اشتَرَتْ عائشةُ بَريرةَ مِن الأنصارِ لِتُعتِقَها واشترَطوا عليها أنْ تجعَلَ لهم ولاءَها فشرَطتْ ذلك فلمَّا جاء نبيُّ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخبَرتْه بذلك فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( إنَّما الولاءُ لِمَن أعتَق ) ثمَّ صعِد المِنبرَ فقال: ( ما بالُ أقوامٍ يشترِطونَ شروطًا ليست في كتابِ اللهِ ) وكان لِبَريرةَ زوجٌ فخيَّرها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنْ شاءتْ أنْ تكمُثَ مع زوجِها كما هي وإنْ شاءتْ فارَقتْه ففارَقتْه ودخَل النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم البيتَ وفيه رِجْلُ شاةٍ أو يدٌ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعائشةَ: ألا تطبُخون لنا هذا اللَّحمَ فقالت: تُصُدِّق به على بَريرةَ فأهَدتْه لنا فقال: ( اطبُخوا فهو عليها صدقةٌ ولنا هديَّةٌ )
أخرجه الطبراني (11/283) (11744)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (6/270)، والضياء في ((الأحاديث المختارة)) (105) باختلاف يسير
أنَّ زوجَ بريرةَ كان عبدًا أسودَ يُسمَّى مُغيثًا قال : فكنتُ أراه يتبعُها في سِكَكِ المدينةِ يعصرُ عينيه عليها قال : وقضى فيها النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ أربعَ قضيَّاتٍ أنَّ مواليَها اشترطوا الولاءَ فقضى النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الولاءُ لمَنْ أعتق وخيَّرها فاختارتْ نفسهَا فأمرَها أنْ تعتدَّ قال : وتُصُدِّق عليها بصدقةٍ فأهدتْ منها إلى عائشةَ رضي الله عنها فذكرَتْ ذلك للنبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فقال : هو عليها صدقةٌ وإلينا هديةٌ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : أحمد شاكر المصدر : تخريج المسند لشاكر الصفحة أو الرقم: 4/185 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه البخاري (5280، 5281) مفرقاً مختصراً بنحوه، وأبو داود (2232) مختصراً باختلاف يسير حَثَّ الشَّرعُ المُطهَّرُ على عِتقِ المَماليكِ، ونظَّمَ أُمورَ العِتقِ، وما يَتبَعُه مِن عَلاقاتِ وَلاءٍ وميراثٍ، تَنشَأُ بينَ المُعتِقِ والعَتيقِ الَّذي حُرِّرَ، ونَهى عن الشُّروطِ التي تَشتمِلُ على الجَورِ والظُّلمِ لأحدِ الأطرافِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: "أنَّ زَوجَ بَريرةَ"، وكانتْ مَولاةً لعائشةَ، فأعتَقَتْها، "كان عبدًا أسوَدَ يُسمَّى مُغيثًا"، والمُرادُ: أنَّ زَوجَها كان عبدًا حينَ أُعتِقَتْ، قال ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: "فكنتُ أَراه يَتبَعُها في سِكَكِ المَدينةِ"، أي: طُرُقِها، "يَعصِرُ عَينَيه عليها"، مِن شِدَّةِ بُكائِه، وهذا كِنايةٌ عن شِدَّةِ حُزنِه على مُفارَقتِها له، قال ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: "وقَضى فيها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أربعَ قَضيَّاتٍ"، أي: أربعةَ أحكامٍ، والمعنى أنَّها شُرِعَ بسَببِها أربعةُ أحكامٍ شَرعيَّةٍ، انتفَعَ بها النَّاسُ، الأول: "أنَّ مَواليَها اشترَطوا الوَلاءَ"، وهو تَناصُرٌ يوجِبُ الإرْثَ بينَ العبدِ وسيِّدِه إذا أعتَقَه، وكانتْ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أرادَتْ شِراءَها وعِتقَها، فاشترَطَ مالكوها أنْ يَستمِرَّ لهم الوَلاءُ، "فقَضى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: الوَلاءُ لمَن أعتَقَ"، أي: مَن أعتَقَ عبدًا أو أَمَةً، فإنَّ وَلاءَه -أي: إرْثَه- له، فمَن دفَعَ المالَ؛ وخلَّصَ رَقبةَ المَملوكِ مِن الرِّقِّ؛ فهو أحَقُّ أنْ يرِثَه إذا مات وترَكَ مالًا بعدَ أنْ أصبَحَ حُرًّا، ولم يَترُكْ وارثًا، وليس له ذُرِّيَّةٌ أو أقارِبُ أحرارٌ يَرِثونَه؛ وذلك لأنَّ الحرِّيَّةَ تُعَدُّ مِن أعظمِ النِّعمِ؛ فالمعتِقُ تَفضَّلَ بأنْ أعتَقَ العبدَ الذي اشتَراه، فيكونُ له الوَلاءُ؛ لأنَّه مُختَصٌّ بالإنعامِ عليه، فلا يكونُ لأحدٍ بعده، والثَّاني: "وخيَّرَها؛ فاختارَتْ نفْسَها"، أي: خيَّرَها رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في البَقاءِ عندَ زَوجِها مُغِيثٍ، أو فِراقِه وفَسخِ نِكاحِه؛ لأنَّها صارتْ حُرَّةً؛ فاختارَتْ فِراقَه، والثَّالثُ: "فأمَرَها أنْ تَعتَدَّ"، عِدَّةَ الحُرِّةِ بثَلاثِ حِيَضٍ؛ لأنَّها أُعتِقَتْ، وصارتْ حُرَّةً، والرَّابعُ: "وتُصُدِّقَ عليها بصَدقةٍ"، أي: جاءتْ لها صَدقةٌ، وهي ما زالتْ مَولاةً عندَ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، وكانتْ طَعامًا ولَحمًا، "فأهدَتْ منها إلى عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها، فذكَرَتْ ذلك للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال: هو عليها صَدقةٌ، وإلينا هَديَّةٌ"، أي: هي ملَكَتْه بسَببِ التَّصدُّقِ به عليها، ونحن نَملِكُه بسَببِ إهدائِها لنا منه، وعليه؛ فقد اختلَفَ سَببُ المِلكِ؛ فاختلَفَ الحُكمُ، وجاز لنا أكلُه، ومِن المَشهورِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وآلَ بَيتِه لا يَأكُلونَ الصَّدقةَ .
