قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: اتَّقوا النَّارَ، قال: فأشاحَ بوَجهِه حتى ظَنَنَّا أنَّه يَنظُرُ إليها، ثُمَّ قال: اتَّقوا النَّارَ، وأشاحَ بوَجهِه، قال: قال مَرَّتَينِ أو ثلاثًا: اتَّقوا النَّارَ، ولو بشِقِّ تَمرةٍ، فإنْ لم تَجِدوا فبكَلِمةٍ طَيِّبةٍ.

الدلالات الموضوعية:# جهنم - شدة نار جهنم وبعد قعرها# صدقة - فضل الصدقة والحث عليها# صدقة - الصدقة ليست مختصة بالإعطاء# صدقة - كل معروف صدقة# جهنم - صفة جهنم وعظمها
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عدي بن حاتم الطائي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (6023)، ومسلم (1016) باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

كُنْتُ عِنْدَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَجَاءَهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُما يَشْكُو العَيْلَةَ، والآخَرُ يَشْكُو قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أَمَّا قَطْعُ السَّبِيلِ: فإنَّه لا يَأْتي عَلَيْكَ إلَّا قَلِيلٌ، حتَّى تَخْرُجَ العِيرُ إلى مَكَّةَ بغيرِ خَفِيرٍ، وأَمَّا العَيْلَةُ: فإنَّ السَّاعَةَ لا تَقُومُ، حتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بصَدَقَتِهِ، لا يَجِدُ مَن يَقْبَلُهَا منه، ثُمَّ لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ليسَ بيْنَهُ وبيْنَهُ حِجَابٌ ولَا تَرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ له، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ له: أَلَمْ أُوتِكَ مَالًا؟ فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ أَلَمْ أُرْسِلْ إلَيْكَ رَسولًا؟ فَلَيَقُولَنَّ: بَلَى، فَيَنْظُرُ عن يَمِينِهِ فلا يَرَى إلَّا النَّارَ، ثُمَّ يَنْظُرُ عن شِمَالِهِ فلا يَرَى إلَّا النَّارَ، فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمُ النَّارَ ولو بشِقِّ تَمْرَةٍ، فإنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ.

الراوي : عدي بن حاتم الطائي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1413 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1016)، والترمذي (2415)، والنسائي (2553) مختصرا ببعض لفظه.

كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يحُثُّ أصحابَه على المُسارَعةِ إلى الخَيراتِ وعمَلِ الصَّالحاتِ، ويُرَغِّبُهم ويُرَهِّبُهم بما عندَ الله مِن جنَّةٍ ونارٍ.

وفي هذا الحديثِ يَروي عَدِيُّ بنُ حاتمٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه كان عندَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فجاء إليه رجُلانِ يَشْكوانِ؛ فأمَّا الأوَّلُ فشَكَا العَيْلةَ، وهي: الفقرُ والفاقَةُ، وأمَّا الآخَرُ: فشَكَا قَطْعَ السَّبيلِ، أي: قَطْعَ الطَّريقِ باللُّصوصِ، فطَمْأنَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأنَّه لا يأتي عليك إلَّا قليلٌ مِن الزمَنِ حتَّى تخرُجَ العِيرُ -والمرادُ بها القافِلةُ- إلى مكَّةَ بغيرِ خَفيرٍ -وهو: المُجيرُ الَّذي يَكونُ القَومُ في ضَمانِه وذِمَّتِه- بسببِ انتِشارِ الأمانِ، وهو ما حدَث بانتشارِ الإسلامِ.

ثمَّ بيَّن النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للآخَرِ أنَّه لا تقومُ القِيامةُ حتَّى يعُمَّ الغِنى والثَّراءُ؛ فهو مِن علاماتِها وأشراطِها، وقيل: هو زَمانُ المَهْديِّ ونُزولِ عيسى عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، وحتَّى يَطوفَ الرَّجُلُ بصدَقتِه ويَدورَ بها على النَّاسِ فلا يجِدُ مَن يَقْبَلُها؛ وذلك لكثرةِ المالِ في أيدي النَّاسِ، وقيل: لأنَّ الناسَ يَصيرُون راغِبينَ في الآخرةِ، تارِكينَ الدُّنيا، ويَقنَعون بقُوتِ يَومٍ، ولا يَدَّخِرون المالَ.

