دعا عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ الفَضلَ بنَ عبَّاسٍ يَومَ عَرَفةَ إلى طَعامٍ، فقال: إني صائمٌ.

فقال عبدُ اللهِ: لا تَصُمْ؛ فإنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قُرِّبَ إليه حِلابٌ فيه لَبَنٌ يَومَ عَرَفةَ، فشرِبَ منه، فلا تَصُمْ؛ فإنَّ النَّاسَ مُستَنُّون بكم.

قال ابنُ بكرٍ، ورَوْحٌ: إنَّ النَّاسَ يَستَنُّون بكم.

الدلالات الموضوعية:# حج - الوقوف بعرفة وأحكامه# صيام - صيام يوم عرفة# حج - حجة النبي صلى الله عليه وسلم# اعتصام بالسنة - لزوم السنة# حج - مناسك الحج
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (2822)، وأحمد (3476) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّ النَّاسَ شَكُّوا في صِيَامِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَومَ عَرَفَةَ، فأرْسَلَتْ إلَيْهِ بحِلَابٍ وهو واقِفٌ في المَوْقِفِ، فَشَرِبَ منه والنَّاسُ يَنْظُرُونَ.

الراوي : ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1989 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1124)، وأبو عوانة (3237)، وابن حبان (6437)، وابن حزم في ((حجة الوداع)) (94) واللفظ لهم.

الصِّيامُ يومَ عَرَفَةَ لغيرِ الحاجِّ فيه مِن الخيرِ العظيمِ، إلَّا أنَّ الأَوْلى للحاجِّ أنْ يُفطِرَ في ذلك اليومِ اسْتِقواءً على ما فيه مِن جَهْدٍ؛ ففي الحَجِّ جِهادٌ ومَشَقَّةٌ.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ أمُّ المؤمنينَ مَيمُونةُ بنتُ الحَارِثِ رضِي اللهُ عنها زَوجُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ النَّاسَ شَكُّوا في صِيامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ عَرَفَةَ؛ فقال قومٌ: صائمٌ وقال آخَرون: غيرُ صائمٍ، وذلك في حَجَّةِ الوَداعِ التي حَجَّها في السَّنةِ العاشرةِ مِن الهجرةِ، وللتَّأكُّدِ مِن الأمرِ وقَطْعِ الشَّكِّ باليقينِ، أَرْسَلتْ مَيمونةُ رَضيَ اللهُ عنها إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحِلَابٍ -وهو إناءٍ فيه لَبَنٌ- وهو واقِفٌ بعَرَفَةَ، وذلك لِتَتبيَّنَ به صِيامَه مِن فِطْرِه، فشَرِب منه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والنَّاسُ يَنظُرون، فظَهَرَ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان مُفطِرًا يومَ عَرَفَةَ، وأنَّ هذا ما يُشرَعُ للحاجِّ الواقِفِ بعَرَفَةَ.

وفي الصَّحيحَينِ أنَّ أمَّ الفضْلِ بنتَ الحارثِ رَضيَ اللهُ عنها هي التي أرْسَلَت، فيَحتمِلُ التَّعدُّدَ، ويَحتمِلُ أنَّهما معًا أرْسَلَتَا، فنُسِبَ ذلك إلى كلٍّ منهما؛ لأنَّهما كانَتَا أُختَين، فتكونُ مَيمونةُ أرْسَلَتْ بسُؤالِ أمِّ الفَضْلِ لها في ذلِك؛ لكَشْفِ الحالِ في ذلك، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ المرادُ العَكْسَ.

وفي الحَديثِ: إظهارُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الأمْرَ للنَّاسِ وقتَ الحاجةِ، وهذا مِن حِرصِه عليهم ورَحمتِه وشَفَقتِه بهم.

وفيه: حِرصُ الصَّحابَةِ على مَعرِفَةِ سُنَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الأحوالِ المختلِفَةِ.

وفيه: أنَّ المُشاهَدةَ بالعِيانِ أقطَعُ للحُجَّةِ وأنَّها فوقَ الخبَرِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ الأكْلِ والشُّربِ في المَحافلِ، والأكْلِ والشُّربِ واقفًا.

وفيه: تَأسِّي النَّاسِ بأفعالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: التَّحيُّلُ على الاطِّلاعِ على الحُكْمِ بغَيرِ سُؤالٍ.

وفيه: بَيانُ فِطنةِ مَيمونةَ رَضيَ اللهُ عنها.

الأصول والأحكام

[السنن الكبرى - للنسائي] (2/ 154) 2822- أخبرني إبراهيم بن الحسن قال حدثنا حجاج قال بن جريج قال عطاء دعا عبد الله بن عباس الفضل بن عباس يوم عرفة إلى الطعام فقال إني صائم فقال عبد الله لا تصم فإن النبي صلى الله عليه و سلم قرب إليه حلاب لبن يوم عرفة فشرب منه فلا تصم فإن الناس يستنون بكم

[مسند أحمد] (5/ 432) 3476- حدثنا عبد الرزاق، وابن بكر، قالا: أخبرنا ابن جريج، قال: قال عطاء، دعا عبد الله بن عباس الفضل بن عباس يوم عرفة إلى طعام، فقال: إني صائم.

فقال عبد الله: لا تصم، (( فإن النبي صلى الله عليه وسلم قرب إليه حلاب فيه لبن يوم عرفة، فشرب منه، فلا تصم فإن الناس مستنون بكم قال ابن بكر، وروح:)) إن الناس يستنون بكم

أحاديث ذات صلة