أنَّه سألَ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قال: إنَّا نُجاوِرُ أهلَ الكِتابِ وهم يَطبُخونَ في قُدورِهمُ الخِنزيرَ ويَشرَبونَ في آنيَتِهمُ الخَمرَ.

فقال رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: إنْ وَجَدتُم غَيرَها فكُلوا فيها واشرَبوا، وإنْ لم تَجِدوا غَيرَها فارْحَضوها بالماءِ، وكُلوا واشرَبوا.

الدلالات الموضوعية:# طهارة - بعض أحكام المياه# طهارة - آنية الكفار# أشربة - الشرب من أواني المشركين# إحسان - الأخذ بالرخصة
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: أبو ثعلبة الخشني
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (5488)، ومسلم (1930) مطولاً بلفظ مقارب دون ذكر الخمر والخنزير

الشرح والتوضيح

قُلتُ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّا بأَرْضِ قَوْمٍ مِن أهْلِ الكِتَابِ، أفَنَأْكُلُ في آنِيَتِهِمْ؟ وبِأَرْضِ صَيْدٍ، أصِيدُ بقَوْسِي، وبِكَلْبِي الذي ليسَ بمُعَلَّمٍ وبِكَلْبِي المُعَلَّمِ، فَما يَصْلُحُ لِي؟ قالَ: أمَّا ما ذَكَرْتَ مِن أهْلِ الكِتَابِ، فإنْ وجَدْتُمْ غَيْرَهَا فلا تَأْكُلُوا فِيهَا، وإنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا وكُلُوا فِيهَا، وما صِدْتَ بقَوْسِكَ فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، وما صِدْتَ بكَلْبِكَ المُعَلَّمِ، فَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ، وما صِدْتَ بكَلْبِكَ غيرِ مُعَلَّمٍ فأدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ.

الراوي : أبو ثعلبة الخشني المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5478 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (5478)، ومسلم (1930) كانَ الصَّحابةُ رَضي اللهُ عنهم يَحرِصون على سُؤالِ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في كُلِّ ما يَنفَعُهُم في دِينهِم ودُنياهُم.

وفي هذا الحَديثِ يَسألُ أبو ثَعلَبَةَ الخُشَنيُّ رضِيَ اللهُ عنه النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عَن مَسألَتَينِ؛ الأولى: عن حُكمِ الأكلِ في آنيةِ أهلِ الكِتابِ -وهو اسمٌ يُطلَقُ على كلٍّ من اليهودِ والنَّصارى- وكان بأرضِ الشَّامِ، وكان جماعةٌ من قبائِلِ العَرَبِ قد سكنوا الشَّامَ، وتنصَّروا؛ منهم آلُ غَسَّان، وتَنُوخ، وبَهْز، وبطونٌ من قُضاعةَ، منهم بنو خشين، وآل أبي ثَعلبةَ، والمرادُ بالآنيةِ في كلامِ أبي ثَعلبةَ رَضِيَ اللهُ عنه الآنيةُ التي يُطبَخُ فيها لحمُ الخِنزيرِ، ويُشرَبُ فيها الخَمرُ.

أمَّا المَسألَةُ الثَّانيةُ فقال: إذا كنت في أرضٍ يُوجَدُ بِها صَيدٌ أَصيدُ بِقَوسي، وَهوَ الآلَةُ الَّتي يُصادُ بِها، وَبِكلْبي الَّذي لَيسَ بمُدَرَّبٍ على الصَّيدِ، وَبِكَلبي المُعلَّمِ، وهوَ الَّذي تَدرَّبَ على الصَّيدِ؛ فَما يَصلُحُ لي أكْلُهُ مِنَ الصَّيدِ؟ فأجابَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في حُكمِ الأكلِ مِن آنيةِ أهلِ الكِتابِ بقَولِه: فإنْ وَجدْتُم غَيرَها مِنَ الآنيَةِ فَلا تَأكُلوا فيها، وإنْ لَم تَجِدوا فَاغسِلوها غَسلًا جَيِّدًا وكُلوا فيها.

