كُنَّا جلوسًا عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فدَخَلَ رَجُلٌ فصلَّى، ورسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُراعيهِ ولا يشعُرُ، فلمَّا فَرَغَ جاء فسلَّم على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ارجِعْ فَصَلِّ فإنَّكَ لم تُصَلِّ، فرَجَعَ فصلَّى، ثم جاء فقال له: ارجِعْ فَصَلِّ فإنَّكَ لم تُصَلِّ، فلمَّا كانتِ الثانيةُ أو الثالثةُ قال: والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ لقدِ اجتَهَدتُ فعَلِّمْني، فعلَّمَه رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ممَّا يَفعَلُه في صَلاتِه.
أخرجه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2245) واللفظ له، وأبو داود (857)، والنسائي (1314) بنحوه.
أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَخَلَ المَسْجِدَ فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَصَلَّى، فَسَلَّمَ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَرَدَّ وقالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ، فإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَرَجَعَ يُصَلِّي كما صَلَّى، ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ، فإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ثَلَاثًا، فَقالَ: والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ ما أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، فَقالَ: إذَا قُمْتَ إلى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ ما تَيَسَّرَ معكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَعْدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وافْعَلْ ذلكَ في صَلَاتِكَ كُلِّهَا.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 757 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (397) باختلاف يسير الصَّلاةُ عِمادُ الدِّينِ، وقد بيَّن النبيُّ الكريمُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كيفيَّتَها قولًا وعملًا، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُراجِعُ مَن يُسيءُ في صَلاتِه ويُعلِّمُه الطَّريقةَ الصَّحيحةَ لأدائِها.وفي هذا الحَديثِ يَروي أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَخَل المَسجِدَ فدَخَل رجُلٌ وهو خَلَّادُ بنُ رافِعٍ، فصلَّى مُتعَجِّلًا صَلاتَه، ولم يَطمَئنَّ في قيامِه ورُكوعِه وسُجودِه، ولَمَّا انتَهى مِن صَلاتِه سلَّمَ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فرَدَّ عليه السَّلامَ، ثُمَّ أمَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بإعادةِ تلكَ الصَّلاةِ؛ لأنَّها بَطَلَت بِسَببِ تَركِ الطُّمأنينةَ فيها، فرَجَع يُصلِّي ولكنْ مِن دُونِ طُمأنينةٍ أيضًا؛ بأنْ صَلَّى مُتعَجِّلًا صلاتَه، ولم يُعْطِ لكلِّ رُكنٍ حقَّه مِن السَّكينةِ والطُّمأنينةِ وحُسنِ القِراءةِ والذِّكرِ، فأمَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بإعادتِها ثَلاثَ مرَّاتٍ، ولعلَّ رسولَ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمَره بالإعادةِ أكثَر مِن مرَّةٍ مُريدًا بذلك استِدراجَه لاحتِمالِ أن يَكونَ فعَل هذا ناسيًا أو غافلًا، فيَتذكَّر بالإعادةِ، ويَفعَله مِن غيرِ تعليمٍ.
ويحتملُ أن يَكونَ ترديدُه لتَفخيمِ الأمرِ، وتعظيمِه عليه، فيَكونَ أبلَغَ في تعلُّمِه.
فقال له خَلَّادٌ مُقسِمًا بالله: والَّذي بَعَثَك بالحقِّ لا أَعرِفُ صَلاةً أحسَنَ ممَّا رأيْتَ، فعلِّمْني كيف تَكونُ الصَّلاةُ الصَّحيحةُ، فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إذا قُمْتَ إلى الصَّلاةِ فكَبِّرْ تكبيرةَ الإحرامِ، ثُمَّ اقرَأْ ما تَيَسَّر معك مِن القُرآنِ وهي سورةُ الفاتِحةُ، وفي روايةٍ لأحمدَ مِن حديثِ رِفاعةَ بنِ رافِعٍ الزُّرَقيِّ: «...
