- بهذا.

[أي: بحديثِ: قاتَلَ أجيرٌ لي رجُلًا فعَضَّ يَدَه، فانتَزعَها، فنَدَرتْ ثَنِيَّتُه ، فأتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأهدَرَها، وقال: أتريدُ أنْ يضَعَ يَدَه في فيكَ تقضَمُها كالفَحْلِ؟].

زاد: ثم قال: -يعني: النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- للعاضِّ: إنْ شِئتَ أنْ تُمكِّنَه من يَدِك فيعَضَّها، ثم تَنْزِعَها من فِيهِ.

وأبطَلَ دِيَةَ أسنانِه.

الدلالات الموضوعية:# ديات وقصاص - دية الأسنان# ديات وقصاص - ما لا قود فيه# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# ديات وقصاص - من عض يد رجل فانتزعها فسقطت ثنيته
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: يعلى بن أمية
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2265)، مسلم (1674) بنحوه

الشرح والتوضيح

غَزَوْتُ مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العُسْرَةَ، قَالَ: كانَ يَعْلَى يقولُ: تِلكَ الغَزْوَةُ أوْثَقُ أعْمَالِي عِندِي، قَالَ عَطَاءٌ: فَقَالَ صَفْوَانُ: قَالَ يَعْلَى: فَكانَ لي أجِيرٌ، فَقَاتَلَ إنْسَانًا، فَعَضَّ أحَدُهُما يَدَ الآخَرِ، قَالَ عَطَاءٌ: فَلقَدْ أخْبَرَنِي صَفْوَانُ: أيُّهُما عَضَّ الآخَرَ فَنَسِيتُهُ، قَالَ: فَانْتَزَعَ المَعْضُوضُ يَدَهُ مِن فِي العَاضِّ، فَانْتَزَعَ إحْدَى ثَنِيَّتَيْهِ، فأتَيَا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فأهْدَرَ ثَنِيَّتَهُ، قَالَ عَطَاءٌ: وحَسِبْتُ أنَّه قَالَ: قَالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أفَيَدَعُ يَدَهُ في فِيكَ تَقْضَمُهَا كَأنَّهَا فِي فِي فَحْلٍ يَقْضَمُهَا! الراوي : يعلى بن أمية المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4417 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (17966)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (6945)، وابن حبان (2566) واللفظ لهم.

الحُكمُ بيْن النَّاسِ يَنبَغي أنْ يكونَ مَبنيًّا على عِلمٍ، ولا يَتَولَّى القَضاءَ إلَّا العُلماءُ العارِفونَ بأحْكامِه وضَوابِطِه، وقدْ حذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن القَضاءِ بغَيرِ عِلمٍ، أو بالهَوى، كما بيَّنَ فَضْلَ القَضاءِ بالعَدلِ عن عِلمٍ، وكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بفِعلِه القُدوةَ والمَثلَ الأعْلى في هذا الشَّأنِ.

وفي هذا الحَديثِ يَحْكي يَعْلى بنُ أُمَيَّةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه غَزا معَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَزْوةَ العُسْرةَ، وهي غَزْوةُ تَبوكَ، وقدْ كانت آخِرَ غَزْوةٍ خرَجَ فيها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بنفْسِه، وكانت في رجَبٍ سَنةَ تِسعٍ مِن الهِجْرةِ، وكانت معَ الرُّومِ، وتَبوكُ في أقْصى شَمالِ الجَزيرةِ العَربيَّةِ، وتقَعُ في شَمالِ المَدينةِ على بُعدِ 700 كم، وسُمِّيَ جَيشُها جَيشَ العُسْرةِ؛ لتَعسُّرِ حالِ الجَيشِ مادِّيًّا، فلمْ يكُنْ ثَمَّةَ مالٌ لتَجْهيزِ الجَيشِ، مع شدَّةِ الحَرِّ، وبُعدِ المَسافةِ مِن المَدينةِ، وسبَبُها أنَّ الرُّومَ جمَعَت جُيوشًا كَثيرةً بالشَّامِ، فعلِمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بذلك، فحَثَّ النَّاسَ على الخُروجِ إليهم.

ولشِدَّةِ هذه الغَزْوةِ كان يَعْلى بنُ أُمَيَّةَ رَضيَ اللهُ عنه يَذكُرُ أنَّ تلك الغَزْوةَ هي أوْثَقُ أعْمالِه، أي: أفضَلُها، وأحكَمُها في نفْسِه.