وفي المسألةِ الثانيةِ: ما صادَهُ قَوسُك فذَكرْتَ اسمَ اللهِ فهوَ حَلالٌ، فَكُلْ، وما تَصَيَّدَه بكَلبِكَ المُعلَّمِ، فَذكَرْتَ اسمَ اللهِ عِندَ إرسالِه فكُلْ، وَما صِدتَ بِكَلبِك غَيرِ المُعلَّمِ، فأدرَكتَه حيًّا وذَبحْتَه، فَكُلْ منه.

وأمَّا ما يصيدُه الكَلبُ غيرُ المعَلَّمِ ويموتُ قبل التذكية، فلا يُؤكَلُ.

وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ مُعاملةِ أهلِ الكتابِ ومُخالطتِهم مع الالْتزامِ بتعاليمِ الشَّرعِ.

وفيه: بيانُ أنَّ شرْطَ الأكلِ مِن صيدِ الكلبِ المُعلَّمِ هو ذِكرُ اسمِ الله عليه، وأنَّ حياةَ الصيدِ وذَبْحَه وذِكر اسمِ الله عليه شرْطٌ للأكْل من صَيدِ الكلبِ غيرِ المعلَّمِ.

وفيه: طهارةُ الآنيةِ المُتنجِّسةِ بالغَسْلِ.

وفيه: التسميةُ وذِكرُ اللهِ على آلةِ الصَّيدِ عند إطلاقِها.

الأصول والأحكام

صحيح البخاري ـ حسب ترقيم فتح الباري (7/ 114) 5488- حدثنا أبو عاصم ، عن حيوة وحدثني أحمد بن أبي رجاء ، حدثنا سلمة بن سليمان ، عن ابن المبارك عن حيوة بن شريح قال : سمعت ربيعة بن يزيد الدمشقي قال : أخبرني أبو إدريس عائذ الله قال : سمعت أبا ثعلبة الخشني ، رضي الله عنه ، يقول أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله إنا بأرض قوم أهل الكتاب نأكل في آنيتهم وأرض صيد أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلم والذي ليس معلما فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك فقال أما ما ذكرت أنك بأرض قوم أهل الكتاب تأكل في آنيتهم فإن وجدتم غير آنيتهم فلا تأكلوا فيها وإن لم تجدوا فاغسلوها ثم كلوا فيها وأما ما ذكرت أنك بأرض صيد فما صدت بقوسك فاذكر اسم الله ثم كل وما صدت بكلبك المعلم فاذكر اسم الله ثم كل وما صدت بكلبك الذي ليس معلما فأدركت ذكاته فكل

صحيح مسلم (3/ 1532) 8 - (1930) حدثنا هناد بن السري، حدثنا ابن المبارك، عن حيوة بن شريح، قال: سمعت ربيعة بن يزيد الدمشقي، يقول: أخبرني أبو إدريس عائذ الله، قال: سمعت أبا ثعلبة الخشني ، يقول: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إنا بأرض قوم من أهل الكتاب نأكل في آنيتهم، وأرض صيد أصيد بقوسي وأصيد بكلبي المعلم، أو بكلبي الذي ليس بمعلم، فأخبرني ما الذي يحل لنا من ذلك؟ قال: أما ما ذكرت أنكم بأرض قوم من أهل الكتاب تأكلون في آنيتهم، فإن وجدتم غير آنيتهم، فلا تأكلوا فيها، وإن لم تجدوا فاغسلوها، ثم كلوا فيها، وأما ما ذكرت أنك بأرض صيد، فما أصبت بقوسك، فاذكر اسم الله، ثم كل، وما أصبت بكلبك المعلم، فاذكر اسم الله، ثم كل، وما أصبت بكلبك الذي ليس بمعلم، فأدركت ذكاته، فكل

أحاديث ذات صلة