خطَبَنا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال: ( يا معشرَ النِّساءِ تصدَّقْنَ ولو مِن حُليِّكنَّ فإنَّكنَّ أكثرُ أهلِ جهنَّمَ يومَ القيامةِ ) قالت: وكان عبدُ اللهِ رجلًا خفيفَ ذاتِ اليدِ فقالت: سَلْ لي رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أتُجزِئُ عنِّي مِن الصَّدقةِ النَّفقةُ على زوجي وأيتامٍ في حَجْري ؟ قالت: وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قد أُلقيَتْ عليه المهابةُ فقال: لا، بل سَلِيه أنتِ، قالت: فانطلَقْتُ فإذا على البابِ امرأةٌ مِن الأنصارِ حاجتُها حاجتي اسمُها زينبُ، قالت: فخرَج علينا بلالٌ فقُلْتُ له: سَلْ لنا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أتُجزِئُ عنَّا مِن الصَّدقةِ النَّفقةُ على أزواجِنا وأيتامٍ في حجورِنا ؟ قالت: فدخَل بلالٌ فقال: يا رسولَ اللهِ على البابِ زينبُ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( أيُّ الزَّيانِبِ ؟ ) قال: زينبُ امرأةُ عبدِ اللهِ وزينبُ امرأةٌ مِن الأنصارِ تسألانِ عن النَّفقةِ على أزواجِهما وأيتامٍ في حجورِهما: أيُجزِئُ ذلك عنهما مِن الصَّدقةِ ؟ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( نَعم، لهما أجرانِ: أجرُ القرابةِ وأجرُ الصَّدقةِ )

الدلالات الموضوعية:# صدقة - صدقة المرأة على زوجها وعلى بني أخيها الأيتام# جهنم - من أكثر أهل النار# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# بر وصلة - صلة الرحم وتحريم قطعها
المصدر: صحيح ابن حبان
الراوي: زينب امرأة عبدالله بن مسعود
المحدث: ابن حبان
الحكم:أخرجه في صحيحه

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (27048) بلفظه، والبخاري (1466)، ومسلم (1000) كلاهما بنحوه دون قوله:(( فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة)).

الشرح والتوضيح

خَرَجَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في أضْحًى أوْ فِطْرٍ إلى المُصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَوَعَظَ النَّاسَ، وأَمَرَهُمْ بالصَّدَقَةِ، فَقَالَ: أيُّها النَّاسُ، تَصَدَّقُوا، فَمَرَّ علَى النِّسَاءِ، فَقَالَ: يا مَعْشَرَ النِّسَاءِ، تَصَدَّقْنَ؛ فإنِّي رَأَيْتُكُنَّ أكْثَرَ أهْلِ النَّارِ.

فَقُلْنَ: وبِمَ ذلكَ يا رَسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ، وتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، ما رَأَيْتُ مِن نَاقِصَاتِ عَقْلٍ ودِينٍ أذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِن إحْدَاكُنَّ، يا مَعْشَرَ النِّسَاءِ.

ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمَّا صَارَ إلى مَنْزِلِهِ، جَاءَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ تَسْتَأْذِنُ عليه، فقِيلَ: يا رَسولَ اللَّهِ، هذِه زَيْنَبُ، فَقَالَ: أيُّ الزَّيَانِبِ؟ فقِيلَ: امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: نَعَمْ، ائْذَنُوا لَهَا.

فَأُذِنَ لَهَا، قَالَتْ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، إنَّكَ أمَرْتَ اليومَ بالصَّدَقَةِ، وكانَ عِندِي حُلِيٌّ لِي، فأرَدْتُ أنْ أتَصَدَّقَ به، فَزَعَمَ ابنُ مَسْعُودٍ أنَّه ووَلَدَهُ أحَقُّ مَن تَصَدَّقْتُ به عليهم، فَقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: صَدَقَ ابنُ مَسْعُودٍ؛ زَوْجُكِ ووَلَدُكِ أحَقُّ مَن تَصَدَّقْتِ به عليهم.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1462 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (80) دون ذكر لفظه الزَّكاةُ المفَروضةُ وكذا صَدقةُ التَّطوُّعِ، كِلاهما بابٌ عَظيمٌ مِن أبوابِ النَّجاةِ في الدُّنيا والآخِرةِ، فإذا كَثُرَت مَساوي العَبدِ وآثامُه، فلْيُطهِّرْ نفْسَه بالصَّدقاتِ راجيًا مِن اللهِ عزَّ وجلَّ الخيرَ والبرَكةَ، وقد كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يحثُّ كثيرًا على الصَّدقةِ ويُبيِّنُ فضْلَها، ومَن أحقُّ الناسِ بها.

