خرَجَ زَيدُ بنُ حارثةَ إلى مكَّةَ، فقَدِمَ بابنةِ حَمزةَ، فقال جَعفرٌ: أنا آخُذُها، أنا أحَقُّ بها، ابنةُ عمي، وعندي خَالتُها، وإنما الخالةُ أُمٌّ، فقال علِيٌّ: أنا أحَقُّ بها، ابنةُ عمِّي، وعندي ابنةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهي أحَقُّ بها، فقال زيدٌ: أنا أحَقُّ بها، أنا خرجتُ إليها وسافرتُ، وقَدِمتُ بها، فخرَجَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فذَكَرَ حديثًا، قال: وأمَّا الجاريةُ فأقضي بها لجَعفرٍ، تكونُ مع خالتِها، وإنما الخالةُ أُمٌّ.

الدلالات الموضوعية:# نكاح - حضانة الأبناء# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: تخريج سنن أبي داود
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود (2278)، واللفظ له، والبزار في ((البحر الزخار)) (891)، باختلاف يسير، وأحمد (931)، بنحوه.

الشرح والتوضيح

اعْتَمَرَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذِي القَعْدَةِ، فأبَى أهْلُ مَكَّةَ أنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حتَّى قَاضَاهُمْ علَى أنْ يُقِيمَ بهَا ثَلَاثَةَ أيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الكِتَابَ، كَتَبُوا: هذا ما قَاضَى عليه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ، فَقالوا: لا نُقِرُّ بهَا؛ فلوْ نَعْلَمُ أنَّكَ رَسولُ اللَّهِ ما مَنَعْنَاكَ، لَكِنْ أنْتَ مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قَالَ: أنَا رَسولُ اللَّهِ، وأَنَا مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، ثُمَّ قَالَ لِعَلِيٍّ: امْحُ «رَسولُ اللَّهِ»، قَالَ: لا واللَّهِ، لا أمْحُوكَ أبَدًا، فأخَذَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الكِتَابَ، فَكَتَبَ: هذا ما قَاضَى عليه مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللَّهِ، لا يَدْخُلُ مَكَّةَ سِلَاحٌ إلَّا في القِرَابِ، وأَنْ لا يَخْرُجَ مِن أهْلِهَا بأَحَدٍ إنْ أرَادَ أنْ يَتَّبِعَهُ، وأَنْ لا يَمْنَعَ أحَدًا مِن أصْحَابِهِ أرَادَ أنْ يُقِيمَ بهَا، فَلَمَّا دَخَلَهَا ومَضَى الأجَلُ، أتَوْا عَلِيًّا فَقالوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ: اخْرُجْ عَنَّا؛ فقَدْ مَضَى الأجَلُ، فَخَرَجَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَتَبِعَتْهُمُ ابْنَةُ حَمْزَةَ: يا عَمِّ، يا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه، فأخَذَ بيَدِهَا، وقَالَ لِفَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلَامُ: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، حَمَلَتْهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ، وزَيْدٌ، وجَعْفَرٌ؛ فَقَالَ عَلِيٌّ: أنَا أحَقُّ بهَا، وهي ابْنَةُ عَمِّي، وقَالَ جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي، وخَالَتُهَا تَحْتِي، وقَالَ زَيْدٌ: ابْنَةُ أخِي، فَقَضَى بهَا النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِخَالَتِهَا، وقَالَ: الخَالَةُ بمَنْزِلَةِ الأُمِّ، وقَالَ لِعَلِيٍّ: أنْتَ مِنِّي وأَنَا مِنْكَ، وقَالَ لِجَعْفَرٍ: أشْبَهْتَ خَلْقِي وخُلُقِي، وقَالَ لِزَيْدٍ: أنْتَ أخُونَا ومَوْلَانَا.

