- فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِعَبدِ بنِ زَمْعةَ: الوَلَدُ للفِراشِ ، وللعاهِرِ الحَجَرُ ، ثم أمَرَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَوْدةَ بِنتَ زَمْعةَ أنْ تَحتَجِبَ منه؛ لِما رأى مِن شَبَهِه بعُتْبةَ، فما رَآها حتى لقِيَ اللهَ.
أخرجه البخاري (7182)، ومسلم (1457)، وأبو داود (2273)، والنسائي (3484)، وأحمد (26001) واللفظ له
كانَ عُتْبَةُ بنُ أبِي وقَّاصٍ عَهِدَ إلى أخِيهِ سَعْدِ بنِ أبِي وقَّاصٍ أنَّ ابْنَ ولِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إلَيْكَ، فَلَمَّا كانَ عَامُ الفَتْحِ أخَذَهُ سَعْدٌ، فَقالَ: ابنُ أخِي، قدْ كانَ عَهِدَ إلَيَّ فِيهِ، فَقَامَ إلَيْهِ عبدُ بنُ زَمْعَةَ فَقالَ: أخِي وابنُ ولِيدَةِ أبِي، وُلِدَ علَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ سَعْدٌ: يا رَسولَ اللَّهِ، ابنُ أخِي كانَ عَهِدَ إلَيَّ فِيهِ، وقالَ عبدُ بنُ زَمْعَةَ: أخِي وابنُ ولِيدَةِ أبِي، وُلِدَ علَى فِرَاشِهِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هو لكَ يا عبْدُ بنَ زَمْعَةَ، ثُمَّ قالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، ولِلْعَاهِرِ الحَجَرُ، ثُمَّ قالَ لِسَوْدَةَ بنْتِ زَمْعَةَ: احْتَجِبِي منه؛ لِما رَأَى مِن شَبَهِهِ بعُتْبَةَ، فَما رَآهَا حتَّى لَقِيَ اللَّهَ تَعَالَى.
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7182 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (7182)، ومسلم (1457) كانَت عادةُ الجاهليَّةِ إلْحاقَ النَّسبِ بالزِّنى، وكانوا يَستأجِرون الإماءَ للزِّنى، فمَن اعترَفَت الأُمُّ بأنَّه له ألْحَقوه به، فجاءَ الإسلامُ بإبطالِ ذلِك وبإلْحاقِ الوَلَدِ بالفِراشِ الشَّرعيِّ.
وفي هذا الحَديثِ تَروي أمُّ المُؤمِنين عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ عُتْبَةَ بنَ أبِي وقَّاصٍ -والأشهَرُ أنَّه مات كافرًا- أوصى إلى أخِيهِ سَعْدِ بنِ أبِي وقَّاصٍ أنَّه وقَعَ وعاشَرَ جاريةَ زَمْعَةَ بنِ قيْسٍ، وهو والِدُ سَودةَ زَوجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والوليدةُ: الجاريةُ والأمةُ المملوكةُ، وأنَّ ابنَها -عبدَ الرَّحمنِ بنَ زَمعةَ- هو ابنُه، فأوصى أخاه سعدًا أن يَضُمَّه إليه ويرعاه، فلمَّا كانَ عامُ فتْحِ مكَّةَ سَنةَ ثَمانٍ مِن الهجرةِ، أَخَذَ سَعدُ بنُ أبي وقَّاص الوَلَدَ، وقال: هو ابنُ أخي عُتبةَ، قدْ عَهِد إليَّ فيه أنْ أَستَلحِقَه به، فقامَ عبدُ بنُ زَمْعَةَ فقالَ: هو أخي، وابنُ وَليدةِ أَبي، ووُلِدَ على فِراشِه، فلمَّا تَخاصَم عبدُ بنُ زَمْعَةَ وسَعْدُ بنُ أبي وقَّاص، وقام سَعْدٌ بما عَهِدَ إليه أخوه عُتْبةُ مِن سِيرةِ الجاهليَّةِ، ولم يَعلَمْ سَعْدٌ بُطلانَ ذلِك في الإسلامِ، ولم يكُنْ حَصَل إلحاقُه في الجاهليَّةِ؛ إمَّا لِعَدَمِ الدَّعوى، وإمَّا لِكَونِ الأُمِّ لَم تَعتَرفْ به لِعُتبةَ، فتَدافَعا بعْدَ تَخاصُمِهما وتَنازُعِهما في الولَدِ، وذهبا إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وحَكَيا إلَيه، فقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: الولَدُ لَكَ يا عبْدُ بنَ زَمْعَةَ، فالولَدُ تابِعٌ لصاحِبِ الفِراشِ، زوْجًا أو سيِّدًا، وللزَّاني الحَجَرُ، وهو كنايةٌ عن الخَيبةِ والخُسرانِ أو الرَّجمِ، وأنَّه لا حَقَّ للزَّاني في الولَدِ، وأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم زوجَتَه سَودةَ بنتَ زَمعةَ أن تمتَنِعَ مِن ابنِ زَمعةَ المُتنازَعِ فيه، فلا يراها ولا تراه، فأمَرَها به نَدْبًا واحتياطًا؛ لأنَّه في ظاهِر الشَّرعِ أخوها؛ لأنَّه أُلْحِقَ بأبيها، لكِن لَمَّا رأى الشَّبَهَ البَيِّنَ بِعُتبةَ بنِ أبي وقَّاص خَشِي أنْ يَكونَ مِن مائِه، فيكونَ أجنبيًّا منها، فأمَرَها بالاحتِجابِ منه؛ احتياطًا، فما رآها حتَّى لَقِي اللهَ عزَّ وجلَّ وماتَ.
