لقيتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرِو بنِ العاصي، فقلْتُ: أخبِرْني عن صِفةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في التَّوراةِ، فقال: أجلْ، واللهِ إنَّه لمَوصوفٌ في التَّوراةِ بصفتِه في القرآنِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [الأحزاب: 45]، وحِرزًا للأُمِّيِّينَ، وأنتَ عبدي ورسولي، سمَّيتُكَ المتوكِّلَ، لستَ بِفَظًّ ولا غليظٍ، ولا سَخَّابٍ بالأسواقِ -قال يونسُ: ولا صَخَّابٍ في الأسواقِ-، ولا يدفَعُ السَّيِّئةَ بالسَّيِّئةِ ولكنْ يعفو ويغفِرُ، ولن يقبِضَه حتى يُقيمَ به الملَّةَ العَوجاءَ، بأنْ يقولوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ، فيفتَحَ بها أعيُنًا عُميًا، وآذانًا صُمًّا، وقلوبًا غُلفًا.

قال عطاءٌ: لقيتُ كعبًا فسأَلْتُه، فما اختَلَفا في حرفٍ، إلَّا أنَّ كعبًا يقولُ بِلُغتِه: أعيُنًا عُمومَى، وآذانًا صُمومَى، وقلوبًا غُلوفَى -قال يونسُ: غُلفَى-.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - ما كان عند أهل الكتاب في أمر نبوته صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - أسماء النبي# تفسير آيات - سورة الأحزاب# إيمان - الكتب السماوية# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خصائصه صلى الله عليه وسلم
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عبدالله بن عمرو
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (2125)، وأحمد (6622) واللفظ له

الشرح والتوضيح

لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عَمْرِو بنِ العَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، قُلتُ: أخْبِرْنِي عن صِفَةِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في التَّوْرَاةِ، قالَ: أجَلْ؛ واللَّهِ إنَّه لَمَوْصُوفٌ في التَّوْرَاةِ ببَعْضِ صِفَتِهِ في القُرْآنِ: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} [الأحزاب: 45] ، وحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أنْتَ عَبْدِي ورَسولِي، سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ، ليسَ بفَظٍّ ولَا غَلِيظٍ، ولَا سَخَّابٍ في الأسْوَاقِ، ولَا يَدْفَعُ بالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، ولَكِنْ يَعْفُو ويَغْفِرُ، ولَنْ يَقْبِضَهُ اللَّهُ حتَّى يُقِيمَ به المِلَّةَ العَوْجَاءَ، بأَنْ يَقولوا: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، ويَفْتَحُ بهَا أعْيُنًا عُمْيًا، وآذَانًا صُمًّا، وقُلُوبًا غُلْفًا.

الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2125 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم كان لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الذِّكرُ الحَسَنُ في الأُمَمِ السابقةِ، ووَرَدَ ذِكرُه باسمِه ووَصْفِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في التَّوراةِ والإنجيلِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ عَطاءُ بنُ يَسارٍ أنَّه لَقِيَ عبدَ اللهِ بنَ عمرِو بنِ العاصِ رَضيَ اللهُ عنهما، فسَأَلَه عن صِفةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في التَّوراةِ؛ وذلك أنَّ عبدَ اللهِ كان يَقرَأُ كثيرًا في التَّوراةِ، فأخبَرَه عَبدُ اللهِ بأنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَذكورٌ في التَّوراةِ ببَعضِ صِفاتِه الَّتي في القرآنِ؛ أي: بالمَعنى، فقال: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا} [الأحزاب: 45] ، أي: شاهدًا لأُمَّتِك المؤمنين بتَصديقِهم لنُبوَّتِك وبما جاء في رِسالتِك، وعلى الكافِرينَ بتَكذِيبِهم، أو شاهدًا للرُّسلِ قبْلَك بالبَلاغِ، {وَمُبَشِّرًا} للمُؤمنينَ، والبِشارةُ هي الإخبارُ بالأمرِ السارِّ، {وَنَذِيرًا} للكافِرينَ، والنِّذارةُ هي الإخبارُ بالأمرِ المُخيفِ؛ لكي يُجتنَبَ ويُحذَرَ.

