَ ورَسولَه، ويُحِبُّهُ اللَّهُ ورَسولُهُ، قالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ: أيُّهُمْ يُعْطَاهَا؟ فَلَمَّا أصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا علَى رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كُلُّهُمْ يَرْجُو أنْ يُعْطَاهَا، فَقالَ: أيْنَ عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ؟ فقِيلَ: هو -يا رَسولَ اللَّهِ- يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قالَ: فأرْسَلُوا إلَيْهِ.

فَأُتِيَ به فَبَصَقَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في عَيْنَيْهِ ودَعَا له، فَبَرَأَ حتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ به وجَعٌ، فأعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقالَ عَلِيٌّ: يا رَسولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُهُمْ حتَّى يَكونُوا مِثْلَنَا؟ فَقالَ: انْفُذْ علَى رِسْلِكَ حتَّى تَنْزِلَ بسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إلى الإسْلَامِ، وأَخْبِرْهُمْ بما يَجِبُ عليهم مِن حَقِّ اللَّهِ فِيهِ؛ فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بكَ رَجُلًا واحِدًا، خَيْرٌ لكَ مِن أنْ يَكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَمِ.

الراوي : سهل بن سعد الساعدي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4210 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2406) باختلاف يسير خَيْبَرُ قَرْيةٌ كانت يَسكُنُها اليَهودُ، وكانت ذاتَ حُصونٍ ومَزارِعَ، وتَبعُدُ نحْوَ 173 كيلو تَقْريبًا منَ المَدينةِ إلى جِهةِ الشَّامِ، وقدْ غَزاها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمسلِمون، وفتَحَها اللهُ لهم في السَّنةِ السَّابعةِ منَ الهِجْرةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ سَهلُ بنُ سَعدٍ السَّاعِديُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخْبَرَهم يَومَ خَيْبرَ أنَّه سيُعْطي الرَّايةَ غدًا لرَجلٍ مِن أصْحابِه رَضيَ اللهُ عنهم ممَّن خرَج معَه للغَزوِ -والرَّايةُ: العَلَمُ الَّذي يَتَّخذُه الجَيشُ شِعارًا له، ولا يُمسِكُها إلَّا قائدُ الجَيشِ- يكونُ سَببًا أنْ يَفتَحَ اللهُ خَيْبرَ على يدَيْه، ومِن صِفاتِه أنَّه يُحبُّ اللهَ ورسولَه، ويُحبُّه اللهُ ورَسولُه، فباتَ النَّاسُ جَميعًا يَدوكونَ ليلَتَهم: أيُّهم يُعْطاها؟ أي: يَتحدَّثون بيْنَهم ويَتَسألون عمَّن سيُعْطيه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرَّايةَ؛ وذلك لتَزْكيةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ له بأنَّه يُحِبُّ اللهَ ورَسولَه، وأنَّ اللهَ سيُجْري هذا الفَتحَ على يدَيْه.

فلمَّا كان الصُّبحُ ذَهَبوا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كلُّ واحدٍ منهم يَرْجو أنْ يكونَ هوَ المُرادَ بكَلامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والفائزَ بهذا الشَّرفِ، فسَألَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن عَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه، فقيلَ له: إنَّه مَريضٌ يَشْتَكي عَينَيْه، فأرسَلَ إليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاؤوا بهِ، فبصَقَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في عَينَيْه، يَعني: بَلَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَينَيْ عَليِّ بنِ أبي طالبٍ مِن ريقِه الشَّريفِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ودَعا له، فشُفيَ مِن مَرضِه وكأنَّه لم يكُنْ به وَجعٌ، فأعْطاهُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الرَّايةَ، فقال عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه: «يا رَسولَ اللهِ، أُقاتِلُهم حتَّى يَكونوا مِثلَنا؟» أي: مُسلِمينَ، فوجَّهَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنِ قال: «انفُذْ على رِسْلِكَ»، أي: امْضِ بغَيرِ تَعَجُّلٍ، «حتَّى تَنزِلَ بساحَتِهم»، السَّاحةُ: المكانُ المتَّسعُ بيْن البيوتِ ونحْوِه، ثمَّ ابْدأْ بدَعوَتِهم إلى الإسْلامِ، «وأخْبِرْهم بما يجِبُ عليهم مِن حَقِّ اللهِ فيه، فواللهِ لأنْ يَهْديَ اللهُ بكَ رَجلًا واحِدًا» إلى الإسلامِ، خَيرٌ لكَ مِن أنْ يكونَ لكَ حُمْرُ النَّعَمِ، وهي نَوعٌ مِنَ الإبلِ المَحْمودةِ، وكانت مِمَّا تَتفاخَرُ العَربُ به، والمَعنى: أنْ تكونَ سَببًا في هِدايةِ رَجلٍ واحدٍ خَيرٌ لكَ مِن أنْ تكونَ حُمْرُ النَّعَمِ لكَ، فتتَصَدَّقَ بها، وقيلَ: تَقْتَنيها، وتَملِكُها.