كما في هذا الحَديثِ، حيثُ يَحكي أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَرَجَ في صَلاةِ عِيدِ الأضْحَى أو عِيدِ الفِطرِ إلى المُصلَّى كما هي السُّنَّةُ في صَلاةِ العِيدِ، والمُصلَّى المكانُ الفَضاءُ الواسعُ، وكان مصلَّى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في مَوضعِ مَعروفٍ بالمدينةِ بيْنَه وبيْن بابِ المسجِدِ ألْفُ ذِراعٍ، فلمَّا انْتَهى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن صَلاةِ العِيدِ، توجَّه إلى الحاضِرينَ ووَعَظَ الناسَ بما فيه صلاحُ دِينِهم ودُنياهم وآخِرتِهم، والوعظُ يكونُ خُطبةً خَفيفةً وليستْ طويلةً، ومِن ضِمنِ ما وعظَهم به أنَّه أمَرَهُم بالصَّدقةِ، ثُمَّ جاء إلى النِّساءِ في مُصلَّاهنَّ حيثُ يَكُنَّ معزولاتٍ عن الرِّجالِ، وربَّما لا يَسمَعْنَ الوعظَ جيِّدًا، أو ربَّما جاءهنَّ ليَزيدَ في وعْظِهنَّ، فوَعَظَهُنَّ وذَكَّرهنَّ الجنَّةَ والنَّارَ، وقال: يا مَعْشَرَ النِّساءِ، والمَعشَرُ: كلُّ جَماعةٍ أمْرُهم واحدٌ.

فأمَرَهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالصَّدَقةِ، وعلَّلَ هذا الأمرَ بكَونِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَأى -في رِحلةِ المِعراجِ أو غيرِها- أكثرَ أهلِ النَّارِ مِن النِّساءِ، فيكونُ أمْرُه لهنَّ بالصدقةِ؛ لأنَّها تَزيدُ في الحَسناتِ وتُطفِئُ غضَبَ الربِّ، فأرْشَدَهنَّ إلى ما يُخَلِّصُهُنَّ من النارِ، وهو الصَّدقةُ مُطلقًا، لعلَّ اللهَ يَرحمُهنَّ بسَببِ الصدقاتِ، فسَألْنَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن سَببِ كونِهنَّ أكثرَ أهلِ النارِ، فبيَّنَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ ذلك بسَببِ إكثارِهنَّ اللَّعْنَ، وهو السَّبُّ والشَّتْمُ، أو الدُّعاءُ بالإبعادِ والطَّردِ مِن رَحْمةِ اللهِ، والسَّببُ الثاني: أنَّهنَّ يَكفُرْنَ العَشيرَ، والمرادُ بالعَشيرِ الزَّوجُ، وكُفْرُ العَشيرِ معناهُ: نُكرانُ إحسانِ الزَّوجِ، وعَدَمُ الاعتِرافِ بِه، وجَحْدُه، حَتَّى إنَّ الواحدةَ مِنهنَّ تَقولُ لزَوْجِها: ما رَأيتُ مِنك خَيرًا قَطُّ، إذا رَأَتْ مِنه ما لا يُعجِبُها ولو كان شيئًا يَسيرًا وقدْ أحْسَنَ إليها الدَّهرَ كلَّه، فتَجحَدُه فَضْلَه وإحْسانَه كُلَّه لشَيءٍ يَسيرٍ أغْضَبَها! وهذا الكلامُ يَحمِلُ في طِيَّاتِه تَحذيرًا لهنَّ مِن اللَّعْنِ والشَّتْمِ باللِّسانِ، وتحذيرًا مِن كُفرانِ عِشرةِ الأزواجِ ونِيسانِ فَضْلِهم عليهنَّ.

