عن أبي ذرٍّ قال : قال لي رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يا أبا ذرٍّ كيف أنت إذا كانت عليك أُمراءُ يُمَسُّون الصَّلاةَ أو قال يُؤخِّرون الصَّلاةَ ؟ قال قلتُ يا رسولَ اللهِ فما تأمرُني ؟ قال : صَلِّ الصَّلاةَ لوقتِها فإذا أدركتَها معهم فصَلِّها فإنَّها لك نافلةٌ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# صلاة - تأخير الصلاة# صلاة الجماعة والإمامة - الإمام# صلاة - الصلاة على وقتها# صلاة الجماعة والإمامة - من صلى في منزله ثم حضر الجماعة
المصدر: التمهيد
الراوي: أبو ذر الغفاري
المحدث: ابن عبدالبر
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (648)، وأبو داود (431)، وأحمد (21478)، والدارمي (1264) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قالَ: إنَّ خَلِيلِي أَوْصَانِي أَنْ أَسْمع وَأُطِيعَ، وإنْ كانَ عَبْدًا مُجَدَّعَ الأطْرَافِ، وَأَنْ أُصَلِّيَ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا، فإنْ أَدْرَكْتَ القَوْمَ وَقَدْ صَلَّوْا كُنْتَ قدْ أَحْرَزْتَ صَلَاتَكَ، وإلَّا كَانَتْ لكَ نَافِلَةً.

الراوي : أبو ذر الغفاري المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 648 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد مسلم على البخاري كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُوصِي أصحابَه، ويُعلِّمُهم مِن أُمورِ دينِهم ما يَفوزونَ به في الآخِرةِ، وكذلِك يَنصحُهم في أُمورِ الدُّنيا بما يَضْمَنُ لهم السَّلامةَ والنَّجاةَ في الحياةِ الدُّنيا.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ أبو ذَرٍّ رضِي اللهُ عنه: "إنَّ خليلي"، أي: النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والخليلُ هو الصَّديقُ الخالِصُ الَّذي تخلَّلَتْ محبَّتُهُ إلى النَّفْسِ، "أوصاني"، أي: أمَرَني وحثَّني، "أنْ أَسمَعَ وأُطيعَ"، أي: أَسمَعَ وأعقِلَ ما يأمرُ به وَلِيُّ الأمرِ، وأَمْتثِلَ لأَمْرِه إذا أمَرني بشيءٍ ليس فيه مَعصيةٌ للهِ عزَّ وجلَّ، "وإن كان عَبْدًا مُجَدَّعَ الأطرافِ"، أي: وإنْ كانتْ صِفةُ وليِّ الأمْرِ أنَّه عَبْدٌ مُقَطَّعَ الأطرافِ، وهذه صِفةٌ لِعبدٍ قَلَّ أنْ يشتريَه أحدٌ، أي: مهما كانت صِفتُهُ أو مكانتُهُ فَأَطِعْهُ، وفي حَديثٍ آخَرَ في صَحيحِ مُسلمٍ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "ولو استُعمِلَ عليكم عَبْدٌ يَقودُكم بكِتابِ اللهِ، فاسْمَعوا له وأطِيعوا" وهو تفسيرٌ لهذا الحَديثِ؛ إذ الطَّاعةُ لا تكونُ فيما يُخالِفُ أمْرَ اللهِ تعالى.

