- عن سَهلِ بنِ سعدٍ الساعديِّ قال: لمَّا نزَلَتْ: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} [البقرة: 187] جَعَلَ الرَّجُلُ يأخُذُ خيطًا أبيضَ وخيطًا أسوَدَ، فيَجعَلُهما تحتَ وِسادةٍ ، فينظُرُ متى يتبيَّنُهما فيترُكُ الطعامَ، قال: فبيَّنَ اللهُ تَعالى ذلك، ونزَلَتْ: {مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187].

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة البقرة# صيام - وقت الإمساك# قرآن - أسباب النزول
المصدر: تخريج مشكل الآثار
الراوي: أبو حازم
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1917)، ومسلم (1091)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (4/ 151) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

عَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، قالَ: أُنْزِلَتْ: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} [البقرة: 187] ولَمْ يَنْزِلْ {مِنَ الْفَجْرِ}، فَكانَ رِجَالٌ إذَا أرَادُوا الصَّوْمَ رَبَطَ أحَدُهُمْ في رِجْلِهِ الخَيْطَ الأبْيَضَ والخَيْطَ الأسْوَدَ، ولَمْ يَزَلْ يَأْكُلُ حتَّى يَتَبَيَّنَ له رُؤْيَتُهُمَا، فأنْزَلَ اللَّهُ بَعْدُ: {مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] ، فَعَلِمُوا أنَّه إنَّما يَعْنِي اللَّيْلَ والنَّهَارَ.

الراوي : سهل بن سعد الساعدي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1917 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1091)، والنسائي في ((الكبرى)) (10955)، والبغوي في ((تفسيره)) (1/ 208) جميعا بلفظه.

كان القرآنُ الكريمُ يَنزِلُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُفرَّقًا مُنجَّمًا ولم يَنزِلْ جُملةً واحدةً، وكانت الآياتُ تَنزِلُ يُفسِّرُ بَعضُها بعضًا، وكان الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم يُسارِعون في تَحقيقِ أوامرِ اللهِ عزَّ وجلَّ المُنزَّلةِ في كَلامِه أوَّلًا بأوَّلٍ.

وفي هذا الحَديثِ يُبيِّنُ الصَّحابيُّ الجَليلُ سَهْلُ بنُ سَعْدٍ رَضيَ اللهُ عنه كيف نزلَتْ بعضُ آياتِ الصِّيامِ، حيثُ نزَلَ أوَّلًا قولُه تعالَى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} [البقرة: 187] ؛ ففَهِم بَعضُ الصَّحابةِ لَفظَ الآيةِ على ظاهِرِه، فكان أحدُهم إذا أراد أنْ يَصومَ أحضَرَ خَيطينِ: خَيطًا أبيضَ، وآخَرَ أسودَ، وربَطَهما في قَدَمِه، وكان يَأكُلُ ويَشرَبُ حتَّى يَظهَرَ له الفرْقُ بيْن اللَّونينِ بعْدَ طُلوعِ الصُّبحِ ودُخولِ النَّهارِ، فأنزَل اللهُ بعْدَ ذلك قولَه: {مِنَ الْفَجْرِ}، فعَلِم الصَّحابةُ أنَّ المقصودَ بالخَيطِ الأبيضِ والخيطِ الأسودِ هو بَياضُ النَّهارِ وسَوادُ اللَّيلِ، وأنَّ دُخولَ الفَجرِ هو الحدُّ الفاصلُ بيْن انتهاءِ اللَّيلِ وبِدايةِ النَّهارِ؛ ليُمسِكَ كلُّ مَن أراد الصِّيامَ عنِ الأكلِ والشُّربِ مع تلك العلامةِ البارزةِ الواضحةِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 28) :

1917 - حدثنا سعيد بن أبي مريم : حدثنا ابن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل بن سعد (ح).

حدثني سعيد بن أبي مريم : حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف، قال: حدثني أبو حازم ، عن سهل بن سعد قال: أنزلت: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} ولم ينزل {من الفجر} ‌فكان ‌رجال ‌إذا ‌أرادوا ‌الصوم ‌ربط ‌أحدهم في رجله الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولم يزل يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعد: {من الفجر} فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار.

صحيح مسلم (2/ 767 ت عبد الباقي) :

34 - (1091) حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري.

حدثنا فضيل بن سليمان.

حدثنا أبو ‌حازم.

حدثنا سهل بن سعد .

قال: لما نزلت هذه الآية: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود}، قال: كان الرجل ‌يأخذ ‌خيطا ‌أبيض وخيطا أسود.

فيأكل حتى يستبينهما.

حتى أنزل الله عز وجل: من الفجر: فبين ذلك.

[شرح مشكل الآثار] (4/ 151) :

كما قد حدثنا ابن أبي داود قال: حدثنا المقدمي، قال: حدثنا الفضيل بن سليمان النميري، عن أبي ‌حازم، عن سهل بن سعد الساعدي قال: " لما نزلت {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} [[البقرة: 187]] جعل الرجل ‌يأخذ ‌خيطا ‌أبيض وخيطا أسود فيجعلهما تحت وسادة فينظر متى يتبينهما فيترك الطعام قال: فبين الله تعالى ذلك ونزلت {من الفجر} [[البقرة: 187]] " فكان في هذا الحديث تبيان الله أن الذي أراد بالخيط الأبيض والخيط الأسود غير الذي ظنوا أنه أراده بهما، وكذلك عدي بن حاتم الطائي فيما روي عنه في هذا المعنى

أحاديث ذات صلة