- ذُكِرَ لها: أنَّ الميِّتَ يُعذَّبُ ببُكاءِ الحيِّ ، فقالت: إنَّما قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في رَجلٍ كافرٍ: إنَّه لَيُعذَّبُ وأهلُه يَبْكونَ عليه.

الدلالات الموضوعية:# دفن ومقابر - عذاب القبر ونعيمه# دفن ومقابر - أحوال الميت في القبر# جنائز وموت - روح الكافر بعد الموت# جنائز وموت - الميت يعذب ببكاء أهله عليه# جنائز وموت - البكاء على الميت
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1289)، ومسلم (932)، والترمذي (1006)، وابن ماجه (1595)، وأحمد (25079) واللفظ له

الشرح والتوضيح

ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: المَيِّتُ يُعَذَّبُ ببُكَاءِ أَهْلِهِ عليه، فَقالَتْ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَا عبدِ الرَّحْمَنِ، سَمِعَ شيئًا فَلَمْ يَحْفَظْهُ، إنَّما مَرَّتْ علَى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ جِنَازَةُ يَهُودِيٍّ، وَهُمْ يَبْكُونَ عليه، فَقالَ: أَنْتُمْ تَبْكُونَ، وإنَّه لَيُعَذَّبُ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 931 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3978) بنحوه، ومسلم (931).

كُلُّ مُصيبةٍ مهْما عَظُمتْ، يُقابِلُها أجرٌ لِمَن صَبَر على شِدَّتِها، وهكذا مُصيبةُ المَوتِ؛ لِما فيها مِن فَقْدِ النَّاسِ والأحِبَّةِ، وكان مِن العاداتِ الجاهليَّةِ أنْ يُوصيَ الإنسانُ أنْ يُبْكى عليه ويُناحَ بما يُخالِفُ كلَّ الأعرافِ والشَّرائعِ، وقدْ نَهى الإسلامُ عن ذلك، وتَوعَّد المُتعمِّدَ والمُصِرَّ بالعِقابِ، وبيَّنَ أنَّها تَجلِبُ لِصاحبِها الألَمَ والعذابَ إنْ وصَّى بها أو رَضِيَها.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ التَّابعيُّ عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ أنَّه ذُكِرَ عِندَ عائشةَ رَضِي اللهُ عنها قَولُ عبْدِ اللهِ بنِ عُمرَ رَضِي اللهُ عنهما: «إنَّ الميِّتَ يُعذَّبُ بِبُكاءِ أَهلِه عَليهِ»، أي: يُعذَّبُ وهو في قَبرِه ببُكاءِ الحيِّ مِن أهلِه عليه، وغيرِ ذلك ممَّا يَفعَلونَه مِن عاداتِ الجاهليَّةِ.

وقدْ حمَلَ طائفةٌ مِنَ العُلماءِ ذلك على مَن أوصَى به، أو كانتْ عادتُهم كذلك ولم يَنْهَهُم، فلَم يُوصِ قبْلَ مَوتِه بألَّا يُحْدِثوا قَولًا ولا فِعْلًا مُنْكَرًا، وهذا كان مَشهورًا عندَ العربِ؛ لأنَّه إذا غلَبَ على ظنِّه فِعْلُهم له، ولم يُوصِهم بتَرْكِه، فقدْ وصَّى به، وصارَ كمَن ترَكَ النَّهيَ عَنِ المُنكرِ مع القُدرةِ عليه، فأمَّا إذا أوصاهُمْ بتَرْكِه، فخالَفوه؛ فاللهُ أكرَمُ مِن أنْ يُعذِّبَه بذلك.