[المعجم الكبير – للطبراني] (11/ 283) :
11744 - حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، وعبدان بن أحمد، قالا: ثنا تميم بن المنتصر، ثنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: اشترت عائشة بريرة من الأنصار، لتعتقها، واشترطوا عليها ولاءها، فشرطت لهم ذلك، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته فقال: إنما الولاء لمن أعتق ثم صعد المنبر فقال: ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، ما كان شرطا ليس في كتاب الله فمردود إلى كتاب الله وكان لبريرة زوج فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاءت أن تمكث مع زوجها كما هي، وإن شاءت فارقته، ففارقته، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم فرأى رجل شاة فقال لعائشة: ألا تطبخي لنا هذا اللحم؟ قالت: تصدق به على بريرة فأهدته لنا، قال: اطبخوه فهو لها صدقة ولنا هدية
الكامل في الضعفاء (6/ 270) ثنا محمد بن جامع ثنا معتمر بن سليمان عن حجاج الباهلي عن قتادة عن عكرمة عن بن عباس قال أرادت عائشة أن تشتري بريرة فتعتقها فقال مواليها لا إلا أن تجعلي لنا الولاء فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم فقال اشتريها فانما الولاء لمن اعتق فاشترتها فاعتقتها وقام رسول الله صلى الله عليه و سلم فخطب فقال ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله الا ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل قالت وكانت تحت عبد لبني المغيرة يدعى مغيثا وجعل لها رسول الله صلى الله عليه و سلم الخيار قافل وحدث بن عباس ان أبا بكر حدث ان رسول الله صلى الله عليه و سلم جعل عليها عدة الحرة حدثناه أحمد بن حفص ثنا محمد بن جامع ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن قتادة عن عكرمة عن بن عباس عن أبي بكر الصديق قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الولاء لمن أعتق ثنا محمد بن عبدة ثنا سويدة ثنا معتمر عن أبيه عن قتادة عن عكرمة عن بن عباس عن أبي بكر الصديق قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم الولاء لمن أعتق قال الشيخ ومحمد بن جامع اضطرب في متن هذا الحديث وفي إسناده فمرة قال معتمر عن حجاج الباهلي عن قتادة عن عكرمة عن بن عباس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال الولاء لمن اعتق ومرة قال عن معتمر عن أبيه عن قتادة عن عكرمة عن بن عباس عن أبي بكر عن النبي صلى الله عليه و سلم وتابعه سويد عن معتمر عن أبيه عن قتادة ومحمد بن جامع له عن حماد بن زيد وعن البصريين أحاديث مما لا يتابعونه عليه
الأحاديث المختارة (12/ 90) :
105 - وبه [أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد الصيدلاني، وفاطمة بنت سعد الخير، أن فاطمة بنت عبد الله أخبرتهم، أنبا محمد بن عبد الله بن ريذة] أخبرنا سليمان بن أحمد، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي وعبدان بن أحمد، قالا: ثنا تميم بن المنتصر، ثنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس ، قال: اشترت عائشة بريرة من الأنصار لتعتقها، واشترطوا عليها ولاءها، فشرطت لهم ذلك، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته، فقال: إنما الولاء لمن أعتق ثم صعد المنبر، فقال: ما بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب الله فمردود إلى كتاب الله.
وكان لبريرة زوج فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شاءت أن تمكث مع زوجها كما هي، وإن شاءت فارقته، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم البيت، فرأى رجل شاة، فقال لعائشة: ألا تطبخي لنا هذا اللحم.
قالت: تصدق على بريرة فأهدته لنا.
قال: اطبخوه فهو لها صدقة ولنا هدية.
رواه أبو حاتم البستي عن عمر بن محمد الهمداني، عن تميم.
روي في البخاري من رواية أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان زوج بريرة عبدا أسود، يقال له: مغيث، عبدا لبني فلان، كأني أنظر إليه يطوف خلفها ودموعه تسيل على لحيته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عباس، ألا تعجب من حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لو راجعتيه.
قالت: يا رسول الله، تأمرني؟ قال: إنما أشفع.
قالت: فلا حاجة لي فيه.
والذي ذكرناه ليس هذا، وللذي ذكرناه شاهد في الصحيح من حديث عائشة.