أو مُبَشِّرًا للمُطيعِينَ بالجَنَّةِ، ونَذيرًا للعُصاةِ بالنَّارِ، «وحِرزًا»، أي: حِصنًا، «للأُمِّيينَ» وهم العرَبُ، يَتحصَّنونَ به مِن الشَّيطانِ، أو مِن سَطْوَةِ العَجَمِ وتَغَلُّبِهم، وسُمُّوا أُمِّيِّينَ؛ لأنَّ أَغلَبَهم لا يَقرَؤونَ ولا يَكتُبونَ.

«أنت عَبدِي ورَسولي، سَمَّيتُك المُتوكِّلَ»، أي: المُتوَكِّلَ على اللهِ؛ لقَناعتِه باليَسيرِ مِنَ الرِّزقِ، واعتِمادِه على اللهِ في النَّصرِ، والصَّبرِ على انتظارِ الفَرجِ، والأخذِ بمَحاسنِ الأَخلاقِ واليَقينِ بتَمامِ وَعْدِ اللهِ، «ليس بِفَظٍّ»؛ وهو سَيِّئُ الخُلُقِ الجافي، «ولا غَليظٍ» قَاسي القَلبِ، «ولا سَخَّابٍ في الأسواقِ»، أي: لا يَرفَعُ صَوتَه على النَّاسِ في الأسواق لسُوءِ خُلُقِه، ولا يُكثِرُ الصِّياحَ عليهم، بل يُلينُ جانِبَه لهم ويَرفُقُ بهم، «ولا يَدفَعُ بالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، ولكنْ يَعفو ويَغفِرُ»، وذلك ما لم تُنتْهَكْ حُرماتُ اللهِ تعالَى، «ولن يَقبِضَه اللهُ حتَّى يُقيمَ به المِلَّةَ العَوجَاءَ»، والمرادُ بها: مِلَّةُ الكفْرِ، فأقام اللهُ بنَبيِّه عِوَجَ الكفْرِ حتى ظَهَرَ دِينُ الإسلامِ، ووَضَحَت أعلامُه، وقيل: هي مِلَّةُ إبراهيمَ؛ فإنَّها قدِ اعوَجَّت في أيَّامِ الفَترَةِ، فزِيدَ فيها ونُقِصَ منها، وغُيِّرَت عن استِقامَتِها وأُمِيلَت بَعدَ قَوامِها، فأقامَها بـ«لَا إلَه إلَّا اللهُ»، فكان هذا أمْرًا بتَرْكِ الشِّركِ، وإرْجاعِهم إلى تَوحيدِ اللهِ عزَّ وجلَّ، ويَهْدي به اللهُ أَعيُنًا عُمْيًا لا تُبصِرُ الحقَّ، وآذانًا صُمًّا لا تَسمَعُ دَعوةَ الخيرِ، وقُلوبًا غُلْفًا غَطَّتْها ظُلمةُ الشِّركِ، فكان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَببًا في هِدايةِ النَّاسِ إلى الإسلامِ وتَعريفِهم بدِينِ اللهِ عزَّ وجلَّ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (3/ 66) 2125- حدثنا محمد بن سنان: حدثنا فليح: حدثنا هلال، عن عطاء بن يسار قال: ((لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: قلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، قال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وحرزا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، ويفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا)).

تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة، عن هلال.

وقال سعيد، عن هلال، عن عطاء، عن ابن سلام: غلف: كل شيء في غلاف، سيف أغلف، وقوس غلفاء، ورجل أغلف: إذا لم يكن مختونا.

[مسند أحمد] (11/ 193 ط الرسالة) ((‌6622- حدثنا موسى بن داود، ويونس بن محمد، قالا: حدثنا فليح بن سليمان، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص ، فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة.

فقال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن: {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا} [الأحزاب: 45]، وحرزا للأميين، وأنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، لست بفظ ولا غليظ، ولا سخاب بالأسواق- قال يونس: ولا صخاب في الأسواق- ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: (( لا إله إلا الله، فيفتح بها أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا))، قال عطاء: لقيت كعبا فسألته، فما اختلفا في حرف، إلا أن كعبا يقول بلغته: أعينا عمومى، وآذانا صمومى، وقلوبا غلوفى.

قال يونس: غلفى)).

أحاديث ذات صلة