ثمَّ أوصاه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأمْرٍ آخَرَ، فقال: "وأنْ أُصلِّيَ الصَّلاةَ لِوَقْتِها"، أي: أُصلِّيَ كُلَّ صلاةٍ مِنَ الصَّلواتِ الخَمسِ في وقتِها الأفضلِ، وهذا أَمرٌ بالصَّلاةِ على وقتِها دون تَقْييدِ الأمرِ بالجماعةِ؛ لِأَنَّهُ أَخبرَهُ -كما في روايةٍ أُخرى- أنَّه سيُدرِكُ أُمراءَ يُؤخِّرونَ الصَّلاةَ عن وقتِها، ثمَّ أوضح النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أهمِّيَّةَ الاجتماعِ مع النَّاسِ في المسجِدِ لِلصَّلاةِ، فقال: "فإِنْ أدركْتَ القومَ وقد صَلَّوْا كنتَ قد أحرزْتَ صلاتَكَ"، أي: إنْ وجدْتَهم صَلَّوْا في المسجِدِ فقدْ حَصَلَتِ الصَّلاةُ عندما صلَّيْتَها في أوَّل وقتِها، واحترزْتَ لها، "وإلَّا كانت لك نافلةً"، أي: إنْ وجدْتَهم لم يُصلُّوا، فصلَّيْتَ معهم، كانت لك تلك الصَّلاةُ الثَّانيةُ نافلةً.

وفي هذا إشارةٌ بأن يَذْهَبَ للصَّلاة في المسجدِ؛ حتَّى لا يُتوهَّمَ مِن أمْرِه بالصَّلاةِ على وقتِها تَرْكُ الجَماعةِ، أو يُظنَّ بمن فَعَل ذلِك الشَّرُّ من إظهارِ خِلافٍ على الأئمَّةِ.

وفي الحديثِ: الحثُّ على السَّمعِ والطَّاعةِ لوَلِيِّ الأمرِ؛ لأنَّه بذلك تجتمعُ كَلِمةُ المسلِمين، والخلافُ سببٌ لفسادِ أحوالِهم في دِينِهم ودُنياهم.

وفيه: أهمِّيَّةُ صَلاةِ الجَماعةِ.

الأصول والأحكام

صحيح مسلم (1/ 448 ت عبد الباقي) :

238 - (648) حدثنا خلف بن هشام.

حدثنا حماد بن زيد.

ح قال وحدثني أبو الربيع الزهراني وأبو كامل الجحدري.

قالا: حدثنا حماد عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ‌ذر ؛ قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم "كيف أنت إذا كانت عليك أمراء ‌يؤخرون ‌الصلاة عن وقتها، أو يميتون الصلاة عن وقتها؟ " قال قلت: فما تأمرني؟ قال "صل الصلاة لوقتها.

فإن أدركتها معهم فصل.

فإنها لك نافلة".

ولم يذكر خلف: عن وقتها.

سنن أبي داود (1/ 117 ت محيي الدين عبد الحميد) :

431 - حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن أبي عمران يعني الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ‌ذر ، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا أبا ‌ذر كيف أنت إذا كانت عليك أمراء يميتون الصلاة؟ - أو قال: ‌يؤخرون ‌الصلاة؟ - "، قلت: يا رسول الله فما تأمرني، قال: صل الصلاة لوقتها فإن أدركتها معهم فصلها فإنها لك نافلة

مسند أحمد (35/ 379 ط الرسالة) :

21478 - حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن أيوب، عن أبي العالية البراء، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ‌ذر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " يا أبا ‌ذر، كيف أنت إذا بقيت في قوم ‌يؤخرون ‌الصلاة عن وقتها؟ " قال: فقال لي: " صل الصلاة لوقتها، فإن أدركتهم لم يصلوا فصل معهم، ولا تقل: إني قد صليت، ولا أصلي "

[مسند الدارمي - ت حسين أسد] (2/ 783) :

1264 - أخبرنا يزيد بن هارون، حدثنا همام، حدثنا أبو عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ‌ذر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ‌ذر كيف تصنع إذا أدركت أمراء ‌يؤخرون ‌الصلاة عن وقتها؟ قلت: ما تأمرني يا رسول الله؟ قال: صل الصلاة لوقتها.

واجعل صلاتك معهم نافلة قال أبو محمد: ابن الصامت هو: ابن أخي أبي ‌ذر

أحاديث ذات صلة