ثمَّ وصَفَهُنَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنَّهنَّ ناقِصاتُ عَقلٍ ودِينٍ، وأنَّهنَّ أذْهَبُ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحازِمِ، واللُّبُّ: العَقلُ الخالِصُ مِن الشَّوائِبِ، فهو خالِصُ ما في الإنسانِ مِن قُواهُ، والحازِمُ: الضَّابِطُ لأمْرِه، وهذا على سَبيلِ المُبالَغةِ في وَصْفِهنَّ بذلِك؛ لأنَّه إذا كان الضَّابِطُ لأمْرِه يَنقادُ لهُنَّ فغَيرُه أَوْلى؛ فهُنَّ إذا أردْنَ شَيئًا غالَبْنَ الرِّجالَ عليه حتَّى يَفعَلوه، سواءٌ كان صَوابًا أو خطَأً! وفي رِوايةِ البُخاريِّ جاء تَفسيرُ نُقصانِ العَقْلِ والدِّينِ: «قُلْنَ: وما نُقصانُ دِينِنا وعَقْلِنا يا رسولَ اللهِ؟ قال: أليس شَهادةُ المرأةِ مِثلَ نِصفِ شَهادةِ الرَّجلِ؟ قُلْنَ: بَلى، قال: فذلك مِن نُقصانِ عَقْلِها، أليس إذا حاضَت لم تُصَلِّ ولم تَصُمْ؟ قُلْنَ: بلى، قال: فذلك مِن نُقصانِ دِينِها».

وليس المرادُ بذِكرِ نقْصِ العقْلِ والدِّينِ في النِّساءِ لَومَهنَّ عليه؛ لأنَّه مِن أصْلِ الخِلقةِ، لكنِ التَّنبيهُ على ذلك تَحذيرًا مِن الافتِتانِ بهنَّ.

ثمَّ انصَرَفَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى مَنزلِه، فجاءتْه زَينبُ زَوجُ عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنهما تَستأذِنُ في الدُّخولِ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكان المُبلِّغُ هو بِلالَ بنَ رَباحٍ رَضيَ اللهُ عنه، فأذِنَ لها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعْدَ أنْ عَرَفَها، فعرَضَتْ على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما دارَ بيْنَها وبيْن زَوجِها عَبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه لَمَّا أرادتْ أنْ تَتصدَّقَ مِن حُليِّها، فبيَّنَ لها ابنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه وأبْناءَها أحقُّ مَن تَصدَّقَت عليهم بهذا الحُليِّ، فأقَرَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَلامَ ابنِ مَسعودٍ، وأكَّدَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ زَوْجَها الفقيرَ وابنَها أَحَقُّ بِصَدَقتِها، وفي رِوايةِ الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ زَينبَ امرأةِ ابنِ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عنهما، أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «نَعَمْ، لها أجْرانِ: أجْرُ القَرابةِ، وأجْرُ الصَّدقةِ».

وفي الحديثِ: ذَمُّ اللَّعنِ وكُفرانِ العِشرةِ بيْن الأزواجِ.

وفيه: إطْلاقُ الكُفرِ على الذُّنوبِ الَّتي لا تُخرِجُ عَن المِلَّةِ تَغليظًا على فاعِلِها.

وفيه: الإغلاظُ في النُّصحِ بما يَكونُ سَببًا لإزالةِ الصِّفةِ الَّتي تُعابُ.

وفيه: الحَثُّ على الصَّدقةِ، لا سيَّما على الأقارِبِ، وأنَّها تَدفَعُ العَذابَ.

وفيه: مُراجَعةُ المُتعلِّمِ لمُعلِّمِه، والتَّابِعِ لمَتبوعِه فيما لا يَظهَرُ له معناهُ.

وفيه: ما كان علَيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن الخُلُقِ العَظيمِ، والصَّفحِ الجَميلِ، والرِّفقِ والرَّأفةِ.

