إنَّ الإسلامَ بدأَ غريبًا و سيعودُ غريبًا كما بدأَ، فطُوبى للغرباءِ
أخرجه الترمذي (2629) واللفظ له، وابن ماجه (3988)، وأحمد (3784) مطولاً باختلاف يسير
إن الإسلام بدأ غريبا ، وسيعودُ كما بدأ ، فطُوبَى للغُرَبَاءِ قيل : ومن الغُرَباءُ ؟ قال : النُزّاعُ من القبائلِ الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : البغوي المصدر : شرح السنة الصفحة أو الرقم: 1/126 خلاصة حكم المحدث : صحيح غريب من حديث ابن مسعود التخريج : أخرجه الترمذي (2629) مختصراً، وابن ماجه (3988) باختلاف يسير، وأحمد (3784) واللفظ له واجَهَ الإسلامُ في بِداياتِه صُعوباتٍ وشَدائدَ، وهذا شأنُ الدِّينِ الحَقِّ.
وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ الإسلامَ بدَأَ غريبًا" حيثُ خرَجَ وَسْطَ الجَهلِ، وطرَحَ عاداتِ الجاهليَّةِ، فاسْتَغرَبَه النَّاسُ، "وسيَعودُ كما بدَأَ"؛ حيثُ انتِشارُ الجَهلِ، ورُجوعُ النَّاسِ إلى عاداتِ الجاهليَّةِ؛ وابتعادُ الناسِ عَنِ الدَّينِ؛ "فطُوبى للغُرباءِ"، أي: فالجنَّةُ لأولئك المُسلِمين الَّذين قَلُّوا في أوَّلِ الإسلامِ، وسيَقِلُّون في آخرِهِ، وإنَّما خصَّهم؛ لِصَبْرِهم على أذِيَّةِ الكُفَّارِ وأهْلِ الابتداعِ، "قيل : ومَنِ الغرباء؟" أي: عرِّفْنا بِهم وبِصِفاتِهم "قال: النُّزَّاعُ مِنَ القَبائلِ"، أراد بذلك المُهاجرين الَّذين هَجَروا أوطانَهم إلى اللهِ، ويَكونونُ على الدِّينِ الحَقِّ والسُّنَّةِ الصَّحيحةِ، ويَسيرون على ذلك بعدَ أنْ أفسَدَ النَّاسُ السُّننَ والشَّرائعَ وبدَّلوها، وسُمِّيَ الغريبُ نازعًا ونَزيعًا؛ لأنَّه نزَعَ عن أهْلِه وعَشيرَتِه وبَعُدَ عنهم، وفي رواية: "قالوا: يا رسولَ اللهِ، ومَن الغُرباءُ؟ قال: الَّذين يُصلِحون عندَ فَسادِ النَّاسِ"، أي: يكونونَ على الدِّينِ الحقِّ والسُّنَّةِ الصَّحيحةِ، ويَسيرون على ذلك بعدَ أنْ أفسَدَ النَّاسُ السُّننَ والشَّرائعَ وبدَّلُوها، وهذا مِن دَلائلِ نُبوَّتِه صلَّى الله عليه وسلَّمَ؛ فإنَّ الدِّينَ قدْ رَقَّ في قُلوبِ النَّاسِ ويَبتعِدون عنه كلَّما مَرَّ الزَّمانُ.
وفي الحديث: بيانُ حُسنِ جَزاءِ مَن صَبرَ عند الابتلاءِ والشِّدةِ، والفتنةِ في الدِّينِ.
وفيه: أنَّ على المؤمنِ أنْ يُوطِّنَ نفْسَه على الصَّلاحِ إذا انتشرَ الفسادُ ولا يَضيرُه فسادُ الناسِ .
[سنن الترمذي] (4/ 372) 2629- حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء)).
وفي الباب عن سعد، وابن عمر، وجابر، وأنس، وعبد الله بن عمرو.
هذا حديث حسن صحيح، غريب من حديث ابن مسعود، إنما نعرفه من حديث حفص بن غياث عن الأعمش.
وأبو الأحوص اسمه عوف بن مالك بن نضلة الجشمي، تفرد به حفص.
[سنن ابن ماجه] (2/ 1320 ) 3988- حدثنا سفيان بن وكيع قال: حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء))، قال: قيل: ومن الغرباء؟ قال: ((النزاع من القبائل))
[مسند أحمد] (6/ 325 ط الرسالة) ((* 3784- حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة،-[قال عبد الله بن أحمد:] وسمعته أنا من ابن أبي شيبة-، حدثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن الإسلام بدأ غريبا، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء))، قيل: ومن الغرباء؟ قال: (( النزاع من القبائل)).