لا تَبِيعُوا الثمرةَ حتى يبدُوَ صلاحَها
أخرجه الطبراني في ((الشاميين)) (563) واللفظ له، وابن أبي شيبة (37357) بنحوه.أخرجه البخاري معلقاً بصيغة الجزم (2193)، وأخرجه موصولاً أبو داود (3372) مطولاً باختلاف يسير
أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: لا تَبِيعُوا الثَّمَرَ حتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ، ولَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ بالتَّمْرِ.
قالَ سَالِمٌ: وأَخْبَرَنِي عبدُ اللَّهِ، عن زَيْدِ بنِ ثَابِتٍ: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَخَّصَ بَعْدَ ذلكَ في بَيْعِ العَرِيَّةِ بالرُّطَبِ، أوْ بالتَّمْرِ، ولَمْ يُرَخِّصْ في غيرِهِ.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2183 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1539) باختلاف يسير مَنْعُ الغِشِّ في البُيوعِ، وقَطْعُ النِّزاعِ والخُصومةِ بيْن البائعِ والمُشتَرِي؛ مَقصِدٌ مِن المَقاصِدِ الشَّرعيَّةِ؛ ولذلك نَهَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن بَعضِ البُيُوعِ التي تُؤدِّي إلى وُقوعِ الغِشِّ والخِدَاعِ، ويَترتَّبُ عليها الخُصومةُ بيْن البائعِ والمُشتَرِي.
وفي هذا الحديثِ نَهَى صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن بَيْعِ الثِّمارِ الَّتي على الشَّجرِ أو على رُؤوسِ النَّخلِ مُنفرِدةً وحْدَها عن الشَّجرِ أو النَّخلِ حتَّى تَنضَجَ، ويَظهَرَ صَلاحُها، بظُهورِ مَبادئِ الحَلاوةِ؛ بأنْ يَتلوَّنَ ويَلِينَ أو نحْوِ ذلك؛ لأنَّه إذا احمَرَّتْ أو اصفَرَّتْ كان ذلك عَلامةً على تَمامِ نُضوجِها؛ فإنَّه حينئذٍ يَأمَنُ مِن العاهةِ التي هي الآفةُ التي قدْ تُذهِبُ بالثَّمَرِ أو تُقلِّلُه.
والفائدةُ مِنَ النَّهْيِ عن هذا البَيْعِ تَعُودُ على البائعِ والمُشترِي معًا؛ فأمَّا البائعُ فلِأَنَّ ثَمَنَ الثَّمَرةِ قبلَ بُدُوِّ الصَّلاحِ قَلِيلٌ، فإذا تَرَكَها حتى يَظْهَرَ صَلاحُها زاد ثَمنُها، وفي تَعجُّلِه القليلَ نَوْعُ تَضيِيعٍ للمالِ، وكذا قدْ يَتلَفُ الثَّمَرُ قبْلَ أنْ يَنضَجَ، فيكونُ أكَلَ مالَ أخيه المسلمِ بغيرِ حقٍّ.
وأمَّا المُشترِي فإنَّه إذا اشترَى الثَّمَرَ قبْلَ نُضْجِه فإنَّه قد يَفقِدُ مالَه إذا لم يَخرُجِ الثَّمَرَ على النَّحْوِ المَطلوبِ، فيكونُ قد خاطَرَ بمالِه.
بالإضافةِ إلى فائدةٍ أُخرى تَعودُ على الطَّرَفينِ، حيث إنَّ النَّهيَ عن هذا البَيْعِ يَقْطَعُ التَّشاحُنَ والإثمَ الَّذي قد يَقَعُ بيْنهما عندَ فَسادِ الثَّمَرةِ.
ونَهَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أيضًا عن بَيْعِ الثَّمَرِ بالتَّمْرِ، والمقصودُ: بَيعُ الثَّمَرِ في رُؤوسِ النَّخْلِ قبْل جَنْيِه خَرْصًا -أي تقديرًا- بالتَّمْرِ على الأرض، وهو المعروفُ ببَيْع المُزَابَنةِ.
وقدْ أخبَرَ زَيدُ بنُ ثابتٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قدْ رخَّصَ بعْدَ ذلك في صُورةٍ واحدةٍ من هذا البَيْعِ؛ وهي بَيْعُ العَرِيَّةِ بالرُّطَبِ، أوْ بالتَّمْرِ، ولَمْ يُرَخِّصْ في غَيرِهِ.
وصُورتُها: أنَّ مَن لا نَخْلَ له مِن ذَوي الحاجةِ يُدْرِكُ الرُّطَبَ ولا نَقْدَ بِيَدِه يَشتري به الرُّطَبَ لِعيالِه، ولا نَخْلَ له يُطعِمُهم منه، ويكونُ قدْ فَضَلَ له مِن قُوتِه تَمْرٌ، فيَجيءُ إلى صاحِبِ النَّخْلِ فيَقولُ له: بِعْنِي ثَمَرَ نَخلةٍ أوْ نَخلَتينِ بِخرْصِها مِنَ التَّمْرِ، فيُعْطِيهِ ذلك الفاضِلَ مِنَ التَّمْرِ بثَمَرِ تلك النَّخَلاتِ؛ ليُصِيب مِنْ رُطَبِها مع النَّاسِ، فرَخَّصَ فيه إذا كان دُونَ خَمْسةِ أوْسُقٍ، كما في الصَّحيحَينِ مِن حَديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه، والوَسْقُ: وِعاءٌ مُعيَّنٌ يَسَعُ سِتِّينَ صاعًا.
[صحيح البخاري] (3/ 76) ((2193- وقال الليث عن أبي الزناد كان عروة بن الزبير يحدث عن سهل بن أبي حثمة الأنصاري من بني حارثة أنه حدثه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع: إنه أصاب الثمر الدمان أصابه مراض أصابه قشام عاهات يحتجون بها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كثرت عنده الخصومة في ذلك فإما لا فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا فيتبين الأصفر من الأحمر قال أبو عبد الله رواه علي بن بحر حدثنا حكام حدثنا عنبسة عن زكرياء عن أبي الزناد عن عروة عن سهل عن زيد .
))
[سنن أبي داود] (3/ 253) 3372- حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عنبسة بن خالد، حدثني يونس، قال: سألت أبا الزناد عن بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه وما ذكر في ذلك، فقال: كان عروة بن الزبير، يحدث عن سهل بن أبي حثمة، عن زيد بن ثابت ، قال: كان الناس يتبايعون الثمار، قبل أن يبدو صلاحها، فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم، قال المبتاع: قد أصاب الثمر الدمان وأصابه قشام وأصابه مراض عاهات يحتجون بها فلما كثرت خصومتهم عند النبي صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كالمشورة يشير بها فإما لا فلا تتبايعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها))، لكثرة خصومتهم واختلافهم.