- صِنفانِ مِن أُمَّتي مِن أهْلِ النَّارِ، لم أرَهم بَعدُ: نِساءٌ كاسِياتٌ عارِياتٌ ، مائِلاتٌ مُميلاتٌ ، على رُؤوسِهِنَّ أمثالُ أسنِمَةِ الإبِلِ، لا يَدخُلْنَ الجنَّةَ، ولا يَجِدْنَ ريحَها، ورِجالٌ معهم أسياطٌ كأَذنابِ البَقَرِ، يَضرِبون بها النَّاسَ.

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# زينة اللباس - النساء الكاسيات العاريات# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار# رقائق وزهد - الترهيب من مساوئ الأعمال# جهنم - من يدخلها وبمن وكلت
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2128)، وأحمد (9680) واللفظ له

الشرح والتوضيح

صِنْفانِ مِن أهْلِ النَّارِ لَمْ أرَهُما، قَوْمٌ معهُمْ سِياطٌ كَأَذْنابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ بها النَّاسَ، ونِساءٌ كاسِياتٌ عارِياتٌ مُمِيلاتٌ مائِلاتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ البُخْتِ المائِلَةِ، لا يَدْخُلْنَ الجَنَّةَ، ولا يَجِدْنَ رِيحَها، وإنَّ رِيحَها لَيُوجَدُ مِن مَسِيرَةِ كَذا وكَذا.

الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2128 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعِظُ أصحابَه بالتَّرغيبِ تارةً والتَّرهيبِ مرَّةً أُخرى، وكان يُخبِرُهم بما أعَدَّه اللهُ مِن جَزاءِ المطيعينَ والعُصاةِ؛ حتَّى يكونَ النَّاسُ على بَصيرةٍ مِن أمْرِهم فيَعمَلوا لِآخِرتِهم ويَحذَروا الوقوعَ في المعاصي والذُّنوبِ الَّتي تُورِدُ أصحابَها المهالِكَ يومَ القيامةِ.

وفي هذا الحديثِ يُحذِّرُ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن صِنفَينِ مِن النَّاسِ مِن أهْلِ النَّارِ لم يَرَهما رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولم يُوجَدا في عَصرِهِ، بلْ سيَكونانِ بعدَه؛ الصِّنفُ الأوَّلُ: قَومٌ معهم «سِياطٌ» جمْعُ سَوطٍ، وهو آلةٌ تُتَّخَذُ مِن الجِلدِ يُضرَبُ بها كالعَصا ونحوِها، وهي «كَأذنابِ البقرِ»، أي: ذُيولِها، والمعنى أنَّها سِياطٌ طويلةٌ ولها رِيشةٌ يَضرِبون بها النَّاسَ بِغيرِ حقٍّ، وتَشبيهُ السِّياطِ بأذنابِ البَقرِ لطُولِها وغِلَظِها وشِدَّتِها.

وهؤلاء هُمُ الشُّرَطُ وأعوانُ الظَّلمةِ الَّذينَ يَضرِبونَ النَّاسَ بِغيرِ حقٍّ.

والصِّنفُ الثاني: نوعٌ مِن النِّساءِ خَلَعْنَ عن أنفسُهِنَّ ثَوبَ العِفَّةِ والحَياءِ، وتَجرَّدْنَ ممَّا أوجبَتْه عليهنَّ الشَّريعةُ مِن ثِيابٍ ساترةٍ، وخُلُقٍ وافِرٍ، مُخالِفينَ بذلِكَ اللهَ ورَسولَه، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في وَصفِهِنَّ: «نِساءٌ كاسياتٌ»، في الحَقيقةِ، «عارياتٌ» في المَعْنى؛ لأنَّهنَّ يَلبَسْنَ ثِيابًا رِقاقًا تَصِفُ البَشَرةَ، أو يَستُرنَ بعضَ بَدَنِهِنَّ ويَكشِفْنَ بعضَهُ؛ إظْهارًا للجَمالِ.

