وَيلَكَ قَطَعتَ عُنُقَهُ، إنْ كنتَ مادِحًا لا مَحالةَ، فَقُلْ: أحْسَبُهُ كذا وكذا، وَاللهُ حَسيبُهُ، وَلا أُزَكِّي على اللهِ أحَدًا.

الدلالات الموضوعية:# آداب الكلام - ما يجتنب من الكلام# إيمان - كراهية التزكية# آداب عامة - الأخلاق المذمومة# مناقب وفضائل - بعض من ذمهم النبي وذم أفعالهم
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو بكرة نفيع بن الحارث
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6061)، ومسلم (3000)، وأبو داود (4805)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10068)، وابن ماجه (3744)، وأحمد (20484) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أَثْنَى رَجُلٌ علَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: ويْلَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ، قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ، مِرَارًا، ثُمَّ قالَ: مَن كانَ مِنكُم مَادِحًا أخَاهُ لا مَحَالَةَ، فَلْيَقُلْ: أحْسِبُ فُلَانًا، واللَّهُ حَسِيبُهُ، ولَا أُزَكِّي علَى اللَّهِ أحَدًا، أحْسِبُهُ كَذَا وكَذَا، إنْ كانَ يَعْلَمُ ذلكَ منه.

الراوي : أبو بكرة نفيع بن الحارث المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2662 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (3000) باختلاف يسير تَزكيةُ النَّاسِ بالخيرِ أو ذَمِّهم بالشَّرِّ أمرٌ خَطيرٌ، وقدْ وَضَعَ الإسلامُ ضَوابطَ لذلك، فجَعَلَ مَعرفةَ الموصوفِ مَعرفةً جيِّدةً شَرْطًا في وَصْفِه بالخيرِ أو الشَّرِّ، كما حذَّرَ مِن وصْفِ الإنسانِ بما ليس فيه، وغيرِ ذلك.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أبو بَكرةَ نُفيعُ بنُ الحارثِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رجُلًا مَدَح رَجلًا آخَرَ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ويلَك! -وهي كَلمةٌ لا يُرادُ بها الدُّعاءُ على الشَّخصِ، ولكِنْ يُرادُ بها الزَّجرُ أو الحثُّ على شَيءٍ معيَّنٍ، وهي كَلمةُ تَرحُّمٍ وتَوجُّعٍ تُقالُ لمَن وقَعَ في هَلَكةٍ لا يَستحِقُّها- قطَعتَ عُنُقَ صاحِبِك، أي: أهْلَكْتَه وأضرَرْتَ به، فربَّما جَرَّه ذلك المدحُ إلى العُجبِ والغُرورِ، فيُصبِحُ كالمقطوعِ الرَّأسِ المتوقِّفِ عن الحركةِ، يُكرِّرُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا القولَ كَثيرًا؛ تَحذيرًا وتَنبيهًا لهَولِ الكلمةِ، ثمَّ بيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّه إذا كان لا بُدَّ مِن المدْحِ؛ لأنَّ المَقامَ يَقتضي الثَّناءَ عليه اقتضاءً شَرعيًّا، كتَزكيةِ الشَّاهدِ مَثلًا، أو لا بُدَّ مِن الثَّناءِ عليه لمَصلحةٍ مَشروعةٍ أُخرى، فلْيَقُلْ: «أحسِبُ فلانًا، واللهُ حَسيبُه، ولا أُزكِّي على الله أحدًا، أحسِبُه كذا وكذا، إنْ كان يَعلَمُ ذلك منه»، فلْيَقتصِرْ على وَصْفِه بما يَعلَمُ فيه مِن خِصالِ الخيرِ الموجودةِ، ويَقولُ أثناءَ وصْفِه له: أحسِبُه رجلًا عدْلًا، أو صالحًا، أو كَريمًا مَثلًا، فلا يَقطَعُ ولا يَجزِمُ بعاقبةِ أحدٍ بخَيرٍ أو غيرِه؛ لأنَّ اللهَ يَعلَمُ سِرَّه، وهو الذي يُجازِيه؛ إنْ خَيرًا فخَيرًا، وإنْ شرًّا فشَرًّا، ولا يَقُلْ: أتيقَّنُ ولا أتحقَّقُ أنَّه مُحسِنٌ، جازمًا به.

وفي الحديثِ: التَّحذيرُ مِن وصْفِ النَّاسِ بما لا يَعلَمُه الواصفُ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (8/ 18) ‌6061- حدثنا آدم: حدثنا شعبة، عن خالد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه ((أن رجلا ذكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فأثنى عليه رجل خيرا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ويحك، قطعت عنق صاحبك يقوله مرارا إن كان أحدكم مادحا لا محالة فليقل: أحسب كذا وكذا، إن كان يرى أنه كذلك، وحسيبه الله، ولا يزكي على الله أحدا)) قال وهيب عن خالد: ويلك

[صحيح مسلم] (4/ 2296 ) ((65- (3000) حدثنا يحيى بن يحيى.

حدثنا يزيد بن زريع عن خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه ، قال: مدح رجل رجلا، عند النبي صلى الله عليه وسلم قال، فقال ((ويحك! قطعت عنق صاحبك.

قطعت عنق صاحبك)) مرارا ((إذا كان أحدكم مادحا صاحبه لا محالة، فليقل: أحسب فلانا.

والله حسيبه.

ولا أزكي على الله أحدا.

أحسبه، إن كان يعلم ذاك، كذا وكذا))

[السنن الكبرى - للنسائي] (6/ 68) 10068- أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن قال حدثنا غندر عن شعبة قال سمعت خالدا يحدث عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه و سلم أنهم ذكروا رجلا عنده فقال رجل يا رسول الله ما من رجل بعد رسول الله صلى الله عليه و سلم أفضل منه وكذا وكذا فقال النبي صلى الله عليه و سلم ويحك قطعت عنق صاحبك مرارا يقول ذلك ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم ان كان أحدكم مادحا أخاه لا محالة فليقل أحسب فلانا ان كان يراه أنه كذلك ولا أزكي على الله أحدا وحسيبه الله أحسبه كذا وكذا

[سنن ابن ماجه] (2/ 1232 ) ‌3744- حدثنا أبو بكر قال: حدثنا شبابة قال: حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: مدح رجل رجلا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ويحك قطعت عنق صاحبك مرارا)).

ثم قال: (( إن كان أحدكم مادحا أخاه فليقل: ((أحسبه ولا أزكي على الله أحدا))

[مسند أحمد] (34/ 126) 20484- حدثنا محبوب بن الحسن، عن خالد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه ، أن رجلا مدح صاحبا له عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (( ويلك قطعت عنقه، إن كنت مادحا لا محالة، فقل: أحسبه كذا وكذا والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحدا))

أحاديث ذات صلة