ثمَّ اقرَأْ بأُمِّ القُرآنِ، ثمَّ اقرَأْ بما شِئتَ...»، فأمَره أن يَقرأَ مع الفاتحةِ ما تَيسَّر له مِن القُرآنِ.
قال: «ثُمَّ ارْكَعْ حتَّى تَطمَئنَّ راكِعًا»، وفي روايةِ أحمدَ المذكورةِ: «فإذا ركعْتَ فاجعَلْ راحَتَيْكَ على رُكبَتَيْكَ، وامْدُدْ ظَهرَك، ومَكِّنْ لِرُكوعِك...».
ثمَّ ارْفَعْ رأسَك مِن الرُّكوعِ حتَّى تَعتدِلَ قائِمًا، ثُمَّ اسجُدْ -بتمكينِ الجبهةِ مع الأنفِ، واليَدَينِ والرُّكبتَينِ وأطرافِ أصابِعِ القدَمَينِ على الأرضِ- حتَّى تَطمَئنَّ ساجِدًا، ثُمَّ ارفَعْ رأسَك مِن السُّجودِ واجلِسْ حتَّى تَطمَئنَّ جالِسًا.
قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وافعَلْ ذلكَ في صَلاتِكَ كُلِّها»، فحافِظْ على الاعتِدالِ وحُسْنِ الأداءِ في القِيامِ، والطُّمأنينةِ في الرُّكوعِ والسُّجودِ، وترْكِ التَّعجُّلِ في سائرِ صَلاتِك.وفي الحديثِ: الأمرُ بالطُّمأنينةِ في الصَّلاةِ.وفيه: حُسنُ التَّعليمِ بالرِّفق، دُونَ التَّغليظِ والتَّعنيفِ.وفيه: حُسنُ خُلُقِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولُطْفُ مُعاشَرتِه مع أصحابِه.
شرح مشكل الآثار (6/ 20) :
2245 - وكما حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، قال: حدثنا حجاج بن رشدين، عن حيوة، عن ابن عجلان، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه ، قال: كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فدخل رجل فصلى ورسول الله صلى الله عليه وسلم يراعيه ولا يشعر، فلما فرغ جاء فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ارجع فصل فإنك لم تصل ".
فرجع فصلى ، ثم جاء فقال له: ارجع فصل فإنك لم تصل "، فلما كانت الثانية أو الثالثة قال: والذي بعثك بالحق لقد اجتهدت فعلمني.
فعلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يفعله في صلاته "
سنن أبي داود (1/ 226) :
857 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي بن يحيى بن خلاد، عن عمه ، أن رجلا دخل المسجد، فذكر نحوه قال فيه: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إنه لا تتم صلاة لأحد من الناس حتى يتوضأ، فيضع الوضوء - يعني مواضعه - ثم يكبر، ويحمد الله جل وعز، ويثني عليه، ويقرأ بما تيسر من القرآن، ثم يقول: الله أكبر، ثم يركع حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حتى يستوي قائما، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يقول: الله أكبر، ويرفع رأسه حتى يستوي قاعدا، ثم يقول: الله أكبر، ثم يسجد حتى تطمئن مفاصله، ثم يرفع رأسه فيكبر، فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته "
سنن النسائي (3/ 60) :
1314 - أخبرنا سويد بن نصر، قال: أنبأنا عبد الله بن المبارك ، عن داود بن قيس، قال: حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري، قال: حدثني أبي ، عن عم له بدري قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا في المسجد، فدخل رجل فصلى ركعتين، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرمقه في صلاته، فرد عليه السلام، ثم قال له: ارجع فصل؛ فإنك لم تصل، فرجع فصلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، فرد عليه السلام، ثم قال: ارجع فصل فإنك لم تصل، حتى كان عند الثالثة أو الرابعة، فقال: والذي أنزل عليك الكتاب لقد جهدت، وحرصت، فأرني وعلمني، قال: إذا أردت أن تصلي، فتوضأ فأحسن وضوءك، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ، ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن قاعدا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع، فإذا أتممت صلاتك على هذا فقد تمت، وما انتقصت من هذا، فإنما تنتقصه من صلاتك.