يَقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدمَ له، إلا الصِّيامَ، فهو لي، وأنا أَجْزي به، إنما يَتْرُكُ طَعامَه وشَرابَه مِن أَجْلي، فصِيامُه لي وأنا أَجْزي به، كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثالِـها، إلى سَبْعِمِئةِ ضِعْفٍ، إلَّا الصِّيامَ، فهو لي، وأنا أَجْزي به.

الدلالات الموضوعية:# إحسان - الحسنات والسيئات# صيام - فضل الصيام# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# رقائق وزهد - مضاعفة الحسنات# إيمان - كلام الله
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الراوي: أبو هريرة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (764)، وابن ماجه (1638) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري (1904)، ومسلم (1151) بنحوه مطولاً

الشرح والتوضيح

كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا، إلى سَبْع مِائَة ضِعْفٍ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إلَّا الصَّوْمَ؛ فإنَّه لي، وَأَنَا أَجْزِي به، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِن أَجْلِي.

لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ.

وَلَخُلُوفُ فيه أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِن رِيحِ المِسْكِ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1151 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (7492) مختصراً، ومسلم (1151) واللفظ له.

الصِّيامُ مِن أحَبِّ العباداتِ إلى اللهِ، وأجَلِّ القُرُباتِ الَّتي يَتقرَّبُ بها العبدُ لرَبِّهِ عزَّ وجلَّ؛ ولذلك فإنَّ أجرَهُ كَبيرٌ، وفَضْلَهُ عَظيمٌ، وكَرامةُ اللهِ للصَّائمينَ لا تَنقطِعُ؛ فإنَّهم حَرَمُوا أنْفُسَهم الطَّعامَ والشَّرابَ والشَّهوةَ، فأَعْطاهمُ اللهُ سُبحانَه وتعالَى مِن واسِعِ عَطائِه، وفضَّلَهم على غَيرِهم.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ كُلَّ شَيءٍ يَعمَلُهُ الإنْسانُ المسلِمُ مِن وُجوهِ الخيرِ والبِرِّ والطَّاعةِ، يُضاعَفُ أجْرُه وثَوابُه، فتكونُ الحَسنةُ فيهِ بعَشرِ أمْثالِها، إلى سَبْعِ مِائةِ ضِعْفٍ، كما في قولِ اللهِ تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] ، وقولِه عزَّ وجلَّ: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261] .

ثُمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قال: «إلَّا الصَّومَ؛ فإنَّه لي»، أي: إنَّ الصَّومَ مُسْتَثنًى مِن هذه الأعْمالِ الَّتي تَتضاعَفُ فيها الحَسَناتُ، بلْ ثَوابُ الصَّومِ لا يَقْدِرُ قَدْرَه إلَّا اللهُ تعالَى؛ ذلك لأنَّ الصَّومَ سِرٌّ بيْنَ العبدِ ورَبِّهِ، «وأنا أَجْزي به»، أي: إنَّ اللهَ تعالى هو الَّذي يَتولَّى ذلك الأجرَ والثَّوابَ، فثَوابُ الصِّيامِ لا يُحْصِيه إلَّا اللهُ تعالَى، ولم يَكِلْه تعالَى إلى مَلائكتِه، بلْ تَولَّى جَزاءَه تعالَى بنفْسِه، واللهُ تعالَى إذا تَولَّى شَيئًا بنفْسِه دلَّ على عِظَمِ هذا الثَّوابِ وذلك الأجْرِ؛ ذلك أنَّ العبدَ الصَّائمَ يَترُكُ ما تَشتَهِيه نَفْسُه وما أباحَه اللهُ سُبحانَه له مِن مَلَذَّاتِ الطَّعامِ والشَّرابِ والجِماعِ، طاعةً للهِ عزَّ وجلَّ، وطَمَعًا في نَيْلِ محبَّتِه ورِضاه.

ثُمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الصَّائِمَ يَفرَحُ مرَّتينِ؛ الفَرحةُ الأُولى: «فَرْحةٌ عِندَ فِطْرِهِ»، وهذه الفَرحةُ تكونُ في الدُّنيا، عِندَ انْتهاءِ صَومِهِ وإفْطارِهِ، وإتْمامِهِ العِبادةَ راجيًا مِنَ اللهِ الثَّوابَ والفضلَ، والفَرحةُ الثَّانيةُ تكونُ عِندَ مَوْتِهِ، حيث يَنالُ الأجرَ والثَّوابَ.

ثُمَّ أقسَمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ خُلوفَ فَمِ الصَّائمِ -والخُلوفُ هو ما يُخَلَّفُ بعْدَ الطَّعامِ في فَمِ الصَّائِمِ مِن رائِحةٍ كَريهةٍ بِخِلافِ المُعْتادِ- «أَطْيَبُ»، أي: أفضَلُ عندَ اللهِ مِن رائحةِ المِسكِ، وقدِ اخْتُلِفَ في كَوْنِ الخُلوفِ أطْيَبَ عِندَ اللهِ مِن رِيحِ المِسكِ، على أنَّ المَعنى أنَّه أطْيَبُ عِندَ اللهِ مِن رِيحِ المِسكِ عِندَكم، أو أنَّ اللهَ تعالَى يَجْزيه في الآخِرةِ حتَّى تكونَ رائحتُهُ أطيَبَ مِن رِيحِ المِسكِ، أو أنَّ صاحِبَ الخُلوفِ يَنالُ مِنَ الثَّوابِ ما هو أفضلُ مِن رِيحِ المسكِ، أو أنَّ الخُلوفَ أكثَرُ ثَوابًا مِنَ المِسكِ حيث نُدِبَ إليه في الجُمَعِ والأعيادِ، أو أنَّ الملائكةَ يَسْتَطيبونَ رِيحَ الخُلوفِ أكثَرَ ممَّا يَسْتَطيبونَ رِيحَ المِسكِ.

وفي الحَديثِ: بَيانُ أَجْرِ وفضْلِ الصَّومِ.

الأصول والأحكام

[سنن الترمذي] (3/ 127) 764- حدثنا عمران بن موسى القزاز قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال: حدثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن ربكم يقول: كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف، والصوم لي وأنا أجزي به، والصوم جنة من النار))

[سنن ابن ماجه] (1/ 525) 1638- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية، ووكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى ما شاء الله، يقول الله: إلا الصوم؛ فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه.

ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك))

[صحيح البخاري] (3/ 26) 1904- حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام بن يوسف، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن أبي صالح الزيات، أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قال الله: كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل إني امرؤ صائم)) ((والذي نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)) (( للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه))

[صحيح مسلم] (2/ 807) 163- (1151) وحدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء، عن أبي صالح الزيات، أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( قال الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم، فلا يرفث يومئذ ولا يسخب، فإن سابه أحد أو قاتله، فليقل: إني امرؤ صائم))

((والذي نفس محمد بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله، يوم القيامة، من ريح المسك))

(( وللصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه))

أحاديث ذات صلة