سألتُ عائِشةَ: كيفَ كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَصومُ؟ قالت: كان يَصومُ حتَّى نَقولَ: لا يُفطِرُ، ويُفطِرُ حتَّى نَقولَ: لا يَصومُ.
لم أرَهُ في شَهرٍ أكثَرَ صِيامًا منه في شَعبانَ، كان يَصومُ شَعبانَ كُلَّه إلَّا قَليلًا، بل كانَ يَصومُ شَعبانَ كُلَّه.
أخرجه البخاري (1969) مختصراً باختلاف يسير، ومسلم (782، 1156) مفرقاً باختلاف يسير
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَصُومُ حتَّى نَقُولَ: لا يُفْطِرُ، ويُفْطِرُ حتَّى نَقُولَ: لا يَصُومُ، فَما رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إلَّا رَمَضَانَ، وما رَأَيْتُهُ أكْثَرَ صِيَامًا منه في شَعْبَانَ.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1969 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1156)، وأبو داود (2434)، والترمذي (768) جميعهم بنحوه.
المُداوَمةُ على العَملِ الصَّالحِ تُبلِّغُ العَبدَ إلى رَحمةِ اللهِ والنَّجاةِ مِن النارِ، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القُدوةَ في ذلك؛ فقد كان يُداوِمُ على العِباداتِ والطاعاتِ، ومِن ذلك صَومُ النَّفلِ فإنَّه غيرُ مُختَصٍّ بزَمانٍ مُعيَّنٍ.
وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنْها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَصومُ أحيانًا مِن شَهرٍ كثيرًا حتَّى يُظَنَّ أنَّه لا يُفطِرُ، ويَترُكُ الصِّيامَ مِن شَهرٍ آخرَ فلا يَصومُ إلَّا قَليلًا منه حتَّى يُقالَ: إنَّه لا يَصومُ منه، وكان لا يَصومُ شَهرًا كاملًا إلَّا شَهرَ رَمضانَ؛ وذلك لأنَّه شَهرُ الفَريضةِ، والتَّنبيهُ عليه مِن بابِ النَّفْيِ لغَيرِه؛ وهو أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان لا يَصومُ شَهْرًا كاملًا تَطوُّعًا، بلْ يَصومُ مِن كلِّ شَهرٍ مِن شُهورِ السَّنةِ أيامًا منه، ولمْ يَستكمِلْ صِيامَ شَهرٍ غَيرِ رمضانَ؛ لِئلَّا يُظَنَّ وُجوبُه، وكان أكثرُ الشُّهورِ الَّتي يَصومُ فيها شَعبانَ، فكان يَصومُ غالِبَه؛ لئلَّا يَلتبِسُ ذلك بالفَرائضِ، ولكيلا يَعُدَّه مَن لا يَعلَمُ منها.
وإنَّما كان يُكثِرُ مِن الصِّيامِ في شَهرِ شَعبانَ خُصوصًا؛ لأنَّه شَهرٌ تُرفَعُ فيه الأعمالُ لربِّ العالَمِين، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحِبُّ أنْ يُرفَعَ عملُه وهو صائمٌ، كما أنَّه شَهرٌ يَغفُلُ عنه كَثيرٌ مِن النَّاسِ بيْن رجَبَ ورَمَضانَ، كما بيَّن ذلك في رِوايةٍ عندَ النَّسائيِّ وأحمَدَ.
وفي الحَديثِ: أنَّ أعمالَ التطوُّعِ ليستْ مَنوطةً بأوقاتٍ مَعلومةٍ، وإنَّما هي على قدْرِ الإرادةِ لها والنَّشاطِ فيها.
وفيه: بَيانُ فضْلِ شَهرِ شَعبانَ، والحثُّ على إكثارِ الصِّيامِ فيه.
وفيه: مَشروعيَّةُ ألَّا يَخلُوَ شَهرٌ مِن الشُّهورِ عن صَومِ التَّطوُّعِ.
[صحيح البخاري] (3/ 38) :
1969 - حدثنا عبد الله بن يوسف : أخبرنا مالك ، عن أبي النضر ، عن أبي سلمة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان.
[صحيح مسلم] (2/ 811 ) :
177 - (782) حدثنا إسحاق بن إبراهيم.
أخبرنا معاذ بن هشام.
حدثني أبي عن يحيى بن أبي كثير.
حدثنا أبو سلمة عن عائشة رضي الله عنها.
قالت: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الشهر من السنة أكثر صياما منه في شعبان.
وكان يقول: "خذوا من الأعمال ما تطيقون.
فإن الله لن يمل حتى تملوا".
وكان يقول: "أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه، وإن قل".
[صحيح مسلم] (2/ 811 ) :
176 - (1156) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد.
جميعا عن ابن عيينة.
قال أبو بكر: حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن لبيد عن أبي سلمة، قال:سألت عائشة رضي الله عنها عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان يصوم حتى نقول: قد صام.
ويفطر حتى نقول: قد أفطر.
ولم أره صائما من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان.
كان يصوم شعبان كله.
كان يصوم شعبان إلا قليلا.