إنَّ في الإنسانِ مُضغةً، إذا سَلِمَتْ وصَحَّتْ؛ سَلِمَ سائرُ الجَسدِ وصَحَّ، وإذا سَقِمَتْ؛ سَقِمَ سائرُ الجَسدِ وفَسَدَ، ألَا وهي القَلبُ.

الدلالات الموضوعية:# إحسان - صلاح القلوب# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# رقائق وزهد - ما جاء في اللسان والقلب# رقائق وزهد - تقوى الله# إجارة - الحث على الحلال واجتناب الحرام
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: النعمان بن بشير
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (18412) واللفظ له، وعبد الرزاق (20376)، والطبراني (21/67) (63)

الشرح والتوضيح

الحَلَالُ بَيِّنٌ، والحَرَامُ بَيِّنٌ، وبيْنَهُما مُشَبَّهَاتٌ لا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، ومَن وقَعَ في الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أنْ يُوَاقِعَهُ، ألَا وإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، ألَا إنَّ حِمَى اللَّهِ في أرْضِهِ مَحَارِمُهُ، ألَا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً: إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وإذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، ألَا وهي القَلْبُ.

الراوي : النعمان بن بشير المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 52 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1599) باختلاف يسير هذا الحديثُ الجليلُ هو أحدُ الأحاديثِ الَّتي عليها مَدارُ الإسلامِ؛ فهو حَديثٌ عظيمٌ، وأصلٌ مِن أُصولِ الشَّريعةِ، وهو مِن جَوامعِ كَلِمِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حثَّ فيه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الورَعِ، وترْكِ المُتشابهاتِ في الدِّينِ، وبيَّنَ أنَّ الحَلالَ ظاهرٌ واضحٌ، وهو كلُّ شَيءٍ لا يُوجدُ دَليلٌ على تَحريمِه؛ مِن كتابٍ أو سُنَّةٍ، أو إجماعٍ أو قياسٍ؛ وذلك لأنَّ الأصلَ في الأشياءِ الإباحةُ، وكذلك الحرامُ ظاهرٌ واضحٌ، وهو ما دلَّ دَليلٌ على تَحريمِه، سواءٌ كان هذا الدَّليلُ مِن الكِتابِ، أو مِن السُّنَّةِ، أو مِن الإجماعِ.

وبيَّنَ أنَّ بيْن الحلالِ والحرامِ قِسمًا ثالثًا، وهو المُشتبِهاتُ، وهي الأمورُ الَّتي تكونُ غيرَ واضحةِ الحُكمِ مِن حيثُ الحِلُّ والحُرمةُ، فلا يَعلَمُ الكثيرُ هل هي حَلالٌ أو حَرامٌ، ويَدخُلُ في ذلك جَميعُ الأُمورِ المشكوكِ فيها؛ مِثل: المالِ المَشبوهِ أو المَخلوطِ بالرِّبا، أو غيرِه مِن الأموالِ المُحرَّمةِ، أمَّا إنْ تأكَّدَ أنَّ هذا مِن عَينِ المالِ الرِّبويِّ، فإنَّه حَرامٌ صِرفٌ دونَ شكٍّ، ولا يُعَدُّ مِن المُشتبِهاتِ.

ثمَّ أوضَحَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ مَن اجتنَبَ المُشتبِهاتِ فقدْ طلَبَ البَراءةَ لنفْسِه، فيَسلَمُ له دِينُه مِن النَّقصِ، وعِرضُه مِن القدْحِ والذِّمِّ والسُّمعةِ السَّيِّئةِ، أمَّا مَن وقَع في الشُّبهاتِ واجترَأَ عليها، فقد عرَّض نفْسَه للخطَرِ، وأوشَكَ على الوُقوعِ في الحرامِ، كراعٍ يَرعَى حولَ الحِمَى، وهو: المكانُ الَّذي جَعَله الملِكُ لرَعْيِ مَواشِيه، وتوعَّدَ مَن رعَى فيه بغيرِ إذنِه بالعُقوبةِ الشَّديدةِ؛ فالرَّاعي حولَ الأرضِ الَّتي حَماها الملِكُ لنفْسِه، وجعَلَها خاصَّةً له، قد تَدخُلُ ماشيتُه في الحِمى، فيَستحِقُّ عُقوبةَ السُّلطانِ، كذلك مَن يَتهاونُ بالشُّبهاتِ، فإنَّه على خَطَرٍ؛ لأنَّها ربَّما كانت حَرامًا، فيقَعُ فيه، وأنَّه ربَّما تَساهَلَ في الشُّبهاتِ فأدَّى به ذلك إلى الاستهتارِ واللَّامبالاةِ، فيَقَعُ في الحرامِ عمْدًا؛ فإنَّ الشُّبهةَ تجُرُّ إلى الصَّغيرةِ، والصَّغيرةُ تجُرُّ إلى الكبيرةِ، نَسأَلُ اللهَ السَّلامةَ.ثمَّ قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ألَا وإنَّ لكلِّ ملِكٍ حِمًى، ألَا وإنَّ حِمى اللهِ مَحارمُه»، أي: إنَّ حِمَى اللهِ هي المعاصي الَّتي حرَّمها على عِبادِه، فمَن دخَلَ حِماهُ بارتكابِ شَيءٍ مِن المعاصي هلَكَ، ومَن قارَبَه بفِعلِ الشُّبهاتِ كان على خطَرٍ.ثم ذَكَر النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَلمةً جامعةً لصَلاحِ حرَكاتِ بَني آدَمَ وفَسادِها، وهي أنَّ أساسَ صلاحِ الجَسدِ كُلِّه وأساسَ فسادِه مبنيٌّ على صلاحِ القَلْبِ وفَسادِه؛ فإذا صلَحَ القلبُ صلَحَت إرادتُه، وصلَحَت جَميعُ الجوارحِ، فلم تَنبعِثْ إلَّا إلى طاعةِ اللهِ، واجتنابِ سَخَطِه، فقَنِعَتْ بالحلالِ عن الحرامِ، وإذا فسَد القلبُ فسَدَت إرادتُه، ففسَدَتِ الجوارحُ كلُّها، وانبعثَتْ في مَعاصي اللهِ عزَّ وجلَّ، وما فيه سَخَطُه، ولم تَقنَعْ بالحلالِ، بلْ أسرَعَتْ في الحرامِ بحسَبِ هَوى القلبِ ومَيلِه عنِ الحقِّ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (30/ 361) 18412- حدثنا سفيان، عن مجالد، حدثنا الشعبي، سمعه من النعمان بن بشير ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت إذا سمعته، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ظننت أن لا أسمع أحدا على المنبر يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: (( إن في الإنسان مضغة، إذا سلمت وصحت، سلم سائر الجسد وصح، وإذا سقمت سقم سائر الجسد، وفسد، ألا وهي القلب))

مصنف عبد الرزاق (11/ 221) 20376- أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الأعمش عن خيثمة عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه و سلم قال في الإنسان مضغة إذا صحت صح سائر جسده وإذا فسدت فسد سائر جسده يعني القلب

[المعجم الكبير – للطبراني]- دار إحياء التراث (21/ 67) 63- حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا علي بن المنذر، حدثنا محمد بن فضيل عن السري بن إسماعيل عن الشعبي، عن النعمان بن بشير ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن في الجسد مضغة إذا سلمت سلم الجسد كله وإذا سقمت سقم الجسد كله، ألا وهي القلب.

أحاديث ذات صلة