سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قبْلَ أنْ يُتوفَّى بخمسِ ليالٍ خطَب النَّاسَ فقال : ( أيُّها النَّاسُ إنَّه قد كان فيكم إخوةٌ وأصدقاءُ وإنِّي أبرَأُ إلى اللهِ أنْ أتَّخِذَ منكم خليلًا ولو أنِّي اتَّخَذْتُ مِن أمَّتي خليلًا لَاتَّخَذْتُ أبا بكرٍ خليلًا إنَّ اللهَ اتَّخَذني خليلًا كما اتَّخَذ إبراهيمَ خليلًا وإنَّ مَن كان قبْلَكم اتَّخَذوا قبورَ أنبيائِهم وصالحيهم مساجدَ فلا تتَّخِذوا قبورَهم مساجدَ فإنِّي أنهاكم عن ذلك )

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - فضل النبي على جميع الخلائق# مساجد ومواضع الصلاة - بناء المساجد على القبور# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته# أنبياء - إبراهيم
المصدر: صحيح ابن حبان، تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: جندب
المحدث: ابن حبان، شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح، أخرجه في صحيحه

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان (6425) واللفظ له، ومسلم (532)، والنسائي في ((الكبرى)) (11058)، وأحمد في ((فضائل الصحابة)) (71) باختلاف يسير.أخرجه مسلم (532)، والنسائي في ((الكبرى)) (11058)، وأحمد في ((فضائل الصحابة)) (71) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

سَمِعْتُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قَبْلَ أنْ يَمُوتَ بخَمْسٍ، وهو يقولُ: إنِّي أبْرَأُ إلى اللهِ أنْ يَكونَ لي مِنكُم خَلِيلٌ، فإنَّ اللهِ تَعَالَى قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا، كما اتَّخَذَ إبْرَاهِيمَ خَلِيلًا، ولو كُنْتُ مُتَّخِذًا مِن أُمَّتي خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، ألَا وإنَّ مَن كانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ وصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، ألَا فلا تَتَّخِذُوا القُبُورَ مَسَاجِدَ، إنِّي أنْهَاكُمْ عن ذلكَ.

الراوي : جندب بن عبدالله المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 532 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه ابن حبان (6425)، والنسائي في ((الكبرى)) (11058)، وأحمد في ((فضائل الصحابة)) (71) باختلاف يسير.

في هذا الحديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنِّي أَبْرَأُ إلى اللهِ"، أي: أَمتنِعُ وأُنكِرُ، "أن يَكونَ لي مِنكُمْ خَليلٌ"، والخليلُ: هو المُنقَطَعُ إليه المُختَصُّ بشيءٍ دون غيرِه، وهو مَن لا يَتَّسعُ القلبُ لغيرِه، فنفى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ تَكونَ حاجَتُه وانقطاعُه إلى غيرِ اللهِ تَعالى، ثُمَّ قال: "فإنَّ اللهَ تعالى قد اتَّخَذَني خليلًا كما اتَّخذَ إبراهيمَ خليلًا"، فيه إثباتُ الخُلَّةُ لمحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كما أنَّها ثابتةٌ لإبراهيمَ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ.

ثُمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "ولو كُنتُ مُتَّخِذًا من أُمَّتي خليلًا"، يعني: لو كُنتُ مُتَّخذًا من الخَلْقِ خليلًا تَتَخلَّلُ محبَّتُه في باطني وقلبي، ويَكونُ مُطَّلِعًا على سِرِّي، "لاتَّخذتُ أبا بكرٍ"؛ لأنَّه أقربُ أحبَابِي إلَيَّ وأقدَمُهم صُحبةً، وأكثَرُ بنفسِه ومالِه مُواساةً في سبيلِ اللهِ، وهذا يدُلُّ على نفيِ الخُلَّةِ منَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأحدٍ منَ النَّاسِ، لأنَّ الخُلَّةَ تلزَمُ فضْلَ مُراعاةٍ للخليلِ وقيامٍ بحقِّه، واشتغالَ القلبِ بأمْرِه، فأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه ليس عندي فَضْلٌ- مع خُلَّة الحقِّ- للخَلْقِ، لاشتغالِ قلبي بمحبَّتِه سُبحانه فلا يَحتمِلُ مَيلًا إلى غَيرِه.