وإنْ كنَّ كاسياتٍ لِلثِّيابِ عارياتٍ في الحقيقةِ، أو كاسياتٍ بِالحُلَى وَالحُلِيِّ، عارياتٍ مِن لباسِ التَّقوى، «مُمِيلاتٌ» قلوبَ الرِّجالِ إليهن، أوِ مُمِيلاتُ المَقانِعِ -والمِقنَعُ الَّذي تُغَطِّي به المَرأةُ رَأْسَها وظَهْرَها وصَدْرَها- عَن رُؤوسِهِنَّ؛ لِتَظْهَرَ وُجوهُهنَّ، وقيل: مُميلاتٌ بِأكتافِهنَّ فيَمْشِينَ مُتبخْتِراتٍ مُمِيلاتٍ لِأكتافِهنَّ، وقيل: يُمِلْنَ غيرَهنَّ إلى فِعلِهنَّ المذمومِ، «مَائلاتٌ» والميلُ هو الانحرافُ والزَّيغُ، فهنَّ زائغاتٌ عن طاعةِ اللهِ تعالَى، وما يَلزَمُهنَّ مِن حِفظِ حُدودِه وحِفظِ فُروجِهنَّ وغيرِ ذلك، وهنَّ أيضًا مائلاتٌ إلى الرِّجالِ بِقُلوبِهنَّ أو بِقوالبِهنَّ، أو مُتبختراتٌ في مَشْيِهنَّ، أو زائغاتٌ عَنِ العَفافِ، أو مائلاتٌ إلى الفُجورِ والهوى، وقيلَ: مائلاتٌ يَمْتَشطْنَ مِشطَةَ البَغايا، ومِن صِفاتِهنَّ «رُؤوسُهنَّ كَأسنمةِ البُخْتِ المائلةِ»، وهي جِمالٌ طِوالُ الأعناقِ، والأسْنمةُ جَمعُ سَنامٍ، وهي الجزءُ المرتفِعُ النَّاتئُ فوْقَ ظَهرِ الجَملِ، وكلَّما كان كَبيرًا وعاليًا كان أكثَرَ مَيلًا واهتزازًا عندَ الحركةِ، فهؤلاء النِّساءُ يُعظِّمْنَ حَجْمَ رُؤوسِهنَّ ويُكبِّرنَها بِلفِّ عِصابةٍ ونحوِها، وقيلَ: يَطمَحْنَ إلى الرِّجالِ لا يَغضُضنْ مِن أبصارهِنَّ، ولا يُنكِّسْنَ رُؤوسَهنَّ، ومُرادُ التَّشبيهِ بأسْنمةِ البُختِ إنَّما هو لارتفاعِ الغَدائرِ أو الضَّفائرِ فوْقَ رُؤوسِهنَّ، وتَكسُّرِها بما يُضفِّرْنَه حتَّى تَميلَ إلى ناحيةٍ مِن نَواحي الرَّأسِ كما يَميلُ سَنامُ البعيرِ.

فمَن كُنَّ بهذه الصِّفاتِ لا يَدخُلْنَ الجنَّةَ ولا يَجدْنَ رِيحَها، وإنَّ رِيحَها لَتُوجدُ مِن مَسيرةِ كذا وكذا، وهذا كِنايةٌ عن المسافةِ البعيدةِ الَّتي يُقدَّرُ سَيرُها بزَمنٍ طَويلٍ ويَمتَدُّ في رِيحِ الجنَّةِ، ومعناه: أنَّهنَّ لا يَدخلْنَها ولا يجدْنَ رِيحَها حينَما يَدخُلُها ويَجدُ رِيحَها العَفائفُ المُتورِّعاتُ، لا أنَّهنَّ لا يَدخُلْنَ أبدًا، ويُمكنُ أنْ يكونَ محمولًا على أنَّهنَّ إذا استَحْلَلْنَ هذه الأفعالَ وهذه الذُّنوبَ، فيكونَ كُفرًا استَحَقُّوا به الحِرْمانَ مِن الجَنَّةِ، أو المرادُ منه الزَّجرُ والتَّغليظُ.

وفي الحديثِ: علامةٌ مِن عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: بيانُ بعضِ صفاتِ أهلِ النَّارِ وفيه: التَّحذيرُ مِن الظُّلمِ والإعانةِ عليه.

وفيه: تَحذيرٌ للنِّساءِ مِن التَّبرُّجِ والسُّفورِ.

الأصول والأحكام

[صحيح مسلم] (3/ 1680) 125- (2128) حدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رءوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا)).

[مسند أحمد] (15/ 426) 9680- حدثنا أبو داود الحفري، عن شريك، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صنفان من أمتي من أهل النار، لم أرهم بعد، نساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، على رءوسهن أمثال أسنمة الإبل، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، ورجال معهم أسياط كأذناب البقر، يضربون بها الناس)).

أحاديث ذات صلة