ثمَّ بيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه في يومِ القِيامةِ سيَقِفُ العبدُ بيْنَ يدَيِ اللهِ عزَّ وجلَّ ليس بيْنَه وبيْنَه حائلٌ، ويُكَلِّمُه مباشرةً بدُونِ واسطةٍ أو تَرْجُمانٍ، ويقولُ له ربُّه سُبحانَه: ألَم أُوتِكَ مالًا؟ ألم أُرسِلْ إليك رسولًا؟ فيقولُ مانعُ الزَّكاةِ: بَلى؛ إقرارًا منه بأنَّه قد أَرسَلَ رسولًا، وأخبَر النَّاسَ بأنَّ الزَّكاةَ مِن أركانِ الإسلامِ، ومِن حُقوقِ الفُقراءِ الَّتي كلَّفَه اللهُ بها، فيَنظُرُ عن يَمينِه فلا يَرَى إلَّا النَّارَ، ثُمَّ يَنظُرُ عن شِمالِه فلا يَرَى إلَّا النَّارَ، فعندَ ذلك يتأكَّدُ المانعُ أنَّه قد حاقَ به العذابُ بسبَبِ شُحِّه وبُخلِه.

ثمَّ أمَر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كلَّ واحدٍ مِن المُسلِمينَ أن يجعَلَ بيْنَه وبيْنَ النَّارِ حاجِزًا مِن الصَّدقةِ، ولو أنْ يَتصدَّقَ بنِصفِ تمرةٍ، فإنْ لم يجِدْ ما يتصدَّقُ فلْيَتصدَّقْ بِكَلمةٍ طيِّبةٍ تَطِيبُ بها النَّفْسُ، وفيها تطييبٌ لقُلوبِ الناسِ، وهذا يدُلُّ على أنَّ الكَلمةَ الطَّيِّبةَ صَدَقةٌ يُتَّقى بها النَّارُ، كما أنَّ الكَلمةَ الخَبيثةَ تُستوجبُ بها النَّارُ؛ فعَلَى المسلِمِ ألَّا يَحتقِرَ مِن الصَّدقةِ شيئًا، ولو كان قليلًا؛ فإنَّه ينفَعُ المُتصدِّقَ، وينفَعُ المُتصَدَّقَ عليه.

وفي الحديثِ: التَّحذيرُ مِن التَّسويفِ في إخراجِ الزَّكاةِ؛ لأنَّه قد يكونُ التَّأخيرُ سببًا في عدَمِ وُجودِ مَن يَقْبَلُها.

وفيه: علامةٌ مِن علاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: دليلٌ على قَبولِ الصَّدقةِ ولو قَلَّتْ.

وفيه: إشارةٌ إلى ترْكِ احتِقارِ القَليلِ مِن الصَّدقةِ وغيرِها، والحضُّ على ألَّا يَحقِرَ شيئًا مِن المعروفِ، قولًا وفِعلًا، وإنْ قَلَّ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (8/ 11) 6023- حدثنا أبو الوليد: حدثنا شعبة قال: أخبرني عمرو، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم قال: ((ذكر النبي صلى الله عليه وسلم النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه، ثم ذكر النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه قال شعبة أما مرتين فلا أشك، ثم قال: اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجد فبكلمة طيبة)).

[صحيح مسلم] (2/ 704 ) ((68- (1016) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب.

قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم .

قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم النار فأعرض وأشاح.

ثم قال ((اتقوا النار)).

ثم أعرض وأشاح حتى ظننا أنه كأنما ينظر إليها.

ثم قال: ((اتقوا النار ولو بشق تمرة.

فمن لم يجد، فبكلمة طيبة)).

ولم يذكر أبو كريب: كأنما.

وقال: حدثنا أبو معاوية.

حدثنا الأعمش)).

أحاديث ذات صلة