أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لمَّا أُتيَ بالجَوْنيَّةِ، فقال لها: هَبي لي نفْسَكِ، فقالت: وهل تَهِبُ المَلِكةُ نفْسَها للسُّوقةِ؟ فأَهْوى بيَدِه إليها، فقالت: أعوذُ باللهِ منكَ، قال: قد عُذْتِ بمُعاذٍ، ثُم خرَجَ، فقال: يا أبا أُسَيدٍ، اكْسُها رازِقَتيْنِ، وألحِقْها بأهلِها.

الدلالات الموضوعية:# طلاق - كنايات الطلاق# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - تواضعه صلى الله عليه وسلم# نكاح - هبة المرأة نفسها# طلاق - صيغ الطلاق
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: أبو حميد الساعدي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (16061)، وابن المنذر في ((الأوسط)) (7659)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (642)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (7459) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

خَرَجْنَا مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حتَّى انْطَلَقْنَا إلى حَائِطٍ يُقَالُ: له الشَّوْطُ، حتَّى انْتَهَيْنَا إلى حَائِطَيْنِ، فَجَلَسْنَا بيْنَهُمَا، فَقَالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اجْلِسُوا هَاهُنَا.

ودَخَلَ، وقدْ أُتِيَ بالجَوْنِيَّةِ، فَأُنْزِلَتْ في بَيْتٍ في نَخْلٍ في بَيْتِ أُمَيْمَةَ بنْتِ النُّعْمَانِ بنِ شَرَاحِيلَ، ومعهَا دَايَتُهَا حَاضِنَةٌ لَهَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَالَ: هَبِي نَفْسَكِ لي، قَالَتْ: وهلْ تَهَبُ المَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ؟! قَالَ: فأهْوَى بيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ، فَقَالَتْ: أعُوذُ باللَّهِ مِنْكَ، فَقَالَ: قدْ عُذْتِ بمَعاذٍ.

ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: يا أبَا أُسَيْدٍ، اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ، وأَلْحِقْهَا بأَهْلِهَا.

الراوي : مالك بن ربيعة أبو أسيد الساعدي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 5255 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم برًّا رحيمًا، سمْحًا كريمًا، طَيِّبَ المعشَرِ، وقد عَلَّمنا بقَولِه وفِعْلِه ما من شأنِه أن يُديمَ الوُدَّ والمحبَّةَ بيْن جميعِ النَّاسِ، لا سيَّما بين الزَّوجِ ومن يختارُها زوجةً له.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ أبو أُسَيْدٍ مالِكُ بنُ رَبيعةَ السَّاعدِيُّ رضِيَ اللهُ عنه أنَّهُم خَرَجوا مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، حَتَّى ساروا إلى «حائِطٍ» وهو بُستانٌ عليه جِدارٌ، يُقالُ لَهُ: «الشَّوْطُ»، حَتَّى انتَهَوْا إلى حائِطَينِ، فجَلَسوا بيْنَهما، فَقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «اجلِسوا هاهُنا»، وَدَخَلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى البُستانِ، وَقَد جِيءَ بامرأةٍ جَوْنِيَّةٍ -نسبةً إلى قبيلةٍ مِن قبائِلِ العَرَبِ- فَأُنزِلَتْ في بَيتٍ في نَخْلٍ في بَيْتِ أُمَيْمةَ بِنْتِ النُّعْمانِ بنِ شَراحيلَ -وهي المرأةُ الجَونيَّةُ المذكورةُ، والمعنى: أُنزِلَت في بيتِها-، وَمَعَها دايَتُها حاضِنةٌ لها، والدَّايَةُ هي المُرضِعُ، وقيل: هي القابِلةُ التي تتلقَّى المولودَ عند ولادتِه.

وفي روايةٍ أخرى في صحيحِ البُخاريِّ أنَّها ذُكِرَت لرَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ليتزوَّجَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأمَر رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أبا أُسَيدٍ مالِكَ بنَ رَبيعةَ السَّاعديَّ رَضِيَ اللهُ عنه أن يُرسِلَ إليها، فأرسَل إليها أبو أُسَيدٍ من يأتي بها، فجاءت هذه المرأةُ إلى أُجُمِ بني ساعدةَ، وهو من حُصونِ المدينةِ.

فلَمَّا دَخَلَ عليْها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قالَ لَها: «هَبي نَفْسَكِ لي»، يعني: زوِّجيني نَفْسَك، وقد طلب منها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الزَّواجَ على هذه الصُّورةِ؛ تَطييبًا لِقَلْبِها، واستِمالةً لَها، وكانت خافِضةً رأسَها إلى الأرضِ تنظُرُ ناحِيَتَها، فلم ترَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ولم تعرِفْه، فَقالَتْ -لِسُوءِ حَظِّها وَشَقائِها، وعَدَمِ مَعرِفَتِها بِجَلالَةِ قَدْرِهِ الرَّفيعِ-: «وهلْ تَهَبُ المَلِكةُ نَفْسَها لِلسُّوقةِ؟!» أي: الرَّعِيَّةِ.

وقَولُها هذا من بَقِيَّةِ ما كان فيها مِنَ الجاهِليَّةِ، والسُّوقةُ عندهم: من ليس مَلِكًا، كائنًا من كان، فكأنها استبعدَت أن يتزوَّجَ الملكةَ من ليس بمَلِكٍ.

