حرَّمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما بَينَ لابَتَيْها، قال: يُريدُ المدينةَ، قال: فلو وجَدتُ الظِّباءَ ساكنةً ما ذَعَرتُها.
أخرجه البخاري (1873)، ومسلم (1372)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (4286)، وأحمد (10317) واللفظ له
أنَّهُ كانَ يقولُ: لو رَأَيْتُ الظِّبَاءَ بالمَدِينةِ تَرْتَعُ ما ذَعَرْتُهَا؛ قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ما بيْنَ لَابَتَيْهَا حَرَامٌ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1873 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1372) باختلاف يسير النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حرَّم المدينةَ، وتَحريمُها أنْ يَأمَنَ كلُّ مَن فيها على نفْسِه، وألَّا يُصادَ صَيدُها، ولا يُقطَعَ شجرُها، وكان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم أشَدَّ النَّاسِ امتثالًا لأوامرِه، واجتنابًا لزواجِرِه.
وفي هذا الحَديثِ يَذكُرُ أبو هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه -مِن شِدَّةِ امتثالِه لأمْرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في تَحريمِ المدينةِ- أنَّه لا يَكتَفي بعَدَمِ صَيدِ الظِّباءِ إذا رآها تَرْعى أو تَسْعى في المَدينةِ، بلْ لا يُفزِعُها، أو المرادُ: ما قصَدْتُ أخْذَها، فأخَفْتُها بذلك، كنَّى بذلك عن عدَمِ صَيْدِها.
ثمَّ ذكَر أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ فِعلَه هذا امتِثالٌ لتَحريمِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للمَدينةِ، حيثُ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ما بيْن لَابَتَيْها حَرامٌ».
ومعْنى تَحريمِ المَدينةِ: أنَّه يَأمَنُ فيها كلُّ شَيءٍ على نفْسِه، حتَّى الحيوانُ فلا يُصادُ، وحتَّى الشَّجرُ فلا يُقطَعُ، إلَّا ما يَزرَعُه الآدميُّ بنفْسِه فمَشروعٌ له قطْعُه والأكْلُ منه، وأيضًا يَحرُمُ صَيدُ المدينةِ كما في حرَمِ مكَّةَ، لكنْ لا جَزاءَ على مَن صادَ بها؛ لأنَّ حرَمَ المدينةِ ليسَ مَحلًّا للنُّسكِ بخِلافِ حرَمِ مكَّةَ.
واللَّابَتانِ تَثنيةُ لَابةٍ، واللَّابَةُ الحَرَّةُ، وهي أرضٌ ذاتُ حِجارةٍ سَوداءَ، والمدينةُ -زادَها اللهُ تَعالَى شَرفًا- بيْنَ لابَتَينِ في جانَبيِ الشَّرقِ والغَربِ، والحَرَّةُ الشرقيَّةُ (حَرَّةُ واقمٍ) الآنَ بها قُباءٌ وحِصنُ واقِمٍ، والحرَّةُ الغربيَّةُ هي حَرَّةُ وَبَرةَ، وبها المَسجِدُ المُسمَّى بمَسجِدِ القِبلتَينِ.
وقد قامتْ لَجنةٌ رَسميَّةٌ في المَملكةِ العَربيَّةِ السُّعوديةِ بتَحديدِ حرَمِ المدينةِ، وجَعَلَت أمانةُ المدينةِ المنوَّرةِ عَلاماتٍ مِعماريَّةٍ على شَكْلِ أقواسِ المسجدِ النَّبويِّ في أماكنَ عِدَّةٍ تُبيِّنُ هذه الحدودَ.
[صحيح البخاري] (3/ 21) 1873- حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه كان يقول: ((لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بين لابتيها حرام)).
[صحيح مسلم] (2/ 999 ) ((471- (1372) حدثنا يحيى بن يحيى.
قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ؛ أنه كان يقول
لو رأيت الظباء ترتع بالمدينة ما ذعرتها.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما بين لابتيها حرام)).
472- (1372) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع وعبد بن حميد.
قال إسحاق: أخبرنا عبد الرزاق.
حدثنا معمر عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة .
قال
حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لا بتي المدينة.
قال أبو هريرة: فلو وجدت الظباء ما بين لابتيها ما ذعرتها.
وجعل اثني عشر ميلا، حول المدينة، حمى.
[السنن الكبرى - للنسائي] (2/ 488) 4286- أنبأ قتيبة بن سعيد عن مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه كان يقول لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما زعرتها قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بين لابتيها حرام.
[مسند أحمد] (16/ 214 ط الرسالة) ((10317- حدثنا إسماعيل، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: قال أبو هريرة : حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بين لابتيها، قال: يريد المدينة، قال: فلو وجدت الظباء ساكنة ما ذعرتها)).