كانَ عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ ابنُ سَلُولَ يقولُ لِجَارِيَةٍ له: اذْهَبِي فَابْغِينَا شيئًا، فأنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ} لَهُنَّ {غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 33].

الدلالات الموضوعية:# إجارة - كسب البغي# قرآن - أسباب النزول# قراءات - سورة النور# تفسير آيات - سورة النور# إجارة - الحث على الحلال واجتناب الحرام# لعان وتلاعن - تعظيم الزنا والتشديد فيه# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - اختصام المؤمنين إليه صلى الله عليه وسلم وحكمه عليهم
المصدر: صحيح مسلم
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: مسلم
الحكم:[صحيح]

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (3029)أخرجه أبو داود (2311)، والنسائي في ((الكبرى)) (11301)، والحاكم (3502) بنحوه.

الشرح والتوضيح

هدَمَ الإسلامُ ما كانَ عندَ العربِ مِن أمورِ الجاهليَّةِ الَّتي تَنشُرُ الرَّذيلةَ في المجتمعِ، ومِنْ هذه الأمورِ الَّتي حاربَها الإسلامُ: فاحشةُ الزِّنا، وأغلَقَ ونَهى عن كلِّ الطُّرقِ الَّتي تُؤدِّي إليه.

وفي هذا الحديثِ يَرْوِي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ عبدَ اللهِ بنَ أُبيٍّ ابنَ سَلولَ رأْسَ المنافقينَ كانَ يقولُ لجاريةٍ -وهي الأَمةُ المملوكةُ- له: «اذْهبي فابْغينا شيئًا»، مِن البَغْيِ، وهو الزِّنا، أي: إنَّه كانَ يأمرُها أنْ تزْنِيَ وتأخذَ أجرًا؛ لينتفِعَ هو بهذا المالِ، وفي روايةٍ أُخرى عندَ مُسْلمٍ أنَّهما اثنتانِ، يُقالُ لإحداهما: مُسَيكةُ، وللأُخرى: أُمَيمةُ.

وكان هذا الأمرُ مُنتشِرًا في الجاهليَّةِ انتشارًا بالغًا، فأنكرَ اللهُ عليهم هذا الأمرَ وأنزلَ قولَه تَعالَى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [النور: 33] ، والمعنى: لا تُكرِهوا أيُّها السَّادةُ الإماءَ المملوكاتِ والجوارِيَ اللَّاتي تحتَ أيديكُمْ على الزِّنا إنْ أردْنَ العَفافَ والطُّهرَ، وإنَّما ذكَرَ اللهُ سُبحانه إرادةَ التَّحصُّنِ مِن المرأةِ؛ لأنَّ الإكراهَ لا يكونُ إلَّا معَ إرادةِ التَّحصُّنِ والعفافِ؛ لأنَّ المطيعةَ لا تُسمَّى مُكرَهةً، وقدْ واقفَتْ رَغبةَ سيِّدَها، فالآيةُ تَختَصُّ بالمُكرَهةِ، لا أنَّ الزِّنا يَجوزُ في حقِّ مَن رَضِيَت به؛ فإنَّ الزِّنا مُحرَّمٌ في جَميعِ أحوالِه ومِن أكبَرِ الكبائرِ.

وقولُه: {لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}، أي: إنَّ هذا الإكراهَ يكونُ الدَّافعُ له هو طلبَ أمرٍ من أمورِ الدُّنيا من مالٍ أو ولدٍ أو غيِر ذلك، {وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ}، أي: للمُكرَهاتِ؛ لِكونِهنَّ مُكرَهاتٍ، والمغفرةُ ليْست لمَن أكْرَهَهنَّ، بلْ وِزرُ ما كان مِن ذلك يقَعُ على السَّادةِ الآمِرِين والمُجبِرينَ لهنَّ.

وفي الحديثِ: حِفْظُ الإسلامِ لكرامةِ المرأةِ حرَّةً كانتْ أو مملوكةً.

وفيه: النَّهيُ عنِ الإكراهِ على الزِّنا.

وفيه: بَيانُ تَحريمِ الزِّنا على جَميعِ النَّاسِ حُرِّهم وعَبْدِهم.

وفيه: بَيانُ أنَّ الإكراهَ بالزِّنا يُسقِطُ الحدَّ والإثمَ، وإنَّما يَتحمَّلُ الإثمَ المْكرِهُ.

وفيه: بَيانُ ما كان عليه عبدُ اللهِ بنُ أُبَيٍّ مِن النِّفاقِ، وحُبِّه للفجورِ؛ حيث كان يُكرِهُ المسْلِمةَ العفيفةَ عليه، وهذا مِن جُرأتِه!

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (4/ 2320 ) ((26- (3029) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب.

جميعا عن أبي معاوية (واللفظ لأبي كريب).

حدثنا أبو معاوية.

حدثنا الأعمش عن أبي سفيان، عن جابر ، قال

كان عبد الله بن أبي بن سلول يقول لجارية له: اذهبي فابغينا شيئا.

فأنزل الله عز وجل: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن (لهن) غفور رحيم} [24 /النور /33]))

صحيح مسلم (4/ 2320) 27 - (3029) وحدثني أبو كامل الجحدري، حدثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ، " أن جارية لعبد الله بن أبي ابن سلول يقال لها: مسيكة، وأخرى يقال لها: أميمة، فكان يكرههما على الزنا، فشكتا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} [[النور: 33]] إلى قوله: {غفور رحيم} [[البقرة: 173]] "

سنن أبي داود (2/ 294) 2311 - حدثنا أحمد بن إبراهيم، عن حجاج، عن ابن جريج، قال: وأخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: " جاءت مسكينة لبعض الأنصار، فقالت: إن سيدي يكرهني على البغاء فنزل في ذلك ": {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} [[النور: 33]]

السنن الكبرى للنسائي (10/ 203) 11301 - أخبرنا الحسن بن محمد، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرا ، يقول: " جاءت مسيكة - أمة لبعض الأنصار - فقالت: إن سيدي يكرهني على البغاء، فأنزل الله عز وجل {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء} [[النور: 33]]

المستدرك على الصحيحين للحاكم (2/ 432) 3502 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرا ، يقول: " كانت مسيكة لبعض الأنصار فقالت: إن سيدي يكرهني على البغاء، فنزلت: {ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا} [[النور: 33]] هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه

أحاديث ذات صلة