جاء عائشةَ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ يستأذِنُ عليها قالت : لا حاجةَ لي به قال عبدُ الرَّحمنِ بنُ أبي بكرٍ : إنَّ ابنَ عبَّاسٍ مِن صالِحي بَنِيكِ جاءكِ يعُودُكِ قالت : فَأْذَنْ له فدخَل عليها فقال : يا أمَّاه أبشِري فواللهِ ما بَيْنَكِ وبَيْنَ أنْ تلقَيْ مُحمَّدًا صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والأحبَّةَ إلَّا أنْ تُفارِقَ رُوحَكِ جسدَكِ كُنْتِ أحَبَّ نساءِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إليه ولَمْ يكُنْ يُحِبُّ رسولُ اللهِ إلَّا طيِّبةً قالت : وأيضًا ؟ قال : هلَكَتْ قِلادتُكِ بالأبواءِ فأصبَح رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فلَمْ يجِدوا ماءً فتيمَّموا صعيدًا طيِّبًا فكان ذلك بسببِكِ وبركتِكِ ما أنزَل اللهُ لهذه الأمَّةِ مِن الرُّخصةِ فكان مِن أمرِ مِسْطَحٍ ما كان فأنزَل اللهُ براءَتَكِ مِن فوقِ سبعِ سمواتٍ فليس مسجِدٌ يُذكَرُ فيه اللهُ إلَّا وشأنُكِ يُتلى فيه آناءَ اللَّيلِ وأطرافَ النَّهارِ فقالت : يا ابنَ عبَّاسٍ دَعْني منكَ ومِن تزكيتِكَ فواللهِ لَودِدْتُ أنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عائشة بنت أبي بكر الصديق# جنائز وموت - عيادة المريض# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أمهات المؤمنين وما يتعلق بهن من أحكام# مناقب وفضائل - فضائل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم# إحسان - الأخذ بالرخصة
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (2496)، والطبراني (10/390) (10783)، والحاكم (6726) باختلاف يسير. وأصله في صحيح البخاري (4753)

الشرح والتوضيح

قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ: اسْتَأْذَنَ ابنُ عَبَّاسٍ قَبْلَ مَوْتِهَا علَى عَائِشَةَ وهي مَغْلُوبَةٌ، قالَتْ: أخْشَى أنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ، فقِيلَ: ابنُ عَمِّ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِنْ وُجُوهِ المُسْلِمِينَ، قالَتْ: ائْذَنُوا له، فَقالَ: كيفَ تَجِدِينَكِ؟ قالَتْ: بخَيْرٍ إنِ اتَّقَيْتُ، قالَ: فأنْتِ بخَيْرٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ؛ زَوْجَةُ رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ، ونَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ.

ودَخَلَ ابنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ، فَقالَتْ: دَخَلَ ابنُ عَبَّاسٍ فأثْنَى عَلَيَّ، ووَدِدْتُ أنِّي كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4753 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد في ((فضائل الصحابة)) (1644) واللفظ له، والدارمي في ((الرد على الجهمية)) (84)، وأبو يعلى (2648) بمعناه.

كلَّما ازداد العبدُ مَعرِفةً برَبِّه، وشاهَدَ نِعمَه عليه، شَعَرَ بالتَّقصيرِ في حقِّه سُبحانه، وتَواضَع وانكسَرَ، فلا يَرى لنَفْسِه فضْلًا، وهكذا كان أصحابُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي هذا الحَديثِ يحكي التَّابِعيُّ عبدُ اللهِ بنُ أبي مُلَيكةَ أنَّ عَبدَ اللهِ بنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهما استأذن على أمِّ المؤمنين عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها قبْلَ مَوتِها؛ كي يَزورَها، وكانت وَراءَ حِجابٍ، وكان قد غلبها المرَضُ فأضعَفَها عن التَّصرُّفِ، فقالَتْ: «أخْشَى أنْ يُثنيَ علَيَّ»، يعني: يمدَحُها ويذكُرُ فضائِلَها؛ لأنَّ الثَّناءَ يُورِثُ العُجْبَ، وهو أنْ يَحصُلَ للإنسانِ اغترارٌ بطاعتِه، فيُؤدِّيَ بصاحِبِه إلى الكِبرِ والفَخرِ والاستِطالةِ، ما يكون سَببَ هَلاكِه، فقال لها ابنُ أخيها عبدُ اللهِ بنُ عبْدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بكرٍ: «إنَّه ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومِنْ وُجوهِ المُسلمِينَ»، أي: لا يَنْبغي أنْ يُرَدَّ؛ لقَرابتِهِ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ومَكانتِهِ بيْن النَّاسِ، فأذِنَت له بالدُّخولِ، فلمَّا دخل ابنُ عباس رَضِيَ اللهُ عنهما سألها: «كَيْفَ تَجِدِينَكِ؟» أي: كيف حالُكِ؟ قالَتْ: «بخَيرٍ إن اتَّقَيْتُ»، أي: إنْ كنتُ ممَّن يَتَّقِي اللهَ في السِّرِّ والعلَنِ، قالَ: «فَأَنْتِ بِخَيْرٍ إنْ شاءَ اللهُ» وعلَّل ذلك بأنها زَوْجَةُ رَسُولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وَلَمْ يَنْكِحْ بِكرًا غَيْرَها، ونَزَلَت براءتُها مِنَ السَّماءِ، وذلك في حادثةِ الإفْكِ، حيث برَّأَها اللهُ بقُرآنٍ يُتلَى.

ثمَّ دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بعْدَ أنْ خرَجَ ابنُ عبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهم، فقالتْ له: «دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فأثْنَى علَيَّ، ووَدِدْتُ أنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا»، أي: ليتَني لم أكُ شيئًا، وهذه عادةُ السَّلفِ الصَّالحِ في التَّواضُعِ للهِ ربِّ العالَمينَ.