فلمَّا سَمِعتْ عائشةُ رَضِي اللهُ عنها ذلك، قالتْ: «رَحِمَ اللهُ أَبا عَبدِ الرَّحمَنِ، سَمِعَ شَيئًا فَلمْ يَحفَظْه»، وهو أنَّ لهذا الحديثِ سَببًا وليس كما ظَنَّ ابنُ عُمرَ رَضِي اللهُ عنهما، أو ما يُوهِمُه ظاهرُ الحديثِ أنَّه على إطلاقِه ويَشمَلُ جَميعَ الأمواتِ، فأخبَرَت عائشةُ رَضِي اللهُ عنه سَببَ الحديثِ، فقالت: «إنَّما مَرَّت على رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم جِنازةُ يَهوديٍّ»، وأهلُه يَبكونَ عَليه، فَقالَ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «أَنتُم تَبكونَ» بعْدَ مَوتِه، والخِطابُ لأهْلِ الميِّتِ «وإنَّه لَيُعذَّبُ»؛ وفي رِوايةٍ مُتَّفقٍ عليها فقالَتْ: «وَهَلَ؛ إنَّما قالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: إنَّه لَيُعَذَّبُ بخَطِيئَتِهِ وذَنْبِهِ، وإنَّ أهْلَهُ لَيَبْكُونَ عليه الآنَ»، أي: إنَّ أهْلَه يَبْكُونَ عليه وهو يُعذَّبُ بخَطيئتِه، فالسَّببُ في تَعذيبِه ليْس بُكاءَ أهْلِه عليه، وإنَّما ذُنوبُه وخَطاياهُ.

وإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يقولُ: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] أي: لا تَحمِلُ نفْسٌ إثْمَ نفْسٍ أُخرى.

وفي الحَديثِ: بَيانُ مَكانةِ عائشةَ رَضِي اللهُ عنها مِن الفقهِ والعلمِ.

وفيه: تَصويبُ المفاهيمِ الخاطئةِ عندَ بعضِ النَّاسِ باستخدامِ الدَّليلِ والإقناعِ.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 80) 1289- حدثنا عبد الله بن يوسف: أخبرنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته: أنها سمعت عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: ((إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكي عليها أهلها، فقال: إنهم ليبكون عليها، وإنها لتعذب في قبرها)).

[صحيح مسلم] (2/ 643 ) ((26- (‌932) حدثنا أبو كريب.

حدثنا أبو أسامة عن هشام، عن أبيه، قال: ذكر عند عائشة؛ أن ابن عمر يرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم

((إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله عليه)).

فقالت: وهل.

إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه.

وإن أهله ليبكون عليه الآن)).

وذاك مثل قوله: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على القليب يوم بدر.

وفيه قتلى بدر من المشركين.

فقال لهم ما قال: ((إنهم ليسمعون ما أقول)) وقد وهل.

إنما قال: ((إنهم ليعلمون أن ماكنت أقول لهم حق)) ثم قرأت: {إنك لا تسمع الموتى}.

[27 /النمل/ الآية 80].

{وما أنت بمسمع من في القبور}.

[35 /فاطر/ الآية 22].

يقول: حين تبوؤا مقاعدهم من النار)).

(932)- وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا وكيع.

حدثنا هشام بن عروة ، بهذا الإسناد.

بمعنى حديث أبي أسامة.

وحديث أبي أسامة أتم.

27- (932) وحدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك بن أنس، فيما قرئ عليه، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة بنت عبد الرحمن؛ أنها أخبرته؛ أنها سمعت عائشة، وذكر لها أن عبد الله بن عمر يقول

إن الميت ليعذب ببكاء الحي.

فقالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن.

أما إنه لم يكذب.

ولكنه نسي أو أخطأ.

إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكى عليها.

فقال ((إنهم ليبكون عليها.

وإنها لتعذب في قبرها)).

[سنن الترمذي] (3/ 319) ‌1006- حدثنا قتيبة، عن مالك، ح وحدثنا إسحاق بن موسى قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، أنها أخبرته، أنها سمعت عائشة وذكر لها أن ابن عمر، يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي عليه، فقالت عائشة : غفر الله لأبي عبد الرحمن، أما إنه لم يكذب، ولكنه نسي أو أخطأ، إنما مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهودية يبكى عليها، فقال: ((إنهم ليبكون عليها، وإنها لتعذب في قبرها)): هذا حديث صحيح.

[سنن ابن ماجه] (1/ 508 ) ‌1595- حدثنا هشام بن عمار قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة ، قالت إنما كانت يهودية ماتت، فسمعهم النبي صلى الله عليه وسلم يبكون عليها، قال: ((فإن أهلها يبكون عليها، وإنها تعذب في قبرها)).

[مسند أحمد] (41/ 522 ط الرسالة) ((‌25079- حدثنا وكيع، حدثنا عبد الجبار بن الورد، عن ابن أبي مليكة عن عائشة ، قالت: ذكر لها: أن الميت يعذب ببكاء الحي، فقالت: إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في رجل كافر: (( إنه ليعذب وأهله يبكون عليه)).

أحاديث ذات صلة