ولم يؤاخِذْها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بكلامِها معذرةً لها؛ لقُربِ عَهْدِها بجاهلِيَّتِها، ولذلك لَمَّا ذُكِرَ لها أنَّ هذا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم -كما في روايةٍ أخرى في صحيحِ البُخاريِّ- قالت: «كنتُ أنا أشقى مِن ذلك»، يعني: إنَّها لَحِقَها الشَّقاءُ لَمَّا فاتها التَّزوُّجُ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

ثمَّ أهْوَى صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بيَدِهِ الشَّريفةِ، أي: أَمالَها ووضعَها عَلَيها لِتَسْكُنَ، فَقالَتْ: أَعوذُ بِاللَّهِ مِنكَ، فَقالَ: «قَد عُذْتِ بِمُعاذٍ»، أي: اعتصَمْتِ والتجَأْتِ بالَّذي يُستَعاذُ به، وصرَف نَظَرَه عنِ التَّزوُّجِ منها؛ لاستعاذتِها منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

ثُمَّ خَرَجَ على أصحابِه الذين ينتَظِرونَه، فَقالَ: «يا أبا أُسَيْدٍ، اكْسُها رَازِقِيَّتَيْنِ» الرَّازِقِيَّةُ: ثِيابٌ مِن كَتَّانٍ بِيضٌ طُوالٌ، «وَألْحِقْها بِأهلِها»، أي: رُدَّها إلَيهِم، وخَصَّ أبا أُسَيدٍ؛ لأنَّهُ هوَ الَّذي كانَ أحضَرَها.

وفي الحَديثِ: بَيانُ ما كانَ عَلَيهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن حُسنِ الخُلُقِ وَكَرَمِ الطِّباعِ.

الأصول والأحكام

مسند أحمد (25/ 460 ط الرسالة) :

16061 - حدثنا محمد بن عبد الله الزبيري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه.

وعباس ‌بن ‌سهل، عن أبيه ، قالا: مر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحاب له، فخرجنا معه حتى انطلقنا إلى حائط يقال له: الشوط، حتى انتهينا إلى حائطين منهما، فجلسنا بينهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اجلسوا ".

ودخل هو وقد أتي بالجونية، فعزلت في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل، ومعها داية لها، فلما دخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ‌هبي ‌لي ‌نفسك " قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة؟ قالت: إني أعوذ بالله منك.

قال: " لقد عذت بمعاذ ".

ثم خرج علينا، فقال: " يا أبا أسيد، اكسها رازقيتين، وألحقها بأهلها " قال: وقال غير أبي أحمد: امرأة من بني الجون يقال لها: أمينة.

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أتي بالجونية، فقال لها: هبي لي نفسك، فقالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة؟ فأهوى بيده إليها، فقالت: أعوذ بالله منك، قال: قد عذت بمعاذ، ثم خرج، فقال: يا أبا أسيد، اكسها رازقتين، وألحقها بأهلها.

[الأوسط لابن المنذر] (9/ 180) :

7659 - حدثنا الربيع، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني عبد الرحمن بن سليمان، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه، وعن عباس ‌بن ‌سهل، عن أبيه قالا: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني ساعدة وفيه امرأة من كندة يقال لها: أميمة ابنة النعمان ابن شراحيل في بيته، فقال: "‌هبي ‌لي ‌نفسك"، فقالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة، فضرب نحرها لتسكت، فقالت: إني أعوذ منك، قال: "عذت بمعاذ"، وأمسك يده ثم خرج عليه فقال: "يا أسيد جهزها وألحقها واكسها رازقيين".

[شرح مشكل الآثار] (2/ 101) :

642 - وكما حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، حدثنا أسد بن موسى، حدثنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة، حدثني عبد الرحمن بن سليمان، عن حمزة بن أبي أسيد، عن أبيه، وعن عباس ‌بن ‌سهل، عن أبيه قالا: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم نخلا لبني ساعدة، وفيه امرأة من كندة يقال لها: أميمة ابنة النعمان بن شراحيل في بيت فقال: " ‌هبي ‌لي ‌نفسك " فقالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة؟ فضرب بيده نحرها ليسكن فقالت: إني أعوذ بالله منك، فقال: " لقد عذت بمعاذ " وأمسك يده، ثم خرج علينا فقال: " يا أبا أسيد جهزها، وألحقها واكسها رازقيتين "

[معرفة الصحابة لأبي نعيم] (6/ 3237) :

7459 - حدثنا حبيب بن الحسن، ثنا موسى بن هارون، ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا عبد الرحمن بن الغسيل، عن العباس ‌بن ‌سهل، وحمزة بن أبي أسيد، عن أبيه ، قال: مر بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فخرجنا معه، فانطلقنا إلى حائط، يقال له: الشوط، حتى انتهينا إلى حائطين، فجلسنا بينهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اجلسوا هاهنا فدخل وقد أتى بالجونية، فعزلت في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل، ومعها داية لها، فلما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ‌هبي ‌لي ‌نفسك قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسوقة، فأهوى بيده إليها، فقالت: أعوذ بالله منك، فقال: لقد عذت بمعاذ ثم خرج، فقال: يا أبا أسيد، اكسها رازقتين، وألحقها بأهلها

أحاديث ذات صلة