- أنَّ رَجُلًا أتاه، فقال: قَرَأتُ المُفصَّلَ في ركعةٍ، فقال: بل هَذَذتَ كهَذِّ الشِّعرِ، أو كنَثْرِ الدَّقَلِ ، لكنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لم يَفعَلْ كما فَعَلتَ؛ كان يَقرَأُ النَّظائرَ: الرَّحمنُ، والنَّجمُ في ركعةٍ، قال: فذَكَرَ أبو إسحاقَ عَشْرَ ركعاتٍ بعِشرينَ سُورةً على تَأليفِ عبدِ اللهِ، آخِرُهنَّ: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}، والدُّخَانُ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل سور وآيات - سورة النجم# فضائل سور وآيات - سورة الرحمن# قرآن - المفصل# قرآن - الترتيل والتجويد والمدود وما شابهها# فضائل سور وآيات - سورة الدخان
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (1396)، وأحمد (3968) واللفظ له

الشرح والتوضيح

جَاءَ رَجُلٌ إلى ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقالَ: قَرَأْتُ المُفَصَّلَ اللَّيْلَةَ في رَكْعَةٍ، فَقالَ: هَذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ، لقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتي كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْرُنُ بيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ المُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ في كُلِّ رَكْعَةٍ.

الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 775 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (775)، ومسلم (822) أمَرَ اللهُ سُبحانَه وتعالَى بتَدبُّرِ القرآنِ، فقال تعالَى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] ، وقال عزَّ مِن قائلٍ: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} [النساء: 82] ، وهذا هو المقصودُ مِن قِراءتِه، لا مُجرَّدُ سَرْدِ حُروفِه دونَ فَهمٍ أو تَعقُّلٍ، ويَتأكَّدُ هذا الأمرُ إذا كانتِ القِراءةُ في الصَّلاةِ، وقد كَرِهَ عَبدُ اللهِ بنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه في هذا الحديثِ فِعلَ الرَّجلِ الَّذي قال له: إنَّه قرَأَ المُفصَّلَ كلَّه في رَكعةٍ، والمُفصَّلُ مِن سُورةِ «ق» إلى آخِرِ القُرآنِ، وقيل: مِن سُورةِ محمَّدٍ إلى آخِرِ القُرآنِ، وسُمِّيَ مُفصَّلًا لِقِصَرِ سُوَرِه وقُرْبِ انْفِصالِ بَعْضِهنَّ مِن بَعضٍ، وقدْ أنكَرَ ابنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه هذا الفِعلَ مِن الرَّجُلِ، وقال له: هَذًّا كهَذِّ الشِّعرِ! أي: قرَأْتَه قِراءةً مُتسرِّعَةً ليس فيها تَدبُّرٌ كما يُفعَلُ في الشِّعرِ، وإنَّمَا قال ذلك لأنَّ تِلكَ الصِّفةَ كانتْ عادَتَهم في إنشادِ الشِّعْرِ، وهذا الإنكارُ مِن ابنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه لفِعلِ الرَّجلِ؛ لِمَا فيه مِن قلَّةِ التَّدبُّرِ لِمَا يقرَؤُه، أمَّا لو كان المُصلِّي مُتدبِّرًا مُتأنِّيًا، فإنَّ طُولَ قِيامِه زِيادةٌ له في الأجرِ.

ثمَّ ذكَرَ ابنُ مسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه يَعرِفُ النَّظائرَ، وهي السُّوَرُ المُتقارِبةُ في الطُّولِ، الَّتي كان يَقرَأُ بها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَجمَعُ بيْنَهنَّ في صَلاتِه، يَقرَأُ سُورتينِ في كلِّ رَكعةٍ، عدَدُهنَّ عِشرونَ سُورةً مِن المُفصَّلِ، وقد ورَد ذِكرُ هذه السُّوَرِ عندَ أبي داودَ عن ابنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه، وهي: الرَّحمنُ والنَّجمُ في رَكعةٍ، والقمرُ والحاقَّةُ في رَكعةٍ، والطُّورُ والذَّارِياتُ في رَكعةٍ، والواقعةُ والقلَمُ في رَكعةٍ، والمعارِجُ والنَّازعاتُ في ركعة، و«وَيْلٌ للمُطفِّفِينَ» و«عَبَسَ» في ركعة، والمدَّثِّرُ والمُزمِّلُ في رَكعةٍ، والإنسانُ والقيامةُ في رَكعةٍ، والنَّبأُ والمُرسَلاتُ في رَكعةٍ، والدُّخَانُ والتَّكويرُ في رَكعةٍ.فإنْ قيل: الدُّخَانُ لَيست مِن المُفصَّلِ، فَكيف عدَّهَا مِن المُفصَّلِ؟ فالجوابُ: أنَّ فيه تَجوُّزًا، وقد جاء في رِوايةٍ: ثَمانِي عشْرةَ سُورةً مِن المُفصَّلِ، وسُورتينِ مِن آلِ «حم».وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ الجمْعِ بيْن السُّورتينِ أو أكثَرَ في رَكعةٍ واحدةٍ.

الأصول والأحكام

[سنن أبي داود] (2/ 56) 1396- حدثنا عباد بن موسى، أخبرنا إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن علقمة، والأسود، قالا: أتى ابن مسعود رجل، فقال: إني أقرأ المفصل في ركعة، فقال: أهذا كهذ الشعر، ونثرا كنثر الدقل، ((لكن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ النظائر السورتين في ركعة، الرحمن والنجم في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والطور والذاريات في ركعة، وإذا وقعت، ونون في ركعة، وسأل سائل والنازعات في ركعة، وويل للمطففين وعبس في ركعة، والمدثر والمزمل في ركعة، وهل أتى ولا أقسم بيوم القيامة في ركعة، وعم يتساءلون والمرسلات في ركعة، والدخان وإذا الشمس كورت في ركعة))، قال أبو داود: ((هذا تأليف ابن مسعود رحمه الله)).

[مسند أحمد] ـ الرسالة (7/ 78) 3968- حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، وعلقمة، عن عبد الله ، أن رجلا أتاه، فقال: قرأت المفصل في ركعة، فقال: بل هذذت كهذ الشعر، أو كنثر الدقل، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفعل كما فعلت، كان يقرأ النظائر: الرحمن، والنجم، في ركعة (( قال: فذكر أبو إسحاق)) عشر ركعات، بعشرين سورة على تأليف عبد الله، آخرهن: إذا الشمس كورت، والدخان ((.

أحاديث ذات صلة