الراوي : البراء بن عازب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2699 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (2699)، ومسلم (1783) اعْتَمَرَ صَلَّى الله عليه وسلَّمَ في ذي القَعْدةِ، فَرَفَضَ أَهْلُ مَكَّةَ أنْ يَدَعوه يَدخُلها حتَّى صالَحهم على أَن يُقيمَ بِها ثَلاثةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبوا الكِتابَ، كَتَبوا: هذا ما قاضَى عليه، أي: هذا هو العَهدُ الَّذي صالَحَ عليه وَعَقَدَه مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ، فَقالوا: لا نُقِرُّ بِها، فلَوْ نَعلَم أنَّك رَسولُ اللهِ ما مَنَعناكَ، أي: لو كُنَّا نَعلَم ونُؤمِن بِرِسالتِك ما مَنَعْناك عن البَيْتِ، ولَكِن أَنْتَ مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ، أي: وَلَكِنَّ الَّذي نَعرِفه عنك أنَّك مُحَمَّدُ بنُ عَبدِ اللهِ، الَّذي هو اسمُك واسمُ أَبيك، المَعْروفُ عندنا، فَقالَ: أَنا رَسولُ اللهِ، وَأَنا مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ، أي: لا مانِعَ مِن استِبدالِ هذا بِذاكَ، ثُمَّ قالَ لَعَلِيٍّ: امْحُ رَسولَ اللهِ، فَقالَ: لا واللهِ، لا أَمْحوك، أي: لا أَمْحو عَنكَ صِفةَ الرِّسالةِ، فَأَخَذَ رَسولُ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلَّم الكِتابَ، فَكَتَبَ: هذا ما قاضَى عليه مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أي: ما صالَحَ عليه، لا يَدخُل مَكَّةَ سِلاحٌ "إلَّا في القِرابِ"، أي: إلَّا في جُعْبتِه، وألَّا يَخْرُجَ مِن أَهْلِها بأَحَدٍ أَرادَ أنْ يَتَّبِعَه، وألَّا يَمنَعَ أَحَدًا مِن أَصْحابِه أرادَ أَن يُقيمَ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا دَخَلَها وَمَضى الأَجَلُ، أي: فَلَمَّا دَخَلَها صلَّى الله عليه وسلَّمَ في عُمْرةِ القَضاءِ، وانْتَهَتْ ثَلاثةُ أَيَّامٍ، جاؤوا إلى عَليِّ بنِ أَبي طالِب رضي الله عنه، وَطَلَبوا مِنه أنْ يُبلِّغَ صاحِبَه بِالرَّحيلِ، فَتَبِعَتْهم ابْنةُ حَمْزةَ بنِ عَبدِ المُطَّلِبِ، واسْمُها أُمامةُ، تُريدُ أنْ تَرحَلَ مَعَهم، فَتَناوَلَها عليُّ بنُ أَبي طالِب رضي الله عنه، فَأَخَذَها بيَدِها، وقالَ لِفاطِمةَ: دُونَك ابْنةَ عَمِّك، أي: خُذيها، فاخْتَصَمَ فيها عليٌّ وزَيدٌ وَجَعْفَرٌ رضي الله عنهم، وأرادَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم أنْ يَأخُذَها، فَأَمَّا زَيْدٌ رضي الله عنه؛ فلأنَّه صَلَّى الله عليه وسلَّمَ قدْ آخَى بَيْنَه وبَيْنَ حَمْزةَ رضي الله عنه، وأمَّا عَليٌّ رضي الله عنه؛ فلأنَّها ابنةُ عَمِّه، وأَمَّا جَعْفَرٌ رضي الله عنه فَهي بِنْتُ عَمِّه، وَزَوْجتُه أَسْماءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ رضي الله عنها خالتُها.

فَحَكَمَ صَلَّى الله عليه وسلَّم لِخالتِها، وَقالَ: الخالةُ بِمَنزِلةِ الأُمِّ، وقال لعليٍّ رضي الله عنه: أَنْتَ مِنِّي، أي: في النَّسَبِ والمَحَبَّةِ والأسبَقيَّةِ إلى الإسلامِ، إلى غَيْرِ ذلك مِن الفَضائِلِ.

