- اختصَمَ سَعدٌ وعَبدُ بنُ زَمْعةَ عندَ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ابنِ أمَةِ زَمْعةَ، فقال سَعدٌ: يا رسولَ اللهِ، أَوصاني أخي عُتبةُ فقال: إذا دخَلتَ مكَّةَ فانظُرِ ابنَ أمَةِ زَمعةَ فاقبِضْه؛ فإنَّه ابني، وقال عَبدُ بنُ زَمْعةَ: يا رسولَ اللهِ، أخي، ابنُ أمَةِ أبي، وُلِدَ على فِراشِ أبي، فرَأى رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شَبَهًا بَيِّنًا بعُتبةَ، فقال: هو لكَ يا عَبدَ بنَ زَمْعةَ، الوَلَدُ للفِراشِ ، واحتَجِبي منه يا سَودةُ.
أخرجه البيهقي (20565)، وأبو يعلى في ((المسند)) (4419) باختلاف يسير.
كانَ عُتْبَةُ بنُ أبِي وقَّاصٍ عَهِدَ إلى أخِيهِ سَعْدِ بنِ أبِي وقَّاصٍ أنَّ ابْنَ ولِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إلَيْكَ، فَلَمَّا كانَ عَامُ الفَتْحِ أخَذَهُ سَعْدٌ، فَقالَ: ابنُ أخِي، قدْ كانَ عَهِدَ إلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ إلَيْهِ عبدُ بنُ زَمْعَةَ فَقالَ: أخِي وابنُ ولِيدَةِ أبِي، وُلِدَ علَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ سَعْدٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، ابنُ أخِي كانَ عَهِدَ إلَيَّ فِيهِ، وقالَ عبدُ بنُ زَمْعَةَ: أخِي وابنُ ولِيدَةِ أبِي، وُلِدَ علَى فِرَاشِهِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هو لكَ يا عبْدُ بنَ زَمْعَةَ، ثُمَّ قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، ولِلْعَاهِرِ الحَجَرُ، ثُمَّ قالَ لِسَوْدَةَ بنْتِ زَمْعَةَ: احْتَجِبِي منه؛ لِما رَأَى مِن شَبَهِهِ بعُتْبَةَ، فَما رَآهَا حتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7182 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (7182)، ومسلم (1457) كانَت عادةُ الجاهليَّةِ إلْحاقَ النَّسبِ بالزِّنى، وكانوا يَستأجِرون الإماءَ للزِّنى، فمَن اعترَفَت الأُمُّ بأنَّه له ألْحَقوه به، فجاءَ الإسلامُ بإبطالِ ذلِك وبإلْحاقِ الوَلَدِ بالفِراشِ الشَّرعيِّ.
وفي هذا الحَديثِ تَروي أمُّ المُؤمِنين عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ عُتْبَةَ بنَ أبِي وقَّاصٍ -والأشهَرُ أنَّه مات كافرًا- أوصى إلى أخِيهِ سَعْدِ بنِ أبِي وقَّاصٍ أنَّه وقَعَ وعاشَرَ جاريةَ زَمْعَةَ بنِ قيْسٍ، وهو والِدُ سَودةَ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والوليدةُ: الجاريةُ والأمةُ المملوكةُ، وأنَّ ابنَها -عبدَ الرَّحمنِ بنَ زَمعةَ- هو ابنُه، فأوصى أخاه سعدًا أن يَضُمَّه إليه ويرعاه، فلمَّا كانَ عامُ فتْحِ مكَّةَ سَنةَ ثَمانٍ مِن الهجرةِ، أَخَذَ سَعدُ بنُ أبي وقَّاص الوَلَدَ، وقال: هو ابنُ أخي عُتبةَ، قدْ عَهِد إليَّ فيه أنْ أَستَلحِقَه به، فقامَ عبدُ بنُ زَمْعَةَ فقالَ: هو أخي، وابنُ وَليدةِ أَبي، ووُلِدَ على فِراشِه، فلمَّا تَخاصَم عبدُ بنُ زَمْعَةَ وسَعْدُ بنُ أبي وقَّاص، وقام سَعْدٌ بما عَهِدَ إليه أخوه عُتْبةُ مِن سِيرةِ الجاهليَّةِ، ولم يَعلَمْ سَعْدٌ بُطلانَ ذلِك في الإسلامِ، ولم يكُنْ حَصَل إلحاقُه في الجاهليَّةِ؛ إمَّا لِعَدَمِ الدَّعوى، وإمَّا لِكَونِ الأُمِّ لَم تَعتَرفْ به لِعُتبةَ، فتَدافَعا بعْدَ تَخاصُمِهما وتَنازُعِهما في الولَدِ، وذهبا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحَكَيا