[عن] رافِعُ بنُ خَدِيجٍ، قال: لَقِيَني عَمِّي ظُهَيرُ بنُ رافِعٍ، فقال: يا ابنَ أَخْي، قد نَهانا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أمْرٍ كان بنا رافِقًا.
قال: فقلْتُ: ما هو يا عَمِّ؟ قال: نَهانا أنْ نُكْريَ مَحاقِلَنا -يعني: أَرْضَنا التي بِصِرارٍ-، قال: قلْتُ: أيْ عَمِّ، طاعةُ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحَقُّ.
قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: بمَ تُكْروها؟ قال: بالجدولِ الرَّبِّ وبالأَصْواعِ مِنَ الشَّعيرِ.
قال: فلا تَفْعَلوا، ازْرَعوها، أو أَزْرِعوها.
قال: فبِعْنا أمْوالَنا بصِرارٍ.
أخرجه أحمد (17290) واللفظ له، وابن قانع في ((معجم الصحابة)) (2/57)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (1067)
لقَدْ نَهَانَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن أمْرٍ كانَ بنَا رَافِقًا، قُلتُ: ما قَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَهو حَقٌّ، قَالَ: دَعَانِي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قَالَ: ما تَصْنَعُونَ بمَحَاقِلِكُمْ؟ قُلتُ: نُؤَاجِرُهَا علَى الرُّبُعِ، وعلَى الأوْسُقِ مِنَ التَّمْرِ والشَّعِيرِ، قَالَ: لا تَفْعَلُوا، ازْرَعُوهَا، أوْ أزْرِعُوهَا، أوْ أمْسِكُوهَا.
قَالَ رَافِعٌ: قُلتُ: سَمْعًا وطَاعَةً.
الراوي : ظهير بن رافع المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2339 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه النسائي (3922) وابن ماجه (2459) باختلاف يسير، ومسلم (1548) بنحوه جاء الإسلامُ لِيُنظِّمَ العَلاقاتِ والمُعامَلاتِ بيْن النَّاسِ، وجَعَلَ هذه العَلاقاتِ قائمةً على مَبدأِ التَّعاونِ والأُلْفةِ، والمَحبَّةِ والمَودَّةِ، والبُعْدِ عن النِّزاعِ والشِّقاقِ، والضَّررِ والظُّلْمِ، والخِداعِ.
وفي هذا الحديثِ يَروي رافعُ بنُ خَدِيجٍ عن عمِّه ظُهَيرِ بنِ رافعٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهاهم عن أمرٍ كانَ بهِمْ رافِقًا، وفي روايةِ مُسلمٍ: «عن أمْرٍ كان لنا نافعًا، وطَواعيةُ اللهِ ورَسولِه أنفَعُ لنا»، أي: أنَّ ما نَهاهم عنْه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان في ظاهرِه فيه نفْعٌ له، وأنَّ إجابةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فيما نَهى عنه هو أنفَعُ وأصلَحُ لِدِينِهم ودُنْياهم، فسَأَلَ رافعٌ عمَّه: وما هذا الأمرُ؟ فإنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لا يقولُ إلا حقًّا؟ فذَكَر عمُّه ظُهَيرٌ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَأَله: «كَيف تَصنَعون بمَحاقلِكم؟» أي: مَزارعِكم، فأجابَه ظُهَيرٌ رَضيَ اللهُ عنه بأنَّهم يُؤاجِرونَها في مُقابِلِ رُبُعِ الزَّرعِ، أو الأَوْسُقِ مِن التَّمرِ، أو الشَّعيرِ، والأوسُقُ: جمْعُ وَسْقٍ، ومِقدارُ الوَسْقِ: سِتُّون صاعًا، والوسْقُ يُعادِلُ (130) كيلو جِرامٍ تَقريبًا بالأوزانِ الحديثةِ.
وفي رِوايةٍ للبُخاريِّ: «كُنَّا نُكْري الأرضَ بالناحيةِ منها مُسمًّى لسيِّدِ الأرضِ، فمِمَّا يُصابُ ذلك وتَسلَمُ الأرض، وممَّا يُصابُ الأرضُ ويَسلَمُ ذلك، فنُهِينا»، وفي لفظٍ لمُسلمٍ: «إنَّما كان النَّاسُ يُؤاجِرون على عَهْدِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على المَاذِياناتِ، وأقْبالِ الجَداولِ، وأشياءَ مِن الزَّرعِ، فيَهلِكُ هذا ويَسلَمُ هذا، ويَسلَمُ هذا، ويَهلِكُ هذا»، فبيَّنتِ الرِّواياتُ أنَّ قولَه: «الرُّبع» يُرادُ به تَخصيصُ أرضٍ بما تُنبِتُه وليس جُزءًا مِن الثَّمرِ مِن كلِّ الأرضِ.
فخَيَّرهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْن ثَلاثةِ أُمورٍ: أنْ يَزرَعوها بأنفسِهم، أو يُعطوها لغَيرِهم يَزرَعُها بغَيرِ أُجرةٍ، وهذه هي المُواساةُ، أو يُمسِكوها مُعطَّلةً.
فاستجابَ رَافِعٌ رَضيَ اللهُ عنه لأمْرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وقال: سَمْعًا وطَاعَةً.
وهذا الحديثُ يدُلُّ على أنَّ الَّذي نَهى عنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان أمرًا بيِّنَ الفسادِ، وهي المُزارَعةُ الظالمةُ الجائرةُ، فلذلك زَجَرَ عنها، وأمَّا بشَيءٍ مَعلومٍ مَضمونٍ بالدِّينارِ والدِّرهمِ فلا شَيءَ فيه، كما ورَدَ في الأحاديثِ والرِّواياتِ.
ولا يُخالِفُ ذلك ما صالَحَ عليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَهودَ خَيْبرَ على أنْ يَزْرَعوا الأرضَ ولهم النِّصْفُ، وللنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النِّصْفُ، وظَلَّ العملُ به إلى مَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وبه عَمِلَ الخُلفاءُ الرَّاشدون مِنْ بَعْدِه؛ فالمُزارَعةُ على جُزءٍ مِن الثَّمَرِ غيرُ المُزارَعةِ والمُؤاجَرةِ على تَخصيصِ أرضٍ بما تُنبِتُه.
وفي الحديثِ: فَضيلةُ رافِعِ بنِ خَديجٍ رَضيَ اللهُ عنه، وحُسنُ طاعتِه وتَسليمُه لأمْرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
[مسند أحمد] (28/ 521 ط الرسالة) ((17290- حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا أيوب بن عتبة، حدثنا عطاء أبو النجاشي قال: حدثنا رافع بن خديج ، قال: لقيني عمي ظهير بن رافع، فقال يا ابن أخي، قد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان بنا رافقا.
قال: فقلت: ما هو يا عم؟ قال: نهانا أن نكري محاقلنا، يعني أرضنا التي بصرار.
قال: قلت: أي عم، طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحق.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بم تكروها؟)) قال: بالجدول الرب وبالأصواع من الشعير؟ قال: (( فلا تفعلوا، ازرعوها، أو أزرعوها)).
قال: فبعنا أموالنا بصرار.قال عبد الله: وسألت أبي عن أحاديث رافع بن خديج، مرة يقول: نهانا النبي صلى الله عليه وسلم، ومرة يقول: عن عميه.
فقال: كلها صحاح، وأحبها إلي حديث أيوب)).
معجم الصحابة لابن قانع (2/ 57) حدثنا محمد بن يحيى بن سليمان، نا عاصم بن علي، نا أيوب بن عتبة، عن أبي النجاشي قال: حدثني رافع بن خديج منذ أربعين سنة قال: بعثني عمي ظهير بن رافع فقال: يا بني , لقد نها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر , كان بنا رافقا , فقلت: أي عم , ما هو؟ قال: (( نهانا أن نكري محاقلنا- يعني مزارعنا- وقال لي: ((بكم تكرونها))؟ قلت: بأصواع الشعير والجدول , فقال: ((لا تفعلوا , ازرعوها أو أزرعوها)).
معرفة الصحابة لأبي نعيم (1/ 344) 1067- حدثنا محمد بن جعفر، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ح وحدثنا حبيب بن الحسن، ثنا عمر بن حفص السدوسي، قالا: ثنا عاصم بن علي، حدثنا أيوب بن عتبة، عن أبي النجاشي، قال: حدثني رافع بن خديج ، قال: لقيني عمي ظهير، فقال: يا ابن أخي، لقد نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أمر كان لنا نافعا، نهانا أن نكري محاقلنا، زاد عمر بن حفص السدوسي في حديثه: فسمعه رجل من بني سليم يقال: له أساف بن أنمار، فقال
[البحر الطويل]
لعل ضرارا أن تبيد بئارها...
وتسمع بالريان تعوي ثعالبه
فقال شاعرنا أساف بن نهيك، أو نهيك بن أساف
[البحر الطويل]
لعل ضرارا أن تعيش بئارها...
وتسمع بالريان تبنى مشاربه
هذه الزيادة لا تعرف إلا من حديث أيوب من هذا الوجه.