وفي الحَديثِ: أنَّ أمْرَ المؤمنِ الحقِّ بيْن الخوْفِ مِن اللهِ وعِقابِه، وبيْن الرَّجاءِ في ثَوابِه ورَحمتِه.

وفيه: مَشروعيَّةُ تَزكيةِ مَن هو أهْلٌ لذلك إذا أُمِن عليه الغُرورُ والعُجبُ.

وفيه: أنَّ المؤمنَ يَخافُ مِن التَّزكيةِ التي تُؤدِّي إلى العُجبِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (4/ 297) 2496- حدثنا معاوية بن عمرو، قال: حدثنا زائدة، حدثنا عبد الله بن خثيم، قال: حدثني عبد الله بن أبي مليكة، أنه حدثه ذكوان، حاجب عائشة، أنه جاء عبد الله بن عباس ، يستأذن على عائشة، فجئت وعند رأسها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن، فقلت: هذا ابن عباس يستأذن، فأكب عليها ابن أخيها عبد الله، فقال: هذا عبد الله بن عباس يستأذن، وهي تموت، فقالت: دعني من ابن عباس، فقال: يا أمتاه، إن ابن عباس من صالحي بنيك، ليسلم عليك، ويودعك، فقالت: ائذن له إن شئت، قال: فأدخلته، فلما جلس، قال: أبشري، فقالت: أيضا فقال: (( ما بينك وبين أن تلقي محمدا صلى الله عليه وسلم والأحبة، إلا أن تخرج الروح من الجسد، كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى رسول الله، ولم يكن رسول الله يحب إلا طيبا))، وسقطت قلادتك ليلة الأبواء، (( فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى يصبح في المنزل، وأصبح الناس ليس معهم ماء)) فأنزل الله عز وجل: {فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43]، فكان ذلك في سببك وما أنزل الله عز وجل لهذه الأمة من الرخصة، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات، جاء به الروح الأمين، فأصبح ليس لله مسجد من مساجد الله يذكر فيه الله، إلا يتلى فيه آناء الليل وآناء النهار، فقالت: دعني منك يا ابن عباس: والذي نفسي بيده، لوددت أني كنت نسيا منسيا

[المعجم الكبير – للطبراني] ـ إحياء التراث (10/ 390) 10783- حدثنا محمد بن النضر الأزدي، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم، حدثني ابن أبي مليكة، أنه حدثه ذكوان حاجب عائشة قال: جاء عبد الله بن عباس يستأذن على عائشة، فجئت وعند رأسها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، فقلت: هذا ابن عباس يستأذن، فأكب عليها ابن أخيها عبد الله فقال: هذا ابن عباس يستأذن، فقالت: دعني من ابن عباس؛ فإنه لا حاجة لي به، فقال: يا أمتاه، إن ابن عباس من صالحي بنيك يسلم ويودعك، قالت: ائذن له إن شئت، فأدخلته، فلما جلس قال: أبشري، فقالت: أيضا، فقال: ما بينك وبين أن تلحقي محمدا إلا أن تخرج الروح من الجسد، كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إلا طيبا، وسقطت قلادتك ليلة الأبواء، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يصبح في المنزل، وأصبح الناس ليس معهم ماء، فأنزل الله عز وجل أن {فتيمموا صعيدا طيبا} وكان ذلك في سببك وما أنزل الله لهذه الأمة من الرخصة، وأنزل الله تعالى براءتك من فوق سبع سماوات، جاء بها الروح الأمين، فأصبح وليس مسجد من مساجد الله يذكر الله إلا هي تتلى فيه آناء الليل وآناء النهار، فقالت: دعني منك يا ابن عباس، فوالذي نفسي بيده، لوددت أني كنت نسيا منسيا.

المستدرك على الصحيحين للحاكم (4/ 9) 6726- حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن ابن أبي مليكة، قال: جاء ابن عباس يستأذن على عائشة رضي الله عنها في مرضها، فأبت أن تأذن له، فقال لها بنو أخيها: ائذني له فإنه من خير ولدك، قالت: دعوني من تزكيته، فلم يزالوا بها حتى أذنت له، فلما دخل عليها قال ابن عباس: ((إنما سميت أم المؤمنين لتسعدي وإنه لاسمك قبل أن تولدي، إنك كنت من أحب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إليه، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إلا طيبا، وما بينك وبين أن تلقي الأحبة إلا أن تفارق الروح الجسد، ولقد سقطت قلادتك ليلة الأبواء، فجعل الله للمسلمين خيرة في ذلك، فأنزل الله تبارك وتعالى آية التيمم ونزلت فيك آيات من القرآن، فليس مسجد من مساجد المسلمين إلا يتلى فيه عذرك آناء الليل وآناء النهار))، فقالت: دعني من تزكيتك لي يا ابن عباس، فوددت أني كنت نسيا منسيا ((هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه))

[صحيح البخاري]- ط السلطانية (6/ 106) ‌4753- حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين قال: حدثني ابن أبي مليكة قال: ((استأذن ابن عباس ، قبل موتها، على عائشة، وهي مغلوبة، قالت: أخشى أن يثني علي، فقيل: ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن وجوه المسلمين؟ قالت: ائذنوا له، فقال: كيف تجدينك؟ قالت: بخير إن اتقيت، قال: فأنت بخير إن شاء الله، زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم ينكح بكرا غيرك، ونزل عذرك من السماء، ودخل ابن الزبير خلافه، فقالت: دخل ابن عباس، فأثنى علي، ووددت أني كنت نسيا منسيا))

أحاديث ذات صلة