ويَحْكي يَعْلي بنُ أُمَيَّةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه كان له أَجيرٌ يَخدُمُه بالأُجْرةِ، فقاتَلَ هذا الأَجيرُ إنْسانًا مِن المُسلِمينَ، فعَضَّ أحَدُهما يَدَ الآخَرِ، وأخبَرَ عَطاءُ بنُ أبي رَباحٍ أنَّ صَفْوانَ بنَ يَعْلى حدَّدَ له العاضَّ مِن المعضوضِ لكنَّه نَسيَ، وفي رِوايةِ مُسلمٍ أنَّ الأجِيرَ هو المعضوضُ، فانتَزَعَ المَعْضوضُ يَدَه مِن فَمِ العَاضِّ، فانتَزَعَ إحْدى ثَنيَّتَيْه، أي: أسْقَطَها بانْتِزاعِها مِن فَمِه، والثَّنيَّةُ مُقدَّمُ الأسْنانِ، وللإنْسانِ أربَعُ ثَنايا: ثِنْتانِ مِن فوقُ، وثِنْتانِ مِن أسفَلُ.

فأتَيا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأهْدَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ثَنيَّةَ العاضِّ ولم يُوجِبْ له دِيَةً، ولا قِصاصًا.

وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُستَنكِرًا: أفيَترُكُ يَدَه في فِيكَ تَقضَمُها -أي: تَأكُلُها بأطْرافِ أسْنانِكَ- كأنَّها فِي فَمِ ذَكَرِ إبِلٍ يَأكُلُها! وفي الحَديثِ: رَفعُ الجِناياتِ إلى الحُكَّامِ لأجْلِ الفَصلِ.

وفيه: تَشْبيهُ فِعلِ الآدَميِّ بفِعلِ الحَيوانِ الَّذي لا يَعقِلُ؛ للتَّنْفيرِ عن مِثلِ فِعلِه.

وفيه: مَشْروعيَّةُ ذِكرِ الرَّجلِ الصَّالِحِ عَمَلَه، ما لم يكُنْ في ذلك رياءٌ وسُمعةٌ.

وفيه: مَشْروعيَّةُ استِئْجارِ الأَجيرِ للخِدمةِ، وكِفايةِ مُؤْنةِ العَملِ في الغَزْوِ وغَيرهِ.

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (4/ 194 ت محيي الدين عبد الحميد) :

4584 - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه ، قال: قاتل أجير لي رجلا فعض يده، فانتزعها، فندرت ثنيته فأتى النبي صلى الله عليه وسلم، فأهدرها، وقال: أتريد أن يضع يده في فيك تقضمها كالفحل؟ قال: وأخبرني ابن أبي مليكة، عن جده، أن أبا بكر رضي الله عنه، أهدرها، وقال: بعدت سنه

سنن أبي داود (4/ 194 ت محيي الدين عبد الحميد) :

4585 - حدثنا زياد بن أيوب، أخبرنا هشيم، حدثنا حجاج، وعبد الملك، عن عطاء، عن يعلى بن أمية ، بهذا زاد ثم قال: يعني النبي صلى الله عليه وسلم للعاض إن شئت أن تمكنه من يدك فيعضها ثم تنزعها من فيه وأبطل دية أسنانه

[صحيح البخاري] (3/ 89) :

2265 - حدثنا يعقوب بن إبراهيم: حدثنا إسماعيل بن علية: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى بن أمية رضي الله عنه قال: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم جيش العسرة، فكان من أوثق أعمالي في نفسي، فكان لي أجير، فقاتل إنسانا، فعض أحدهما إصبع صاحبه، فانتزع إصبعه فأندر ثنيته فسقطت، فانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأهدر ثنيته، وقال: أفيدع إصبعه في فيك تقضمها قال: أحسبه قال كما يقضم الفحل.

صحيح مسلم (3/ 1301 ت عبد الباقي) :

22 - (‌1674) حدثنا شيبان بن فروخ.

حدثنا همام.

حدثنا عطاء عن صفوان بن يعلى بن منية، عن أبيه قال:

أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل، وقد عض يد رجل، فانتزع يده فسقطت ثنيتاه (يعني الذي عضه).

قال: فأبطلها النبي صلى الله عليه وسلم.

وقال (أردت أن تقضمه كما يقضم الفحل؟).

أحاديث ذات صلة