ثُمَّ قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "أَلَا وإنَّ مَن كان قَبلَكم"، منَ اليَهودِ والنَّصارى، "كانوا يَتَّخذونَ قُبورَ أنبيائِهم وصالِحيهم مساجِدَ"؛ إمَّا بالسُّجودِ إليها تَعظيمًا لها، أو بجعلِها قِبلةً يَتوجَّهون إليها في الصَّلاةِ، ويَقْصِدونَها بعبادَتِهم، ثُمَّ حذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن فِعلِهم هذا بقَولِه: "أَلَا فَلا تَتَّخذوا القبورَ مَساجِدَ".

والنَّهيُ عن اتِّخاذِ القُبورِ مَساجدَ؛ لئَلَّا تُعظَّمَ؛ لأنَّ الصَّلاةَ عندَ الشَّيءِ تَعظيمٌ له؛ ولِمَا في ذلك من الذَّريعَةِ إلى عِبادَتِها والاعتِقادِ فيها، ثُمَّ أكَّدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم النَّهيَ عن ذلك.

وفي هذا الحديثِ: بيانُ ما كان عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من شِدَّة العِنايةِ في تحذيرِ أُمَّته مِنَ الوُقوعِ في الشِّركِ، حتَّى في آخرِ لحظَةٍ من حَياتِهِ.

وفيه: الإشادَةُ بفَضلِ الصِّدِّيقِ رضِي اللهُ عنه .

وفيه: التَّحذيرُ من الغُلوِّ في الصَّالحين لإِفضائِه إلى الشِّركِ .

الأصول والأحكام

صحيح ابن حبان (14/ 334) 6425 - أخبرنا أبو عروبة، حدثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، حدثني زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن جميل النجراني، عن جندب ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن يتوفى بخمس ليال خطب الناس، فقال: أيها الناس إنه قد كان فيكم إخوة وأصدقاء، وإني أبرأ إلى الله أن أتخذ منكم خليلا، ولو أني اتخذت من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، وإن من كان قبلكم اتخذوا قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، فلا تتخذوا قبورهم مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك

[صحيح مسلم] (1/ 377) 23 - (532) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم - واللفظ لأبي بكر قال إسحاق: أخبرنا، وقال أبو بكر: - حدثنا زكريا بن عدي، عن عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث النجراني، قال: حدثني جندب ، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يموت بخمس، وهو يقول: إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله تعالى قد اتخذني خليلا، كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك

السنن الكبرى للنسائي (10/ 73) 11058 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا زكريا بن عدي، حدثنا عبيد الله، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، قال: حدثني جندب : أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يتوفى بخمس يقول: قد كان لي منكم إخوة وأصدقاء، وإني أبرأ إلى كل خليل من خلته، ولو كنت متخذا خليلا من أمتي لاتخذت أبا بكر خليلا، وإن ربي اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا، ولا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك

فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل (1/ 100) 71 - حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا زكريا بن عدي قال: أنا عبيد الله، يعني: ابن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث النجراني قال: حدثني جندب ، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتوفى بخمس يقول: إنه كان لي منكم إخوة وأصدقاء، وإني أبرأ إلى الله عز وجل أن يكون لي منكم خليل، ولو كنت متخذا من أمتي لاتخذت أبا بكر خليلا، وإن ربي عز وجل قد اتخذني خليلا كما اتخذ أبي إبراهيم خليلا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، فلا تتخذوا القبر مسجدا، إني أنهاكم عن ذلك .

أحاديث ذات صلة