وفي الحَديثِ: مُعجِزةٌ ظاهِرةٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: مَنقَبةٌ عَظيمةٌ لعَليِّ بنِ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه.

وفيه: اتِّخاذُ العَلَمِ، والرَّايةِ، واللِّواءِ في الحَربِ.

وفيه: فَضلُ السَّعيِ في هِدايةِ النَّاسِ، وأنَّ مِن أسْبابِ ذلك الجِهادَ والغَزوَ في سَبيلِ اللهِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (4/ 1872 ) :

34 - (2406) حدثنا قتيبة بن سعيد.

حدثنا عبد العزيز (يعني ابن أبي حازم) عن أبي حازم، عن سهل.

ح وحدثنا قتيبة بن سعيد (واللفظ هذا).

حدثنا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن) عن أبي حازم.

أخبرني سهل بن سعد ؛

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر "لأعطين هذه الراية رجلا يفتح الله على يديه.

يحب الله ورسوله.

ويحبه الله ورسوله" قال فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها.

قال فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

كلهم يرجون أن يعطاها.

فقال "أين علي بن أبي طالب؟ " فقالوا: هو، يا رسول الله! يشتكي عينيه.

قال فأرسلوا إليه.

فأتي به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه.

ودعا له فبرأ.

حتى كأن لم يكن به وجع.

فأعطاه الراية.

فقال علي: يا رسول الله! أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا.

فقال "‌انفذ ‌على ‌رسلك.

‌حتى ‌تنزل ‌بساحتهم.

ثم ادعهم إلى الإسلام.

وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه.

فوالله! لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم".

[مسند أحمد] (37/ 477 ط الرسالة) :

22821 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، أخبرني سهل بن سعد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم خيبر: " لأعطين هذه الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله " قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس، غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلهم يرجو أن يعطاها، فقال: " أين علي بن أبي طالب؟ " فقال: هو يا رسول الله يشتكي عينيه.

قال: " فأرسلوا إليه " فأتي به، فبصق رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، فأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ فقال: " ‌انفذ ‌على ‌رسلك ‌حتى ‌تنزل ‌بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا، خير لك من أن يكون لك حمر النعم "

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (15/ 377) :

[6932] أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، مولى ثقيف، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم

عن سهل بن سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لأعطين الراية غدا رجلا يفتح الله على يديه" قال: فبات الناس ليلتهم أيهم يعطاها، فلما أصبح الناس، غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، كلهم يرجو أن يعطاها"1" فقال: "أين علي بن أبي طالب"؟ قالوا: تشتكي عيناه يا رسول الله، قال: "فأرسلوا إليه" فلما جاء، بصق في عينيه ودعا له، فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع، وأعطاه الراية، فقال علي: يا رسول الله، أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا؟ قال: "انفذ على رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم"

[صحيح البخاري] (4/ 60) :

3009 - حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبد القاري عن أبي حازم قال: أخبرني سهل رضي الله عنه يعني ابن سعد قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأعطين الراية غدا رجلا يفتح على يديه يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فبات الناس ليلتهم: أيهم يعطى فغدوا كلهم يرجوه فقال: أين علي فقيل: يشتكي عينيه فبصق في عينيه ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع فأعطاه فقال: أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا فقال: ‌انفذ ‌على ‌رسلك ‌حتى ‌تنزل ‌بساحتهم ثم ادعهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم فوالله لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من أن يكون لك حمر النعم.

أحاديث ذات صلة