وفي الحَديثِ: أنَّ الأحكامَ تجري على الظَّاهِرِ الثَّابِتِ.
وفيه: الأخذُ بالاحتياطِ عندَ وُقوعِ الشُّبُهاتِ.
[صحيح البخاري] (9/ 72) 7182- حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: ((كان عتبة بن أبي وقاص، عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص، أن ابن وليدة زمعة مني، فاقبضه إليك، فلما كان عام الفتح أخذه سعد فقال: ابن أخي، قد كان عهد إلي فيه، فقام إليه عبد بن زمعة فقال: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه، فتساوقا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال سعد: يا رسول الله، ابن أخي كان عهد إلي فيه، وقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي، ولد على فراشه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هو لك يا عبد بن زمعة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الولد للفراش، وللعاهر الحجر ثم قال لسودة بنت زمعة: احتجبي منه.
لما رأى من شبهه بعتبة، فما رآها حتى لقي الله تعالى)).
[صحيح مسلم] (2/ 1080 ) ((36- (1457) حدثنا قتيبة بن سعيد.
حدثنا ليث.
ح وحدثنا محمد بن رمح.
أخبرنا الليث عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ؛ أنها قالت
اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام.
فقال سعد: هذا.
يا رسول الله! ابن أخي، عتبة بن أبي وقاص.
عهد إلي أنه ابنه.
انظر إلى شبهه.
وقال عبد بن زمعة: هذا أخي، يا رسول الله! ولد على فراش أبي.
من وليدته.
فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شبهه، فرأى شبها بينا بعتبة.
فقال ((هو لك يا عبد.
الولد للفراش وللعاهر الحجر.
واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة)).
قالت: فلم ير سودة قط.
ولم يذكر محمد بن رمح قوله ((يا عبد)).
(1457)- حدثنا سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد.
قالوا: حدثنا سفيان بن عيينة.
ح وحدثنا عبد بن حميد.
أخبرنا عبد الرزاق.
أخبرنا معمر.
كلاهما عن الزهري ، بهذا الإسناد، نحوه.
غير أن معمرا وابن عيينة، في حديثهما ((الولد للفراش)) ولم يذكرا ((وللعاهر الحجر)).
[سنن أبي داود] (2/ 282) 2273- حدثنا سعيد بن منصور، ومسدد، قالا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ، اختصم سعد بن أبي وقاص، وعبد بن زمعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابن أمة زمعة، فقال سعد: أوصاني أخي عتبة إذا قدمت مكة أن أنظر إلى ابن أمة زمعة فأقبضه فإنه ابنه، وقال عبد بن زمعة: أخي ابن أمة أبي، ولد على فراش أبي، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم شبها بينا بعتبة، فقال: ((الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبي عنه يا سودة))، زاد مسدد في حديثه، وقال: ((هو أخوك يا عبد)).
[سنن النسائي] (6/ 180) 3484- أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: ((اختصم سعد بن أبي وقاص، وعبد بن زمعة في غلام، فقال سعد: هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه، انظر إلى شبهه.
وقال عبد بن زمعة: أخي ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شبهه، فرأى شبها بينا بعتبة فقال: هو لك يا عبد، الولد للفراش، وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة فلم ير سودة قط)).
[مسند أحمد] (43/ 138 ط الرسالة) ((26001- حدثنا يزيد، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ،....
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد بن زمعة: (( الولد للفراش وللعاهر الحجر)).
ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة أن تحتجب منه لما رأى من شبهه بعتبة، فما رآها حتى لقي الله)).