يقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ كلُّ عمَلِ ابنِ آدمَ له إلا الصيامَ فهو لِي وأنا أجزِي بِهِ إنَّمَا يتْرُكُ طعامَهَ وشَرَابَهُ مِن أجْلِي فصيامُهُ لَه وأنا أجزِي بِه كلُّ حسنةٍ بعشرِ أمثالِهَا إلى سبعمائِةِ ضعفٍ إلا الصيامَ فهو لِي وأنا أجزِي بِهِ
أخرجه البخاري (1894)، ومسلم (1151)، والترمذي (764)، والنسائي (2215)، وابن ماجه (1638)، وأحمد (7494) واللفظ له
كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا، إلى سَبْع مِائَة ضِعْفٍ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إلَّا الصَّوْمَ؛ فإنَّه لي، وَأَنَا أَجْزِي به، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِن أَجْلِي.
لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ.
وَلَخُلُوفُ فيه أَطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِن رِيحِ المِسْكِ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1151 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (7492) مختصراً، ومسلم (1151) واللفظ له.
الصِّيامُ مِن أحَبِّ العباداتِ إلى اللهِ، وأجَلِّ القُرُباتِ الَّتي يَتقرَّبُ بها العبدُ لرَبِّهِ عزَّ وجلَّ؛ ولذلك فإنَّ أجرَهُ كَبيرٌ، وفَضْلَهُ عَظيمٌ، وكَرامةُ اللهِ للصَّائمينَ لا تَنقطِعُ؛ فإنَّهم حَرَمُوا أنْفُسَهم الطَّعامَ والشَّرابَ والشَّهوةَ، فأَعْطاهمُ اللهُ سُبحانَه وتعالَى مِن واسِعِ عَطائِه، وفضَّلَهم على غَيرِهم.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ كُلَّ شَيءٍ يَعمَلُهُ الإنْسانُ المسلِمُ مِن وُجوهِ الخيرِ والبِرِّ والطَّاعةِ، يُضاعَفُ أجْرُه وثَوابُه، فتكونُ الحَسنةُ فيهِ بعَشرِ أمْثالِها، إلى سَبْعِ مِائةِ ضِعْفٍ، كما في قولِ اللهِ تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} [الأنعام: 160] ، وقولِه عزَّ وجلَّ: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 261] .
ثُمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ قال: «إلَّا الصَّومَ؛ فإنَّه لي»، أي: إنَّ الصَّومَ مُسْتَثنًى مِن هذه الأعْمالِ الَّتي تَتضاعَفُ فيها الحَسَناتُ، بلْ ثَوابُ الصَّومِ لا يَقْدِرُ قَدْرَه إلَّا اللهُ تعالَى؛ ذلك لأنَّ الصَّومَ سِرٌّ بيْنَ العبدِ ورَبِّهِ، «وأنا أَجْزي به»، أي: إنَّ اللهَ تعالى هو الَّذي يَتولَّى ذلك الأجرَ والثَّوابَ، فثَوابُ الصِّيامِ لا يُحْصِيه إلَّا اللهُ تعالَى، ولم يَكِلْه تعالَى إلى مَلائكتِه، بلْ تَولَّى جَزاءَه تعالَى بنفْسِه، واللهُ تعالَى إذا تَولَّى شَيئًا بنفْسِه دلَّ على عِظَمِ هذا الثَّوابِ وذلك الأجْرِ؛ ذلك أنَّ العبدَ الصَّائمَ يَترُكُ ما تَشتَهِيه نَفْسُه وما أباحَه اللهُ سُبحانَه له مِن مَلَذَّاتِ الطَّعامِ والشَّرابِ والجِماعِ، طاعةً للهِ عزَّ وجلَّ، وطَمَعًا في نَيْلِ محبَّتِه ورِضاه.
