آخِرُ نَظْرَةٍ نَظَرْتُها إلى رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، كَشَفَ السِّتَارَةَ يومَ الاثْنَيْنِ ، فنظرْتُ إلى وجهِهِ كأنَّهُ ورَقَةُ مُصْحَفٍ ، والناسُ خلفَ أبي بكرٍ ، فَكَادَ الناسُ أنْ يَضْطَربُوا، فَأشارَ إلى الناسِ أَنِ اثْبُتُوا ، وأبو بكرٍ يَؤُمُّهُمْ ، وألقى السِّجْفَ، وتُوُفِّيَ رسولُ اللهِ من آخِرِ ذلكَ اليومِ
أخرجه النسائي (1831)، وابن ماجه (1624) باختلاف يسير، والترمذي في ((الشمائل المحمدية)) (386) واللفظ له
أَخْبَرَنِي أنَسُ بنُ مَالِكٍ الأنْصَارِيُّ - وكانَ تَبِعَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وخَدَمَهُ وصَحِبَهُ - أنَّ أبَا بَكْرٍ كانَ يُصَلِّي لهمْ في وجَعِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الذي تُوُفِّيَ فِيهِ، حتَّى إذَا كانَ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ وهُمْ صُفُوفٌ في الصَّلَاةِ، فَكَشَفَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سِتْرَ الحُجْرَةِ يَنْظُرُ إلَيْنَا وهو قَائِمٌ كَأنَّ وجْهَهُ ورَقَةُ مُصْحَفٍ، ثُمَّ تَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَهَمَمْنَا أنْ نَفْتَتِنَ مِنَ الفَرَحِ برُؤْيَةِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَنَكَصَ أبو بَكْرٍ علَى عَقِبَيْهِ لِيَصِلَ الصَّفَّ، وظَنَّ أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَارِجٌ إلى الصَّلَاةِ فأشَارَ إلَيْنَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ أتِمُّوا صَلَاتَكُمْ وأَرْخَى السِّتْرَ فَتُوُفِّيَ مِن يَومِهِ.
الراوي : أنس بن مالك المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 680 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (680)، ومسلم (419) كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم أعرفَ الناسِ لقَدْرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومَكانتِه، فأحَبُّوه حُبًّا شَديدًا، والْتَزَموا الأدَبَ معه، وحَرَصوا على مُرافَقتِه ومُوافَقتِه والقُربِ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وما حَزِنوا على شَيءٍ حُزْنَهم على فِراقِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفي هذا الحديثِ يَحكي أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أبا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضيَ اللهُ عنه كانَ يُصلِّي بهم إمامًا في المَسجِدِ النَّبويِّ في مرَضِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الَّذي تُوفِّيَ فيه، حتَّى إذا كانَ يومُ الاثنَينِ وهُم صُفوفٌ في صَلاةِ الفجْرِ، كَشَف النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سِترَ الحُجرةِ يَنظُرُ إليهم وهو قائِمٌ، كأنَّ وَجْهَه ورَقةَ مُصحَفٍ؛ مِن رِقَّة الجِلدِ، وصَفاءِ البَشرةِ، والجَمالِ البارِع، ثُمَّ تَبسَّمَ ضاحِكًا فَرِحًا باجتِماعِهم على الصَّلاةِ، واتِّفاقِ كَلِمتِهم، وإقامةِ شَريعتِه.
قال أنسٌ رَضيَ اللهُ عنه: فهَمَمْنا، أي: أوشَكْنا أنْ نُفْتَتَن بأنْ نَخرُجَ مِن الصَّلاةِ؛ مِن الفَرَحِ بِرُؤيتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فنَكَصَ أبو بَكْرٍ رَضيَ اللهُ عنه على عَقِبَيه، أي: رَجَعَ القَهْقَرَى إلى الخَلْفِ؛ ليَأتِيَ إلى الصَّفِّ ويَرجِعَ عن مَقامِ الإمامةِ لمَقامِ المأمومينَ ظنًّا منه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خارِجٌ إلى الصَّلاةِ، فأشارَ إلَينا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنِ اثْبُتوا على ما أنتُمْ عليه وأتِمُّوا صَلاتَكم، وأرْخى السِّترَ، فتُوفِّيَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في يومِه هذا، وذلك في شَهرِ رَبيعٍ الأوَّلِ سَنةَ إحدى عَشْرٍ مِن الهِجرةِ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَها ابنَ ثَلاثٍ وسِتِّينَ سَنةً، وكانتْ مُصيبَةُ المُسلِمينَ الكُبرَى بِوَفاةِ رَسولِهِم الكَريمِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
وفي الحديثِ: ما يَدُلُّ على اهتِمامِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالصَّلاةِ والمُسلمينَ حتَّى آخِرَ يَومٍ مِن أيَّامِ حَياتِه في الدُّنيا.
وفيه: تَحديدُ اليومِ الذي تُوفِّيَ فيه رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنَّه كان يومَ الاثنينِ.وفيه: دَلالةٌ على أنَّ أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه أفضلُ النَّاسِ بعدَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَوْلاهم بخِلافتِه.
[سنن النسائي] (4/ 7) 1831- أخبرنا قتيبة قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن أنس قال: ((آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كشف الستارة والناس صفوف خلف أبي بكر رضي الله عنه، فأراد أبو بكر أن يرتد، فأشار إليهم أن امكثوا وألقى السجف وتوفي من آخر ذلك اليوم، وذلك يوم الاثنين))
[سنن ابن ماجه] (1/ 519 ) 1624- حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، سمع أنس بن مالك ، يقول: آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ((كشف الستارة يوم الاثنين فنظرت إلى وجهه، كأنه ورقة مصحف، والناس خلف أبي بكر في الصلاة، فأراد أن يتحرك، فأشار إليه أن اثبت، وألقى السجف، ومات في آخر ذلك اليوم))
[الشمائل المحمدية للترمذي ط المكتبة التجارية] (ص327) 386- حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث، وقتيبة بن سعيد، وغير واحد قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: ((آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كشف الستارة يوم الإثنين، فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف والناس خلف أبي بكر، فأشار إلى الناس أن اثبتوا، وأبو بكر يؤمهم وألقى السجف، وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر ذلك اليوم))