إلَيه، فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الولَدُ لَكَ يا عبْدُ بنَ زَمْعَةَ، فالولَدُ تابِعٌ لصاحِبِ الفِراشِ، زوْجًا أو سيِّدًا، وللزَّاني الحَجَرُ، وهو كنايةٌ عن الخَيبةِ والخُسرانِ أو الرَّجمِ، وأنَّه لا حَقَّ للزَّاني في الولَدِ، وأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زوجَتَه سَودةَ بنتَ زَمعةَ أن تمتَنِعَ مِن ابنِ زَمعةَ المُتنازَعِ فيه، فلا يراها ولا تراه، فأمَرَها به نَدْبًا واحتياطًا؛ لأنَّه في ظاهِر الشَّرعِ أخوها؛ لأنَّه أُلْحِقَ بأبيها، لكِن لَمَّا رأى الشَّبَهَ البَيِّنَ بِعُتبةَ بنِ أبي وقَّاص خَشِي أنْ يَكونَ مِن مائِه، فيكونَ أجنبيًّا منها، فأمَرَها بالاحتِجابِ منه؛ احتياطًا، فما رآها حتَّى لَقِي اللهَ عزَّ وجلَّ وماتَ.
وفي الحَديثِ: أنَّ الأحكامَ تجري على الظَّاهِرِ الثَّابِتِ.
وفيه: الأخذُ بالاحتياطِ عندَ وُقوعِ الشُّبُهاتِ.
سنن الدارقطني (4/ 485) :
3850 - نا ابن صاعد ، نا عبد الجبار بن العلاء ، وأبو عبيد الله المخزومي ، ومحمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ واللفظ لعبد الجبار ، قالوا: نا سفيان ، حدثنا الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت: اختصم سعد وعبد بن زمعة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابن أمة زمعة ، فقال سعد: يا رسول الله أوصاني أخي عتبة فقال: إذا دخلت مكة فانظر ابن أمة زمعة فاقبضه فإنه ابني ، وقال عبد بن زمعة: يا رسول الله، أخي، ابن أمة أبي، ولد على فراش أبي ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شبها بينا بعتبة ، فقال: هو لك يا عبد بن زمعة ، الولد للفراش واحتجبي منه يا سودة.
تابعه مالك ، وصالح بن كيسان ، وابن إسحاق ، وشعيب بن أبي حمزة ، وابن جريج ، وعقيل ، وابن أخي الزهري ، ومعمر بن راشد ، ويونس ، والليث بن سعد ، وسفيان بن حسين وغيرهم ، وفي حديث مالك ، ومعمر ، والليث ، وصالح بن كيسان ، وابن إسحاق ، وغيرهم: فما رأى سودة قط حتى لحق بالله
السنن الكبير للبيهقي (20/ 445 ت التركي) :
20565 - أخبرنا أبو عمرو الأديب، أنبأنا أبو بكر الإسماعيلي، أنبأنا الفضل بن الحباب، حدثنا أبو الوليد، حدثنا ليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: اختصم سعد وعبد بن زمعة في غلام، فقال سعد : يا رسول الله، هذا ابن أخي عتبة، عهد إلي أنه ابنه، فانظر إلى شبهه.
قال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله، ولد على فراش أبي من وليدته.
فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شبه بين بعتبة فقال: "هو لك يا عبد، الولد للفراش، وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة".
فلم ير سودة قط.
رواه البخاري في "الصحيح" عن أبي الوليد، وأخرجاه عن قتيبة عن الليث.
مسند أبي يعلى (7/ 392 ت حسين أسد) :
4419 - حدثنا إسحاق، حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: اختصم سعد وعبد بن زمعة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال سعد: إن أخي أوصاني إذا قدمت مكة أن آخذ ابن أمة زمعة، وإنه ابني، فقال عبد بن زمعة : يا رسول الله، أخي وابن أمة أبي ولد على فراش أبي، فرأى شبها بينا بعتبة، قال: فقال: هو لك، الولد للفراش، واحتجبي منه يا سودة