ثُمَّ أخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الصَّائِمَ يَفرَحُ مرَّتينِ؛ الفَرحةُ الأُولى: «فَرْحةٌ عِندَ فِطْرِهِ»، وهذه الفَرحةُ تكونُ في الدُّنيا، عِندَ انْتهاءِ صَومِهِ وإفْطارِهِ، وإتْمامِهِ العِبادةَ راجيًا مِنَ اللهِ الثَّوابَ والفضلَ، والفَرحةُ الثَّانيةُ تكونُ عِندَ مَوْتِهِ، حيث يَنالُ الأجرَ والثَّوابَ.
ثُمَّ أقسَمَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ خُلوفَ فَمِ الصَّائمِ -والخُلوفُ هو ما يُخَلَّفُ بعْدَ الطَّعامِ في فَمِ الصَّائِمِ مِن رائِحةٍ كَريهةٍ بِخِلافِ المُعْتادِ- «أَطْيَبُ»، أي: أفضَلُ عندَ اللهِ مِن رائحةِ المِسكِ، وقدِ اخْتُلِفَ في كَوْنِ الخُلوفِ أطْيَبَ عِندَ اللهِ مِن رِيحِ المِسكِ، على أنَّ المَعنى أنَّه أطْيَبُ عِندَ اللهِ مِن رِيحِ المِسكِ عِندَكم، أو أنَّ اللهَ تعالَى يَجْزيه في الآخِرةِ حتَّى تكونَ رائحتُهُ أطيَبَ مِن رِيحِ المِسكِ، أو أنَّ صاحِبَ الخُلوفِ يَنالُ مِنَ الثَّوابِ ما هو أفضلُ مِن رِيحِ المسكِ، أو أنَّ الخُلوفَ أكثَرُ ثَوابًا مِنَ المِسكِ حيث نُدِبَ إليه في الجُمَعِ والأعيادِ، أو أنَّ الملائكةَ يَسْتَطيبونَ رِيحَ الخُلوفِ أكثَرَ ممَّا يَسْتَطيبونَ رِيحَ المِسكِ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ أَجْرِ وفضْلِ الصَّومِ.
[صحيح البخاري] (3/ 24) 1894- حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((الصيام جنة، فلا يرفث ولا يجهل، وإن امرؤ قاتله أو شاتمه، فليقل إني صائم مرتين والذي نفسي بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك، يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجلي، الصيام لي وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها)).
[صحيح مسلم] (2/ 807 ) ((164- (1151) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.
حدثنا أبو معاوية ووكيع عن الأعمش.
ح وحدثنا زهير بن حرب.
حدثنا جرير عن الأعمش.
ح وحدثنا أبو سعيد الأشج (واللفظ له) حدثنا وكيع.
حدثنا الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشرة أمثالها إلا سبعمائة ضعف.
قال الله عز وجل: إلا الصوم.
فإنه لي وأنا أجزي به.
يدع شهوته وطعامه من أجلي.
للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه.
ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك(()).
[سنن الترمذي] (3/ 127) ((764- حدثنا عمران بن موسى القزاز قال: حدثنا عبد الوارث بن سعيد قال: حدثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن ربكم يقول: كل حسنة بعشر أمثالها إلى سبع مائة ضعف، والصوم لي وأنا أجزي به، والصوم جنة من النار))
[سنن النسائي] (4/ 162) 2215- أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا جرير، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من حسنة عملها ابن آدم إلا كتب له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل: إلا الصيام، فإنه لي، وأنا أجزي به؛ يدع شهوته وطعامه من أجلي، الصيام جنة، للصائم فرحتان؛ فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)).
[مسند أحمد] (12/ 462) 7494- [حدثنا يزيد، أخبرنا محمد، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة ] وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يقول الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام، فهو لي، وأنا أجزي به، إنما يترك طعامه وشرابه من أجلي، فصيامه لي وأنا أجزي به، كل حسنة بعشر أمثالها، إلى سبع مائة ضعف، إلا الصيام، فهو لي، وأنا أجزي به))