وقالَ لِجَعْفَرٍ رضي الله عنه: أَشْبَهْتَ خَلْقي، وهو الصُّورةُ الظَّاهِرةُ، وَخُلُقي، وهو الصُّورةُ الباطِنةُ مِن الأَخلاقِ والفَضائِلِ، وقالَ لِزَيْدٍ رضي الله عنه: أَنْتَ أَخونا وَمَولانا، أي: أخونا في الإسلامِ وعَتيقُنا، والوَلاءُ لُحْمةٌ كَلُحْمةِ النَّسَب

الأصول والأحكام

سنن أبي داود (2/ 284 ت محيي الدين عبد الحميد) :

2278 - حدثنا العباس بن عبد العظيم، حدثنا عبد الملك بن عمرو، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن نافع بن عجير، عن أبيه، عن علي رضي الله عنه قال: خرج زيد بن حارثة إلى مكة، فقدم بابنة حمزة، فقال جعفر: أنا آخذها أنا أحق بها، ابنة عمي، وعندي خالتها، وإنما الخالة أم، فقال علي: أنا أحق بها، ابنة عمي، وعندي ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أحق بها، فقال زيد: أنا أحق بها، أنا خرجت إليها، وسافرت وقدمت بها، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر حديثا، قال: وأما الجارية فأقضي بها لجعفر ‌تكون ‌مع ‌خالتها، ‌وإنما ‌الخالة ‌أم

[مسند البزار = البحر الزخار] (3/ 105) :

891 - حدثنا محمد بن المثنى، قال: نا أبو عامر، قال: نا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن عبد الله يعني ابن الهادي، عن محمد بن إبراهيم، عن نافع بن عجير، عن أبيه، عن علي ، قال: خرج زيد بن حارثة إلى مكة فقدم بابنة حمزة بن عبد المطلب، فقال جعفر بن أبي طالب: أنا آخذها، وأنا أحق بها بنت عمي وعندي خالتها وإنما الخالة أم، قال علي: بل أنا أحق بها منكما بنت عمي وعندي بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أحق بها، وأنا أرفع صوتي أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حجتي قبل أن يخرج، فقال زيد: بل أنا أحق بها خرجت إليها وسافرت وجئت بها قال: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما شأنكم فأعادوا عليه مثل قولهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سأقضي بينكم في هذا وفي غيره قال علي: لما قال في غيره قلت: نزل القرآن في رفعنا أصواتنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما أنت لزيد مولاي ومولاهما قال: قد رضيت يا رسول الله.

وأما أنت يا جعفر فأشبهت خلقي وخلقي وأنت من شجرتي التي أنا منها قال: رضيت يا رسول الله.

وأما أنت يا علي فصفيي وأميني قال: رضيت يا رسول الله.

وأما الجارية فأقضي بها لجعفر ‌تكون ‌مع ‌خالتها ‌وإنما ‌الخالة ‌أم قال: قد سلمنا يا رسول الله.

ولا نعلم روى عجير أبو نافع، عن علي، إلا هذا الحديث ولا نعلم له طريقا عن نافع، عن أبيه، عن علي إلا من هذا الطريق

مسند أحمد (2/ 249 ط الرسالة) :

931 - حدثنا حجاج، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ وهبيرة بن يريم، عن علي : أن ابنة حمزة تبعتهم تنادي: يا عم، يا عم، فتناولها علي فأخذ بيدها، وقال لفاطمة: ‌دونك ‌ابنة ‌عمك فحوليها.

فاختصم فيها علي، وزيد، وجعفر، فقال علي: أنا أخذتها وهي ابنة عمي.

وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي.

وقال زيد: ابنة أخي.

فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها، وقال: "الخالة بمنزلة الأم"، ثم قال لعلي: "أنت مني، وأنا منك"، وقال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي"، وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا"، فقال له علي: يا رسول الله، ألا تزوج ابنة حمزة؟ فقال: "إنها ابنة أخي من الرضاعة"

أحاديث ذات صلة