الأصول والأحكام

الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان (10/ 58) :

4248 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا محمد بن خازم، قال: حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن الحارث بن المصطلق، عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله بن مسعود عن زينب ، قالت: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا معشر النساء، تصدقن ولو من حليكن، فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة" قالت: وكان عبد الله رجلا خفيف ذات اليد، فقالت: سل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم أتجزيء عني من الصدقة النفقة على زوجي وأيتام في حجري؟ قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ألقيت عليه المهابة، فقال: لا بل سليه أنت، قالت: فانطلقت، فإذا على الباب امرأة من الأنصار حاجتها حاجتي، اسمها زينب، قالت: فخرج علينا بلال، فقلت له: سل لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتجزىء عنا من الصدقة النفقة على أزواجنا وأيتام في حجورنا؟ قالت: فدخل بلال، فقال: يا رسول الله على الباب زينب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أي الزيانب؟ " قال: زينب امرأة عبد الله، وزينب امرأة من الأنصار، تسألان عن النفقة على أزواجهما وأيتام في حجورهما: أيجزيء ذلك عنهما من الصدقة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم، لهما أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة"

[مسند أحمد] (44/ 598 ط الرسالة) :

27048 - حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شقيق، عن عمرو بن الحارث بن المصطلق، عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله، عن زينب ، قالت: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " يا معشر النساء، تصدقن، ولو من حليكن، فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة ".

قالت: وكان عبد الله رجلا خفيف ذات اليد، فقلت له: سل لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيجزئ عني من الصدقة النفقة على زوجي وأيتام في حجري؟ قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ألقيت عليه المهابة، فقال: اذهبي أنت، فاسأليه.

قالت: فانطلقت، فانتهيت إلى بابه ، فإذا عليه امرأة من الأنصار اسمها زينب، حاجتي حاجتها، قالت: فخرج علينا بلال، قالت: فقلنا له: سل لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيجزئ عنا من الصدقة النفقة على أزواجنا وأيتام في حجورنا؟ قالت: فدخل عليه بلال، فقال: على الباب زينب، فقال: " أي الزيانب؟ " قالت: فقال: زينب امرأة عبد الله، وزينب امرأة من الأنصار، تسألانك عن النفقة على أزواجهما، وأيتام في حجورهما، أيجزئ ذلك عنهما من الصدقة؟ قالت: فخرج إلينا، فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لهما أجران: أجر القرابة، وأجر الصدقة "

[صحيح البخاري] (2/ 121) :

1466 - حدثنا عمر بن حفص : حدثنا أبي : حدثنا الأعمش قال: حدثني شقيق، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله رضي الله عنهما.

قال: فذكرته لإبراهيم فحدثني إبراهيم، عن أبي عبيدة، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله ، بمثله سواء.

قالت: كنت في المسجد، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: تصدقن ولو من حليكن.

وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها، قال: فقالت لعبد الله: سل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌أيجزي ‌عني ‌أن ‌أنفق ‌عليك ‌وعلى ‌أيتامي في حجري من الصدقة؟ فقال: سلي أنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فوجدت امرأة من الأنصار على الباب، حاجتها مثل حاجتي، فمر علينا بلال، فقلنا: سل النبي صلى الله عليه وسلم: أيجزي عني أن أنفق على زوجي وأيتام لي في حجري، وقلنا: لا تخبر بنا، فدخل فسأله، فقال: من هما.

قال: زينب، قال: أي الزيانب.

قال: امرأة عبد الله، قال: نعم، لها أجران؛ أجر القرابة، وأجر الصدقة.

[صحيح مسلم] (2/ 694 ) :

45 - (1000) حدثنا حسن بن الربيع.

حدثنا أبو الأحوص عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة عبد الله قالت: قال رسول الله  "تصدقن يا معشر النساء! ولو من حليكن" قالت: فرحعت إلى عبد الله فقلت: إنك رجل خفيف ذات اليد.

وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أمرنا بالصدقة.

فأته فاسأله.

‌فإن ‌كان ‌ذلك ‌يجزي ‌عني وإلا صرفتها إلى غيركم.

قالت: فقال لي عبد الله: بل ائتيه أنت.

قالت: فانطلقت.

فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حاجتي حاجتها.

قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ألقيت عليه المهابة.

قالت: فخرج علينا بلال فقلنا له: ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فأخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزي الصدقة عنهما، على أزواجهما، وعلى أيتام في حجورهما؟ ولا تخبره من نحن.

قالت: فدخل بلال على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فسأله.

فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من هما؟ " فقال: امرأة من الأنصار وزينب.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أي الزيانب؟ " قال امرأة عبد الله.

فقال له رسول الله عليه وسلم "لهما أجران أجر القرابة أجر الصدقة".

أحاديث ذات صلة